#adsense

المرشد الأعلى في لبنان

حجم الخط

"فإذا النفوس تقطعت في ضيق حشرجة الصدور
فهناك تعلم موقناً ما كنت الا في غرور"
أبو العتاهية

لا تزال صورة امين عام حزب ولاية الفقيه وهو يتحدث عن تكليف الرئيس نجيب ميقاتي منذ بضعة اشهر راسخة في الاذهان. يومها كان لافتاً الثقة المطلقة بالنفس والقناعة بالسلطة المطلقة عندما اعلن رسوب الرئيس عمر كرامي في الفحص الطبي المؤهل لرئاسة الحكومة، ومن بعدها ازف نبأ استدعائه الرئيس نجيب ميقاتي ليترأس حكومة تحت حماية الحزب القائد وبرعاية المرشد الاعلى للجمهورية اللبنانية.

لم يكن حديث نصرالله يومها غلطة او ذلة لسان، فالمقصود يومها القول ان الوقت قد حان ليعرف اللبنانيون من هو الآمر الناهي في هذا البلد، كمقدمة لاعلان يعتبره محازبو الولي الفقيه حتمية تاريخية وهو اما تحول لبنان الى الجمهورية الاسلامية اللبنانية، او ان يضم كولاية من ولايات الجمهورية الاسلامية الايرانية.

فالهدف حسب ادبيات ولاية الفقيه معروف ومعلن وهو توسيع حكم الفقيه جغرافياً وديموغرافيا على اوسع ما يمكن من اراض وسكان، وذلك "بهدف ان يعتاد الناس الحكم الاسلامي وبالتالي تشجيع المهدي على العودة من الغيبة الكبرى ليقود الامم والشعوب".

لقد مارس حزب الولي الفقيه في لبنان الكثير من التقية على مدى العقدين الماضيين، خاصة بعد اتفاق الطائف الذي اجل اعلان دولة الفقيه في لبنان لاسباب متعددة اهمها موازين القوى القائمة، وواقع الوصاية السورية التي كانت في تنافس دموي احياناًَ مع هذا الحزب للسيطرة على بعض لبنان، كان قد تمثل بوضوح في حرب الحزب مع حركة "امل". لقد آثرت واقعية حزب الولي الفقيه يومها التعامل مع الوقائع دون نتعات ثورية، وقد ادى ذلك الى دخول جزء من الحزب في معترك الحياة السياسية اللبنانية. لقد كان ذلك نوعاً من الاعتراف المؤقت بالنظام القائم، بانتظار الانقلاب الحتمي بعد ان يصبح 90% من سكان لبنان من اتباع الولي الفقيه، او 80% حسب تصريح العماد ميشال عون.

ان هذا قد يصبح حتمية تاريخية في ظل الهدم المستمر في بنية الدولة الذي يمارسه الحزب تحت شعار المقاومة والمتمثل بالمربعات الامنية وحماية الخارجين عن القانون، والتغاضي عن تفشي الممنوعات، والحماية المعنوية لمخالفات البناء، والتعدي على المنشآت العامة المتمثل على الاقل بشبكة الاتصالات، والهيمنة على الاجهزة الامنية ومحاولة اقصاء كل من لا يخضع لسلطة المرشد. كما ان هذا يتمثل في ضرب المؤسسات الاقتصادية من خلال الاضطرابات السياسية والامنية، ورهن لبنان لنزوات معسكر الممانعة وقياداته العظيمة مثل بشار الاسد والمرشد الاعلى علي خامنئي، هذا بالاضافة الى تيئيس الناس من النظام الديموقراطي من خلال منطق التسلط المبني على العنف والتهديد به كما حدث في السابع من ايار ومع القمصان السود وبما لوح به تابع الحزب العماد ميشال عون عندما هدد بلدة ترشيش بـ"7 تشرين الثاني" ان لم يخضع سكانها لارادة الحزب القائد.

بناء على كل ذلك فإنه كان مقصوداً من قبل المرشد الاعلى اللبناني ان يؤكد في مقابلته الاخيرة المطولة على ان: "رئيس الحكومة في لبنان ليس ملكاً ولا اميراً"، والمقصود من كل ذلك ليس شرح واقع حال او الدفاع عن وجهة نظر، بل هو محاولة متجددة لاذلال هذا الموقع واذلال شاغله بعغد استجدائه منة من المرشد. ان هذا ايضاً نهج واضح وواع من قبل حزب ولاية الفقيه ليقول لكل المواقع القيادية في لبنان بأن "الامر لي وكل اللاعبين الآخرين هم مجرد ادوات لتحقيق حلم ولاية الفقيه" وهكذا يصبح للبنان ديكتاتور جديد.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل