#adsense

ومن ورقة التفاهم ما قتل البصر والبصيرة

حجم الخط

أيعقل ان تكون قيادتا "حزب الله" و"التيار الوطني الحر" اصيبتا بداء العمى؟
ايعقل ان تكون القيادتان اصبحتا خارج الزمن والسياق الطبيعي والمرئي للحوادث في لبنان والمحيط؟
من يسمع السيد حسن نصرالله يتكلم عن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان وعن الوضع السوري والمؤامرة الكونية على النظام الممانع في سوريا، والعماد عون يتساءل عن "ماهية شبكة ترشيش" ويهدد بـ 7 تشرين الثاني على غرار 7 ايار آخر – سرعان ما ينتابه شعور بأن هذين الرجلين باتا يغردان خارج سربهما، لا بل خارج سياق الحوادث ومتطلبات التصدي لها ومواجهة حقائقها.

انطلاقا من هذه الملاحظة، فان ابرز ما يستوقفنا في تصاريح هذين القطبين "المتفاهمين" ما يأتي:

اولا: ان السيد حسن كشف في حديثه الاخير لتلفزيون "المنار" – عن النوايا الحقيقة الكامنة وراء الانقلاب الدستوري الذي تحقق في كانون الثاني الماضي باسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري والاتيان بالرئيس نجيب ميقاتي – وذلك من خلال افصاحه بالامس عن حسابات الغلبة داخل مجلس الوزراء لخط "الحزب" ومصالحه من دون اي اعتبار لمصالح سائر اللبنانيين الذين يدعي "حزب الله" مشاركتهم في الوطن – فبمجرد ان يلوح السيد حسن بالاغلبية الوزارية المناهضة لتمويل المحكمة ويتكلم عن تصويت (وللمرة الاولى تبلغ ديمقراطية السيد حسن وايمانه بالمؤسسات الدستورية هذا الحد من الرقي في الاطمئنان اليها والهدوء في التهديد بتطويع صلاحياتها) في وقت كان الحزب في الحكومات الماضية لا يقر بتصويت ولا بمؤسسات دستورية بل يسعى الى تعطيل الحكومات واسقاطها بالاستقالات الجماعية او بانسحابات وزارية جماعية لافقادها "ميثاقيتها" – فها هو بالامس يهدد بـ"المبطن" بالتصويت لاسقاط بند التمويل – فكل هدف الانقلاب والتركيبة الحكومية الحالية تصب في بيت القصيد هذا: التصدي للمحكمة الدولية واسقاطها حكوميا – وهالساعة قد دنت يؤشر بها السيد بهذا الاسقاط.

ثانيا: ان السيد حسن في حديثه عن المحكمة يبدو غير مقتنع بالتبعات والمضاعفات التي سيقع فيها لبنان في حال تخلفه عن التزاماته الدولية وفي طليعتها سداد حصته من موازنة المحكمة الدولية – ويتساءل : ما هذا الكلام؟ وهو بذلك اما انه يستغبي الرأي العام او انه غير مدرك لحجم التحديات التي تدق ابواب لبنان باقتصاده وماله ومصالحه ودعم الشرعية الدولية لحقوقه السيادية في حال تخلف الدولة عن سداد إستحقاقاتها المالية في موازنة المحكمة الدولية – وهو الامر الذي لا نستغربه فعليا لان السيد حسن ومعه "حليفه" العماد عون اشبه ما يكونان بالخارجين على القانون وخارجين على النظام الدولي وهم يفتحان على حسابهما قانون دولي وعلاقات خارجية – اذ لا وجود لمصالح لبنان الحيوية بالنسبة اليهما، بل فقط مصالح فريقيهما ونظامهما الراعي في سوريا وايران… واما انه يتقصد ايصال لبنان الى شفير الهاوية والافلاس والحصار الدولي – خدمة لاجندة نظام متهاو في سوريا وآخر مطوق دوليا وعربيا في طهران…

ثالثا: اما العماد عون ففي مواقفه بالامس صدى لمواقف السيد حسن "وكومبارسا" لصدى اصوات السيد ومواقف الحزب – ويزيد عليها حماسة وامعانا في التعامي عن حقائق الارض وانتهاكات السيادة وخروقات القانون… ويتكلم عن الفساد وعن مكافحة الفساد وهو من يشجع الدولة الرديفة… والسلاح الرديف… والسلطات الرديفة… والدويلة ضمن الدولة… والمقاومة من دون اجماع وطني… والانتهاكات… والفلتان الامني والاخلاقي في المربعات الامنية… فلا يراها وان رأها يتعجب لاثارتها والكلام عنها… فنسأل العماد عون:

ان كان لا يعرف اين شبكة ترشيش، فليتفضل ويلتقي رئيس بلدية البلدة وسكانها ليدلونه عليها؟

وان كان يبرر هذه الشبكة بضرورات المقاومة، فنسأله اين مبررات المقاومة خارج خطوط المواجهة وفي عمق الاراضي اللبنانية؟

وان كان لا يرى انتهاكات سورية للسيادة اللبنانية في الشمال والبقاع، فهل يبتدع لنا نظريات قانونية دولية جديدة تبيح للدول الدخول الى اراضي بعضها بعضا دون اذن في اي وقت وكيفما يشاء كل بلد تجاه البلد المجاور … ام ان شروط عودته الى لبنان منذ عام 2005 لا تزال تقتضي منه الى الان التعامي عما يفعله نظام دمشق واتباعه في لبنان…؟؟
وان كان لا يرى في لاسا ما يدعو للقلق، فهل يستطيع اقناعنا كيف يعتبر نفسه ممثلا للمسيحيين وحاميا لحقوقهم الدستورية فيما حقوقهم المدنية والكنسية والايمانية والروحية منتهكة ومعتدى عليها وهو لا يحرك ساكنا؟؟

لقد قتلت ورقة التفاهم منطق القيادتين …
وقتلت ورقة التفاهم اكثر ما قتلت الحس بالمسؤولية الوطنية … وهاجس الحفاظ على بعض من المصداقية …
وقتلت ورقة التفاهم ما تبقى من بصر وبصيرة …
فبات الشعب السوري مؤامرة اميركية – اسرائيلية …
وباتت شبكة الاتصالات حجة قانونية على منطق الدولة والقانون …
وبات التعدي على السيادة افتأت على المعتدي …

زمن بائس قالها ذاك العظيم …

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل