#dfp #adsense

تلفيقات “غوبلز” ضد “القوات” مستمرة من النظام السوري إلى محور الممانعة

حجم الخط

لا تنتهي تلفيقات وفبركات وأكاذيب أعداء “القوات اللبنانية” وخصومها للنيل من سمعتها و”شيطنتها”. وهذا أمر طبيعي، فـ”القوات” هي رأس حربة في الدفاع عن الكيان اللبناني السيّد والمستقل وتحمل إرث المقاومة اللبنانية التي بدأت منذ 1400 سنة.

منذ أعوام الحرب اللبنانية، نشطت الاستخبارات السورية في فبركة ملفات تسيء إلى سمعة “القوات”، ثم تبنى التيار العوني السياسة نفسها ونجح فيها للأسف مستغلاً سذاجة البعض واستعداد البعض الآخر الحاقد على “القوات” لهضم كل الشائعات والفبركات، والآن تستخدم وسائل اعلام “حزب الله” ومحور الممانعة الأسلوب نفسه.

في الأساس هي نظرية جوزف غوبلز وزير الدعاية الألماني ابان حكم الديكتاتور الالماني ادولف هتلر في السيطرة على العقول فيَعمد إلى إبراز جوانب من القصّة أو الحدث والتركيز عليها، وإغفال أو تجاهل أو طمس أجزاء أُخرى؛ حسب هواه وميوله، وحَسب موافقتها لسلّم أولوياته.

يقول غوبلز: أكذب واكذب، أكذب حتى يصدقك الناس…، هذه المقولة اندثر جسد صاحبها لكن العمل بها لم يندثر بحيث نشمّ روائح الكذب في كل خبر تنشره وسائل اعلام الممانعة، ونظن إنه عندما تفوح رائحة الكذب سيخجل هؤلاء الكذابون، إلا أنها تتكرر حتى تعودت بعض الأنوف على رائحتها وصارت طبقاً رئيسياً!

مناسبة هذا الكلام هي آخر شائعة لعب عليها بعض الاعلاميين المأجورين وناشطي الممانعة في مواقع التواصل الاجتماعي، وانتشرت على إثر إعلان خبر وفاة المواطن ايلي لحود، فإنطلقت حملة إعلامية ممنهجة تتّهم “القوّات اللبنانيّة” زوراً وبطلاناً ومن دون أيّ دليل بالحادثة، في حملة سياسية تقف خلفها مطابخ سامّة سوداء لا تتردّد في استغلال الموت لمآربها الخاصّة، رغم قبض الاجهزة والقوى الامنية على الملف ومباشرتها التحقيقات بحيثيّات الحادثة بعد حصولها على التسجيلات المصوّرة كافّةً.

فكاميرات الكنيسة التي انتحر فيها لحود، تبرز بالتفاصيل كيف أقدم على الانتحار، إلا أن البعض أراد بوقاحة وفجور توجيه أصابع الإتهام لـ”القوات”، بمجرد أن لحود كان ضد سياستها، وينتمي إلى محور الممانعة.

في الواقع، لم تعد “القوات” تتساهل مع هذه الأمور بعدما رسخت بعض التلفيقات والشائعات التاريخية من زمن الحرب في عقول الناس مما شوّه صورتها، لذلك تسارع دائرتها القانونية باتخاذ التدابير والاجراءات القضائية اللازمة لمعاقبة كل المشاركين في كيل التّهم، وكلّ من يسوّق ويتداول ويتّهم ويتناول “القوّات” ورئيسها بأي حادثة أو إشكال أو جريمة، لأن الهدف هو الكذب والفبركة والتضليل وإثارة الفتن والإغتيال السياسي المعنوي.

هذه الشائعة ليست الوحيدة بحق “القوات” ولن تكون الأخيرة، وهناك لائحة طويلة من الملفات المفبركة التي، يا للأسف، صدّقها البعض، وأهمها ملف النفايات السامة في الثمانينات واعتمد فيها التّضليل لضرب صورة “القوات” المقاوِمة والنّضالية من منطلق التعرّض لأخلاقياتها في الشأن العام.

وأكثر من يستحضر هذا الملف المفبرك في كل مناسبة هو التيار العوني وهو ما بات يُعرف بـ”خديعة النّفايات السّامة” التي أُلصقت بـ”القوات” والتي يتمّ اللجوء لها كلّما أفلس “التيار الوطني الحر” شعبياً وفشل في مقارعة “القوات” سياسياً.

واللافت أن مغالطات هذا الملف، مصدرها الأول كان النّظام السوري إبّان سطوته على الداخل اللبناني وعمل على تعميمها بشكل ممنهج ومركّز مستهدفاً “القوات”.

ارتكز النظام السوري في “تهمة” النفايات السّامة على سلسلة من الأخبار المغلوطة التي نشرتها مخابراته في لبنان، أبرزها:

الخديعة الأولى، كانت معلومات أطلقها الخبيران بيار ماليشيف وميلاد جرجوعي ضد “القوات”، ليتبيّن العام 1999 بأنّها معلومات مدسوسة وخاطئة ذات أهداف سياسية، إذ قام المحقّق العدلي حينها بالادّعاء عليهما بتهمة الادلاء بإفادات كاذبة، وذلك في عز سطوة الاحتلال السوري ومحاربة “القوات”، بحيث لم تنجح فبركات النظام المخابراتي من التعمية على الحقيقة الواضحة.

الخديعة الثانية تمثّلت بالكلام عن وجود إصابات صحيّة وحالات تسمّم لدى المواطنين من جرّاء البراميل، ليتبيّن وفقاً للقاضي سعيد ميرزا العام 1999، أنّ لا البراميل موجودة ولا حتّى الاصابات التي سُوِّق لها.

الخديعة الثالثة، تمثّلت بالقول إن شركة أدخلت النفايات السامة آتية من إيطاليا عبر مرفأ بيروت بالتواطؤ مع “القوات” في العام 1987، ليتبيّن أنّ التدخل الفوري الذي قام به رئيس “القوات” سمير جعجع في حينه بعد سريان هذه الشائعات أظهر أنّ شركة لبنانية مرخّصة ومزوّدة بالوثائق من بلد المنشأ أدخلت مواداً خالية من أيّ مكوّنات خطرة أو ضارّة، إذ استدعى جعجع السفير الايطالي لمساءلته، وتمّ استقدام خبراء قاموا بالكشف على المستوعبات وأكّدوا خلوّها من أيّ مواد سامّة، وعلى الرغم من ذلك رفض جعجع إبقاءها في لبنان، وأصدر أمراً عاجلاً بإعادة تصديرها، مع العلم أنّ عمليات الطمر لم تكن قد حصلت، وما هي إلا أيام حتّى أُخرجت من بلدة شننعير في كسروان نحو إيطاليا.

يظهر جلياً أنّ الموقع الفعلي للنّفايات السّامة هو تلك العقول الموبوءة بالكذب والارتهان والذمية، والتي لا تستشعر وجودها إلا في البناء على الباطل وقد فاتها أنّ “ما بُني على باطل هو باطل” وأنّ “ما مِن خفيّ إلّا وسيُظهَر، وما من مكتومٍ إلّا وسيُعلَن”.

الرواية الثانية الملفقة التي علقت في أذهان بعض الناس، هي قصة حاجز البربارة وربطة الخبز التي استخدمها كثر ضد “القوات” طيلة اربعين عاماً والتي تشوبها اكاذيب، والحقيقة أنه كان لـ”القوات” حواجز حول كل المناطق الحرة لان النظام السوري كان يرسل سيارات مفخخة لتفجيرها، لذلك تواصل وزير الاقتصاد آنذاك فيكتور قصير مع “القوات” للمساعدة في الحد من تهريب الطحين والخبز المدعوم من اموال المواطن اللبناني على قبرص وسوريا عبر طرابلس لأنه لا نفوذ للدولة اللبنانية على المناطق التي يسيطر عليها النظام السوري ولا على الحدود، وبالتالي لم يكن امام “القوات” الا خيار تفتيش السيارات التي تمر، وتوقيف التي تهرب اعداداً كبيرة من الخبز، وبالتالي الهدف لم يكن “تقشيط ربطة الخبز” ومنعها عن اللبناني بل ايقاف التهريب بطلب من السلطة الشرعية!

أما الرواية الثالثة التي عمل عليها التيار العوني فكانت زعمه وجود مقبرة جماعية في اوتوستراد حالات تعود الى العام 1990 في إشارة منه الى “حرب الإلغاء” التي وقعت بين ألوية من الجيش اللبناني بقيادة العماد ميشال عون آنذاك، وبين “القوات اللبنانية”. وكان الهدف من هذه العملية التي رسخت في الوجدان العوني التشهير بـ”القوات”، وللأسف وجدت التلفيقات العونية “المريضة” آذاناً لدى القضاء، فأصدر قراراً بأن تبدأ قوى الأمن الداخلي حفر المقبرة الجماعية المزعومة وسط أوتوستراد حالات بطول 20 متراً وعمق مترين، إلا أنها لم تعثر على أي أثر للمقبرة! وتبيّن بالدليل الملموس بأن الشائعة التي استثمرها العقل العوني أعواماً طويلة ليست سوى اكاذيب وروايات ملفقة، وأحبطت محاولة تضليل الرأي العام وإيهامه أن “القوات” عمدت خلال معارك الى دفن عدد من القتلى في تلك المقبرة المزعومة. وتمت إحالة بعض الأشخاص الذين ضلّلوا العدالة إلى القضاء!

ومسلسل التلفيقات مستمر حتى اليوم، ولم يتغيّر شيئاً إلا مطبخ مطلقي الشائعات إذ بات موصولاً بحزب الله بدلاً من النظام السوري، وكان آخر هذه الفبركات منذ بضعة أسابيع، ادعاء أحد اعلاميي الممانعة بأن “القوات” تفتح معسكرات تدريب في بعض المناطق اللبنانيّة، وترسل عناصر عدة إلى الأردن لتدريبهم على يد ضباطٍ أردنيين وبريطانيين!

حتماً هذه الرواية كانت من نسج الخيال، وقد سارعت “القوات” إلى التحرك قضائياً للإدعاء على مروّج تلك الأكاذيب والفبركات. علماً أن “القوات” دأبت منذ العام 2005 حتى اللحظة إلى الدعوة الدائمة للمحافظة على استقرار لبنان باعتباره ثروة أساسية من ثرواته، ولا يتوقف رئيس الحزب سمير جعجع في أكثر من مناسبة ومحطة عن التذكير بأهمية النموذج اللبناني الذي نجح في تجنيب لبنان الحروب خلافاً لواقع المنطقة الملتهبة، بل أن “القوات” تدعو “حزب الله” مراراً وتكراراً إلى الانسحاب من كل أزمات المنطقة وعدم القيام بما يعكر صفو الاستقرار الداخلي وتسليم سلاحه إلى الدولة بغية الحفاظ على استقرار لبنان وعدم إدخاله في آتون الحروب الدائرة في المنطقة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل