#adsense

المحكمة أقوى من خصومها

حجم الخط

ابلغ مسؤول دولي كبير جهات لبنانية وعربية رسمية "ان مجلس الأمن لن يسمح لأي طرف لبناني أو اقليمي بتعطيل مهمة المحكمة الخاصة بلبنان ولن يقبل بادخال أي تعديل عليها أو التشكيك في مهنية قضاتها استجابة لطلب فريق متضرر من قراراتها ويريد وقف مسار العدالة الدولية ومنع محاسبة المتهمين بالتورط في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه وفي جرائم سياسية أخرى مرتبطة بها والحيلولة دون كشف حقائق هذه الجرائم. فمصير المحكمة لم يعد في أيدي اللبنانيين اذ ان مجلس الأمن هو مرجعيتها الشرعية الرسمية الأساسية، والمجلس ليس معنياً بالنقاش الجاري في شأنها في لبنان والمتعلق بتمويلها وبمسائل أخرى، بل ان المطلوب من الدولة تنفيذ التزاماتها حيال المحكمة. فالمجلس يتحمل مع الأمين العام للأمم المتحدة مسؤولية رعاية عمل المحكمة وتوفير الدعم والحماية لها الى أن تنهي مهمتها، ذلك أنه أنشأها عام 2007 بقرار ملزم يحمل الرقم 1757 استناداً الى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة".

وأوضحت مصادر ديبلوماسية أوروبية في باريس وثيقة الاطلاع على تطورات هذه القضية ان ستة عوامل أساسية تدفع مجلس الأمن والدول البارزة الى التمسك بالمحكمة هي الآتية:
أولاً- ان القرار الاتهامي في جريمة اغتيال الحريري ورفاقه قد صدر وهو يستند الى الأدلة الظرفية المعلنة والى أدلة أخرى مباشرة وقرائن ومعلومات وشهادات قوية وصلبة قانونياً ستكشف كاملة لدى بدء محاكمة المتهمين الأربعة، وهم من "مناصري حزب الله" استناداً الى بيان المدعي العام الدولي دانيال بلمار. وأي تراجع عن اجراء المحاكمة بعد صدور القرار الاتهامي مرفوض كلياً لدى مجلس الأمن لأن ذلك يشكل، في حال حدوثه، فضيحة كبيرة وانتهاكاً صارخاً للقوانين المحلية والدولية.

ثانياً – تراجع مجلس الأمن عن دعم المحكمة يتجاوز الاطار اللبناني ويشكل ضربة لمبدأ انشاء المحاكم الدولية أو المحاكم المختلطة المحلية – الدولية حين يستحيل اجراء محاكمات عادلة للنظر في جرائم سياسية – ارهابية كبيرة في بعض الدول. وهذا الاحتمال يرفضه مجلس الأمن لأنه يهدد الأمن والاستقرار والسلام في مناطق ودول عدة وليس في لبنان وحده فحسب.

ثالثاً – ان تخلي مجلس الأمن عن دعم المحكمة يهز سلطة المجلس ويضرب هيبته وصدقيته ويضعف قراراته ويشكل سابقة بالغة الخطورة ورضوخاً دولياً لجهات تريد منع كشف حقائق الجرائم السياسية التي شهدها لبنان وحماية المتورطين فيها مما يوفر التغطية لاستخدام العنف والسلاح ونهج الاغتيالات السياسية في لبنان ودول أخرى. ويرفض مجلس الأمن هذا الاحتمال كلياً.

رابعاً – حلفاء دمشق وحدهم يرفضون المحكمة ويدعون الى فك ارتباط لبنان بها ووقف عملها. وهذا الأمر ليس مصادفة. لكن هذا الموقف السلبي ليست له قيمة حقيقية لأن المحكمة لم تعد خاضعة للنقاش داخل المؤسسات الشرعية اللبنانية ولأن خصومها تراجعوا اليوم عن التزامات رسمية قدموها وأيدوا بموجبها عمل المحكمة حين كانوا مشاركين في حكومتي فؤاد السنيورة وسعد الحريري.

خامساً – ان خصوم المحكمة أقلية في لبنان لأن غالبية نيابية وشعبية أيدت عام 2007 تشكيل المحكمة ولأن الحكومات اللبنانية التي تألفت بعد صدور القرار 1757 التزمت رسمياً دعم عمل المحكمة والتعاون معها، ولأن رئيسي الجمهورية والحكومة ميشال سليمان ونجيب ميقاتي ملتزمان رسمياً وعلناً دعم المحكمة ومساندة مهمتها، ولأن ثمة غالبية نيابية وشعبية تساند اليوم المحكمة وتؤيد تمويلها ومواصلة مهمتها. وهذا كله يوفّر شرعية لبنانية، اضافة الى الشرعية الدولية، لعمل المحكمة.

سادساً – ان حلفاء دمشق يخوضون معركة سياسية – اعلامية غير قانونية مع المحكمة اذ انهم لم يقدموا أي أدلة أو معلومات أو وثائق ذات صدقية ومقبولة قانونياً تثبت ادعاءاتهم التي تركز على ان المحكمة جزء من مؤامرة أميركية – اسرائيلية على المقاومة وانها فاقدة الشرعية. وهذه المعركة ليست لها قيمة ولن تؤثر على مسار العدالة الدولية لأن المعركة الوحيدة المقبولة والمعترف بها في قاعة المحكمة هي القانونية التي تتطلب أن يتولى محامون مهمة الدفاع عن المتهمين المتمتعين بقرينة البراءة الى أن تصدر الأحكام النهائية في حقهم.

واستناداً الى ما قاله لنا ديبلوماسي أوروبي معني بملف المحكمة، "لن يوقف المحكمة شيء باستثناء نشوب حرب عالمية. فليس مقبولاً قانونياً في أي دولة أن يطلب المتهمون ومؤيدوهم الغاء محكمة ما أو وقف عملها لأن قراراتها لم تعجبهم".

المصدر:
النهار

خبر عاجل