#dfp #adsense

جعجع: الوجع مشترك والفاعل واحد و”الله يعطينا” القوة لكشف هوية مفجّري “سيدة النجاة” ومرفأ بيروت

حجم الخط

أقامت منطقة كسروان في حزب القوات اللبنانية قداساً الهياً في كنيسة سيدة النجاة تحت عنوان كانت الخطة لحلنا فبقينا” وترأس الذبيحة الإلهية الأب مارون مدّور، في حضور نواب تكتل الجمهورية القوية شوقي الدكاش، زياد الحواط، سعيد الأسمر، غياث يزبك، رئيس جهاز العلاقات الخارجية الوزير السابق ريشار قيومجيان، رؤساء بلديات ذوق مكايل الياس بعينو، حراجل طوني زغيب، فاريا ميشال سلامة، البوار طانيوس العتيق، عينطورة لبيب عقيقي، وطى الجوز جورج صفير، مختارة زوق مكايل جوزيان خليل، الأمين العام لحزب القوات إميل مكرزل، رئيس جهاز الشهداء والأسرى والمصابين شربل أبي عقل، وحشد من مسؤولي المناطق في القوات ومحازبين وأهالي شهداء التفجير.

ووصف رئيس حزب القوات سمير جعجع خلال كلمة عبر الشاشة بـ”اليوم المشؤوم في تاريخ لبنان”، مؤكداً ان “القوات اللبنانية ستتوقف عند هذه الذكرى سنوياً حتى بعد مرور 290 عاماً، انطلاقاً من معناها، ولو ان البعض يسأل ان كان إحياؤها (بيحرز بعد)، باعتبار انها جريمة كبيرة جداً، ومن الجرائم القليلة التي حصلت في هذا الحجم والشكل والنوعية في لبنان وقتل فيها أناس أبرياء، في فترة الصوم، كانوا يصلون في كنيسة، من قبل من كان يتوجّب عليه حمايتهم”.

وأضاف “من غير الممكن ان ننسى استشهاد 11 لبنانياً لا يزال أهلهم يتألمون الى اليوم هم الباقون في ذاكرتهم وذاكرتنا معا، كما لا يغيب عنّا مآسي عشرات الجرحى والدمار الذي شهدته الكنيسة وجوارها. هذا الجانب مؤلم وقاسٍ، ولكن الجانب الأكثر ألماً ان السلطة التي من واجبها حماية الناس والسعي الى كشف الحقيقة كانت اول من جهّل الفاعل وارسى التهمة على حزب “القوات” بغية التخلص منها. وبالتالي منذ اللحظة الأولى، سعت الأجهزة الأمنية والقضائية، وهذا ما يحزن، الى رمي التهمة على “القوات” بدلا من السهر لتأمين سلامة البلد واستقراره”.

وتابع جعجع، “أتذكّر حين كنت في مكتبي وسمعت صوت ذاك الانفجار، لم اعرف موقعه، قبل التواصل مع بعض المراجع التي ابلغتني انه حصل في كنيسة سيدة النجاة وان الوسائل الإعلامية بدأت بالنقل المباشر. التعليق الأول اتى من وزير الداخلية في حينها الذي، وقبل البدء بالتحقيقات ومعرفة المعطيات، اعلن ان خلف هذه الجريمة إسرائيل ونفّذها عملاؤها في لبنان (ومفهومين من هني)، من ثم علت ابواق الممانعة، كما تعرفونها، مرددة هذا الكلام”.

واستطرد، “قبل هذه الحادثة بشهرين، طلب الرئيس الراحل الياس الهراوي بعد عودته من الشام، من شخص ما، إيصال رسالة لنا مفادها بأن النظام السوري (ناوي عليي) ويجب ان اغادر لبنان مع زوجتي. وهذه الواقعة مدوّنة في مذكرات الرئيس الهراوي”.

ولفت الى ان “النظام الأمني اللبناني – السوري”، الذي كان آنذاك في عزّه، اتبّع سياسة “اختيار” السلطة للفاعل بدلا من القيام بالتحقيقات اللازمة للوصول الى المجرم الحقيقي، كما يحصل في كل الأنظمة المماثلة التي، وللأسف، ما زالت “تعشعش” في بعض جوانب القضاء والامن اللبناني. وأكد ان “القرار الظني في هذه الجريمة كان الأسوأ والأتفه في تاريخ القضاء اللبناني، اذ جاءت كل الوقائع مغلوطة لتثبيت التهمة على القوات من خلال استحضار شهود غير متواجدين في لبنان او تلفيق شهادات على لسان اخرين او الصاق وقائع حصلت في أيام الحرب في ظروف وأماكن وتواريخ مختلفة”.

وأردف جعجع “هنا أتذكر واقعة، حين بدأت محاكمات تفجير الكنيسة، حاولت السلطة والنظام الأمني اللبناني – السوري الضغط على أهالي الشهداء الـ11 لتقديم ادعاءات شخصية ضدي، الا ان الجميع رفض القيام بذلك، على خلفية ان حدس الناس لا يخطئ، رغم كل الوجع والألم والضغوط التي مارسها ذاك النظام عليهم، كما ان جميع اللبنانيين ادركوا حينها ان القوات لا علاقة لها بتفجير الكنيسة ووجهوا أصابع الاتهام نحو الفاعل الحقيقي. مع العلم، ان هذا الأخير سخّر، في الوقت نفسه، معظم الوسائل الإعلامية نحو هذا الاتجاه. انطلاقا من هنا، نؤكد انه ما بصح الا الصحيح، ولو ان الصحيح لم يصحَّ بعد، وسيأتي وقته ليثبت بالأرقام والدلائل من هو الفاعل ومن كلفت السلطة لتنفيذ هذه الجريمة”.

شدد على ان “الأسوأ من كل هذا التلفيق أنه نُفذ من قبل السلطة القائمة يومها للتخلص من القوات التي كانت تتحضّر في تلك المرحلة للقيام بالدور الذي تلعبه في الوقت الحاضر”، مشيراً الى ان “الجميع يعي اننا شاركنا في اتفاق الطائف ومباحثاته لوضعه قيد التنفيذ”.

وأضاف جعجع “منذ البداية، تجلّت نيّة نظام الأسد وحلفائه اللبنانيين و(الزقيفه) الآخرين بعدم تطبيق اتفاق الطائف، سعيا منهم لإيصالنا الى هذه الوضعية. اذ بعد محاولاتنا الحثيثة لأشهر، كما نعمل اليوم مع السلطة الحالية، تبين لنا ان الاستمرار على هذا النحو هو بمثابة المشاركة في الجريمة المرتكبة بحق لبنان، كما ظهر تباعا. من هنا قررنا الخروج الى صفوف المعارضة، رغم اننا “بُلّغنا” ان المعارضة غير ممكنة، فبدأنا بإجراء الاتصالات ونظمنا اجتماعا سريا بين الرئيس الشهيد رفيق الحريري وبيني في حزيران 1992 بعد ان رأينا ان ما يحصل ليس تطبيقا لاتفاق الطائف.”

وأوضح أننا “قررنا التحضير للعب الدور الذي عدنا ولعبناه اليوم، أي ان نكون رأس حربة في المعارضة الجدية الراغبة بقيام الدولة وتوقيف كل من يريد تغيير هوية لبنان ويفرض نظاما امنيا عسكريا استبداديا قامعا للحريات، الا انهم “استلقونا” وأوقفونا قبل استكمال التحضيرات، متخذين قرار حلّ حزب “القوات” ووضعنا في الاعتقال او تهجيرنا، ولكن ما حصل كان موقتا، ففي النهاية هم من تهجروا ونحن عدنا وبقينا وسنبقى. استهدفوا القوات لأنها كانت تستعد للعب الدور الذي تلعبه في هذه المرحلة. من العام 2005 الى اليوم لم نر يوم خير في لبنان، اذ نفذوا جريمة بحجم جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري والشهداء الـ17، فكانقداس في ذكرى تفجير كنيسة سيدة النجاة”.

وألقى الأب مدور عظة قال فيها “تنذكر ونصلي في هذا الوقت من أجل الذين سبقونا إلى دار الخلود وبنوع خاص الشهداء الأبرار الذين ذهبوا ضحية الغدر في هذا المعبد المقدس.

وبعد القداس القى منسق منطقة كسروان في القوات الدكتور شربل زغيب كلمة جاء فيها :

“لا تخافوا من الذين يقتلون الجسد ولكنّ النّفس لا يقدرون أن يقتلوها، أولاد الظلام ظنّوا أنّهم بتفجيرهم لكنيسة سيدة النجاة في 27 شباط 1994، سيتمكّنون من هدم الكنيسة، غافلين عن أنّها بشراً لا حجراً. أرادوا من تفجير الكنيسة، إنهاء “القوّات اللبنانيّة” لأنّها رفضت أن تتحوّل كبقيّة القوى السياسية إلى أداة بيد المحتل. أرادوا إسقاط التزام القوّات بمشروع بناء الدولة وبقضيّة الإنسان الحرّ في لبنان. لكنّنا كنّا وبقينا قوّات، قوّات هذه الكنيسة التي لا تكنز كنوزاً في الأرض بل في السماء، فركلنا الكراسي، ورفضنا الخضوع، وامتنعنا عن الهروب، واخترنا الوجود الحرّ رافضين مبادلته بأيّ ثمن، فكان اعتقال الجسد مقابل حرّية الفكر والروح والايمان.”

وأضاف، “فجرّوا الكنيسة لإنهاء القوّات وإسقاط آخر القِلاع المدافعة عن الدستور ومشروع الدولة والحرّية في أرضنا المقدّسة، فباتت العدالة معها، منصّة للتسويف وتركيب الملفات ومنطلقاً للملاحقات والاضطهادات ودروب الجلجلة التي لاحقت القوّاتيين وكلّ الأحرار، ولم تُستثنَ حتّى الكنيسة من حملات أولاد الظلام والعملاء. عدالة غائبة، ومفُجّر كنيسة سيدة النجاة حرًّا طليقًا؛ عدالة غائبة، وقاتل الشهيد رمزي عيراني يتبختر من دون حسيب؛ عدالة غائبة، وقاتل شهداء ثورة الأرز يُعاند يُكابر فوق أوجاع اللبنانيين ليأتي برئيس دميّة على رأس السلطة مرّة جديدة، عدالة غائبة، المرتكبون المتورّطون المتواطئون المُهملون العالِمون بجريمة ٤ آب، يتقاسمون من تحت الطاولة وفوقها عار الانقضاض على الحقيقة والمحاسبة والملاحقة.”

وتابع، “لا نرتجي العدالة من حكم الأشرار، لأنّنا نتّكل على مَن لا تقوى عليه أعتى أسلحة الأرض، ولا نخاف على الكنيسة ولا على ناسها، لأنّ مَن سار درب الجلجلة لأجلنا قام وأقامنا معه من كلّ خوف أو موت أو نهاية، نتّكل على خالق السماوات والأرض ومن خلاله على أنفسنا، نحن الذين لم نجلس يوماً نادبين على الأطلال بانتظار معونة من هنا وهناك، ومَن يظنّ أنّه أقوى من العدالة السماوية أو أنّه قادر على إخضاعنا، ندعوه من هنا، من كسروان العاصية أن يقرأ تاريخنا جيداً، تاريخ أرضنا وناسنا وكنيستنا؛ وليعلم أنّ الكلمة التي تقودنا هي تلك التي قد تزول الارض والسماء ولا يزول حرفًا منها. إلى أهالي الشهداء، نستمدّ من إيمانكم كلّ العزيمة والثبات، وسنبقى معكم نُردّد حتّى تحقيق العدالة: لا تخافوهم، لأنّ ليس مكتومٌ لن يُستعلن، ولا خفيّ لن يُعرف المجد والخلود لشهداء كنيسة سيدة النجاة والثبات والايمان لكنيستنا الشامخة والخلاص لمجتمعنا ووطننا الحبيب”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل