ينوي الغربيون الذين ساهموا عسكريا في انتصار التمرد الليبي، تعزيز ضغوطهم على انظمة اخرى في المنطقة مثل سوريا ويأملون في ان يتمكنوا من زعزعة الدعم الروسي والصيني لنظام بشار الاسد.
وقال جان ايف مواسيرون الباحث في معهد الابحاث حول التنمية "يبدو ان صفحة قد طويت مع مقتل معمر القذافي. واذا استقر الوضع في ليبيا فان الضغط سيكون شديدا للغاية على بشار الاسد".
وراى هذا الباحث ان الوضع في سوريا لا يمكن ان يستمر على المدى الطويل مع قمع المعارضة ومقتل اكثر من ثلاثة شخص بحسب الامم المتحدة، بسبب تصميم الشعب وفقدان النظام مصداقيته، وهما نقطتان تجمعان في نظر الباحث بين الحكم في دمشق والنظام الليبي السابق.
ولفت باسكال بونيفاس مدير معهد العلاقات الدولية الى "ان بشار الاسد شعر بانه مطلق اليدين للتشدد في قمع المعارضة، معتقدا ان في امكانه القضاء بسرعة عليها وما دام الغربيون منشغلين في ليبيا ولا يهتمون به".
لكن الحركة الاحتجاجية مستمرة وقد طويت للتو صفحة نظام استبدادي في ليبيا لذلك فان الانظار ستتوجه من الان فصاعدا نحو سوريا كما قال.
واعتبر دبلوماسي غربي ان "ذلك سيحض الروس والصينيين على تحمل مسؤولياتهم. انه ضغط اضافي على الروس والصينيين".
فبعد الخيبة التي اصيبتا بها ازاء التفسير الغربي للقرار 1973 الذي تم التصويت عليه في اذار الماضي في مجلس الامن الدولي واجاز لحلف شمال الاطلسي القيام بضربات جوية من اجل حماية المدنيين الليبيين، تخشى موسكو وبكين ان يتكرر السيناريو الليبي في سوريا لذا استخدمتا حق النقض (الفيتو) في مطلع تشرين الاول لمواجهة مشروع قرار يدين النظام السوري.
وقال بونيفاس "بما ان القرار 1973 حول عن مهمته الاساسية وتم الانتقال من مسؤولية الحماية الى الشراكة في الحرب فان الصينيين والروس لديهم الانطباع قليلا انهم قد خدعوا بشأن المسالة الليبية. وسيكونوا اكثر صعوبة لكنهم لن يقبلوا كل شيء من بشار الاسد"، مذكرا في الوقت نفسه بان المعارضة السورية لا تريد تدخلا عسكريا.
وقال ايضا ان "الصينيين لن يحموا بشار الاسد في كل شيء وضد الجميع. وكذلك الروس حتى لو كانت لهم مصالح اقتصادية اكثر في سوريا".
ويعود وزير الخارجية الفرنسي الان جوبيه الى الصين في عطلة نهاية هذا الاسبوع بعد زيارته السابقة في منتصف ايلول الماضي، وسيسعى من جديد الى اقناع بكين بعدم الاعتراض في مجلس الامن على قرار اكثر تشددا من البيان الذي تم التصويت عليه في اب، وخصوصا ان التدخل العسكري في سوريا لا يطرحه اي طرف في هذه المرحلة.
وصرح مساعد المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية رومان نادال الجمعة "حتى لو كان جدول الاعمال يقضي قبل اي شيء بالتحضير لمجموعة العشرين هذه المرة، فاننا سنبحث بكل تأكيد مجددا مع شركائنا الصينيين في رغبتنا بان يتخذ مجلس الامن موقفا واضحا وحازما بغية توجيه رسالة لا لبس فيها الى نظام بشار الاسد بوجوب ان يتوقف القمع".
واعتبر جان ايف مواسيرون ان قدرة فرنسا وحلفائها في مجلس الامن على التحرك "محدودة جدا بالتأكيد"، لكنه تحدث عن امكان القيام ب"ترتيبات دبلوماسية" على سبيل المثال من اجل "اعادة دخول الصين الى الساحة الليبية التي ابعدت منها وحيث لها مصالح لتصبح ايضا من الشركاء في اعادة الاعمار" في ليبيا.
واضاف "من المهم ان يستعيد الصينيون مكانتهم في ليبيا وان لا يشعروا بانهم الخاسرون في العملية".