#adsense

حجج “حزب الله” لعدم تمويل المحكمة ووقف عملها تصطدم بنصوص دولية ملزمة للبنان سداداً وتمديداً

حجم الخط

كتب نوفل ضو في صحيفة "الجريدة" الكويتية:

يتخذ السجال بين مؤيدي المحكمة الخاصة بلبنان للنظر في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه ومعارضي تمويلها المزيد من السخونة مع انحسار الهامش الزمني الذي يسمح للفرقاء اللبنانيين بالمناورة مع اقتراب نهاية مهلة السداد المتمثلة بانقضاء السنة الثالثة من عمر المحكمة.

وبدا واضحا من خلال سلسلة المواقف الصادرة عن حزب الله وحلفائه وفي مقدمهم رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون أن معارضي سداد لبنان لمستحقاته يستندون الى الحجة الأساسية القائلة بأن لبنان غير ملزم بدفع حصته لأن المحكمة غير دستورية باعتبار أنها لم تنشأ بموجب اتفاق بين لبنان والأمم المتحدة وفقا للأصول التي تقضي بتوقيع رئيس الجمهورية عليه ومصادقة مجلس النواب عليه باعتباره يرتب على لبنان موجبات مالية.

غير أن مؤيدي المحكمة يردون في المقابل بأن حجة "حزب الله" وحلفائه ساقطة دستوريا للإعتبارات الآتية:

1 – إن إنشاء المحكمة الخاصة بلبنان لم يتم بموجب اتفاق بين لبنان والأمم المتحدة، وإنما بموجب قرار صادر عن مجلس الأمن تحت الفصل السابع الملزم التنفيذ يحمل الرقم 1701.

2 – إن مشروع الإتفاق الذي تم التوصل اليه بالمفاوضات بين الحكومة اللبنانية التي كان يرئسها الرئيس فؤاد السنيورة والتي انسحب منها وزراء حركة أمل وحزب الله، بقي مشروعا وقد تبناه مجلس الأمن وحوله الى ملحق بالقرار 1757 وجزءا لا يتجزأ منه بعدما منح الدولة اللبنانية مهلة أسبوعين من تاريخ صدوره لإبرامه في المؤسسات الدستورية ومنها مجلس النواب ونشره من قبل رئيس الجمهورية. ونص القرار على أنه في حال انقضت المهلة من دون أن يقوم لبنان بإبرام الإتفاق فإنه يصبح ساري المفعول كجزء من القرار 1757 الصادر تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة كغيره من القرارات الدولية الملزمة للدول المعنية بالتنفيذ.

3 – على سبيل الإستطراد، وعلى الرغم من كل ما سبقت الإشارة إليه، فإن القرار 1757 كغيره من القرارات المتعلقة بلبنان، هي قرارات نافذة دستوريا بموجب الدستور اللبناني الذي ينص في مقدمته على أن لبنان هو عضو مؤسس وعامل في الأمم المتحدة يلتزم ميثاقها ويطبقه في كل المجالات، علما أن ميثاق الأمم المتحدة ينص على أن الدول الموقعة عليه تكون بتوقيعها ملتزمة سلفا بتنفيذ القرارات الصادرة عن مجلس الأمن.

وبمعزل عن النواحي المتعلقة بالقانون الدولي والدستور اللبناني، فإن مؤيدي المحكمة يطرحون عدة تساؤلات تدحض حجج "حزب الله" وحلفائه، وأبرزها:
1 – إن القرار 425 ومن بعده القرار 1701، يرتبان على لبنان مبالغ مالية يسددها في مجالات عدة أبرزها بدل الإيجارات التي تسددها الدولة اللبنانية الى مالكي الأراضي التي شغلتها قوات الطوارىء الدولية بين العامين 1978 و2006 ومن ثم قوات الطوارىء الدولية المعززة منذ العام 2006 وحتى اليوم. فهل تم إقرار القرارين 425 و1701 في مجلسي النواب والوزراء؟ أم أن سداد لبنان ما يترتب عليه من مبالغ مالية نتيجة لهذه القرارات يتم بصورة تلقائية من دون الحاجة الى معاهدة مع الأمم المتحدة يقرها مجلس النواب ويوقع عليها رئيس الجمهورية؟

2 – إذا كان ما يطالب به "حزب الله" وحلفاؤه لناحية أن القرارات الدولية يجب أن تحظى بموافقة الدول المعنية، فإن ذلك يعتبر تبريرا لإسرائيل كي لا تنفذ القرارات الصادرة عن مجلس الأمن. فكيف يمكن للبنان أن يطالب مجلس الأمن بإجبار إسرائيل على الرضوخ للقرارات الدولية الخاصة بلبنان والعرب وهي التي ترفض هذه القرارات وتربطها بشروطها؟

ويذكر مؤيدو المحكمة الخاصة بلبنان "حزب الله" وحلفاءه بأن الضغط بالعنصر المالي من أجل التوصل الى تعديل النصوص الخاصة بعمل المحكمة يصطدم بالمادة 20 من ملحق القرار 1757 التي تشترط للتعديل موافقة مسبقة من الأمم المتحدة وفقا للنص الآتي: "يجوز تعديل هذا الإتفاق عن طريق اتفاق خطي بين الطرفين".

أما الرهان على وقف عمل المحكمة بانتهاء عامها الثالث ما لم توافق على ذلك الحكومة اللبنانية فساقط بدوره من خلال نص الفقرة الثانية من المادة 21 وحرفيته:

"بعد مضي ثلاث سنوات على بدء عمل المحكمة الخاصة، يقوم الطرفان بالتشاور مع مجلس الأمن، باستعراض ما تُحرزه من تقدم في أعمالها. وإذا لم تكتمل أنشطة المحكمة في ﻧﻬاية فترة الثلاث سنوات، يُمدد الاتفاق للسماح للمحكمة بإنجاز عملها، وذلك لمدة (أو مدد) إضافية يحددها الأمين العام بالتشاور مع الحكومة ومجلس الأمن".
ويظهر بوضوح من خلال هذا النص أن:

1 – التمديد للمحكمة حكمي إذا لم تنجز عملها.

2 – التمديد هو من صلاحية الأمين العام للأمم المتحدة حصرا.

3 – دور الحكومة اللبنانية هو مجرد دور استشاري للأمين العام للأمم المتحدة حول مدة التمديد حصرا لا حول مبدأ التمديد، وبالتالي فإن القرار حتى في شأن مدة التمديد يحفظه القرار 1757 للأمين العام دون غيره.

المصدر:
الجريدة الكويتية

خبر عاجل