#adsense

موت كاسيزي … درس لمبتكري السيناريوهات

حجم الخط

أين المصداقية التي انتابت البعض في معرض التعاطي مع استقالة رئيس المحكمة الدولية الخاصة بلبنان انطونيو كاسيزي? نُسِجَت السيناريوهات وبُنِيَت الأحلام والأمنيات حول هذه الاستقالة. البعض جزم انها ناجمة عن خلافات مستحكمة بين كاسيزي ومدعي عام المحكمة دانيال بيلمار.

كانت هذه السيناريوهات تُنشَر فيما كاسيزي موجود في إحدى مستشفيات ايطاليا حيث يُعالَج من مرضٍ عُضال. الأكثر غرابةً أنّه بدلاً من أخذ الحقيقة كما هي، وفق البيانات التي كانت تصدر عن المحكمة الدولية بخصوص الأسباب الحقيقية لاستقالة انطونيو كاسيزي، فإنّ البعض وصلت به الحماسة الى القول: فلان عنده الخبر اليقين عن أسباب استقالة كاسيزي! هنا ينطبق القول (كذِبَ المتخصصون ولو صدقوا). فرئيس المحكمة لم يُقدّم استقالته الاّ بعد أن تحكّم به المرض العضال برئتيه بشكلٍ جعله غير قادر على القيام بمهامه على الإطلاق، كان ذلك منذ اسبوعين. فكانت النتيجة أن قدّم استقالته من رئاسة المحكمة لكنه بقي فيها.
لم يمرّ اسبوعان على استقالته حتى عاجله الموت الذي كان كافياً ليدحض كل الإشاعات التي روّجت في بيروت.

***
اليوم ماذا سيُقال عن وفاة كاسيزي؟ هل سيقولون (استفحال خلافه مع بيلمار سرّع في وفاته)!؟ هل سيفتشون عن أسباب غير معلنة للموت؟
إنّ ما يدعو الى التفكير ملياً هو: إذا كان هذا هو الاداء المهني لحقبة من الزمن، فما هو حجم التضليل الاعلامي، والسياسي، الذي تعرّض الرأي العام اللبناني له؟
إنّ واقعة كاسيزي يجب أن تدفع مبتكري السيناريوهات الى الإعتذار عن الأذية التي أحدثوها في أوساط الرأي العام: فحيناً أنّ بيلمار سيستقيل ليتبيّن انه في عطلة، وحيناً آخر انّ كاسيزي اختلف مع بيلمار وقدّم استقالته ليتبيّن ان كاسيزي استقال لدواعٍ مرضيّة.

إذا كانت المحكمة لم تهم هؤلاء، فلماذا تأخذ كل وقتهم? ولماذا يرسمون السيناريوهات ويبتكرون الاشاعات ويصدقونها؟
إنّ الرد الوحيد والمجدي معهم يكون بالتعاطي مع ما يكتبونه على انه مواد مسلّية لا مواد جدّية تستحق التصديق، كما انّ الرد الوحيد على المعلومات يكون بالتغاضي عما رددوه من أقوال، وترك موت كاسيزي يفضحهم جميعاً.

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل