رأى رئيس تكتل "التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون أنه لا "يعتقد أن ما يجري من حولنا من ثورات هو ربيع وإنما هي وثبة إلى الوراء لأن الحلول المطروحة هي من الماضي"، معتبراً أننا لسنا أمام ثورة عربيّة. وأضاف: "ربيع العرب" سيأتي ويبدأ بعد الإصلاحات التي سيقوم بها النظام في المجتمع السوري"، لافتاً إلى أنه "لا يرى أن ما حصل في ليبيا وتونس ومصر هو ربيع".
عون، وفي حديث إلى قناة "المنار"، اعتبر أن من سيصل إلى الحكم في الدول العربيّة هي الأصوليّة، مشيراً إلى أن "على المسيحيين أن ينتقوا من الثورات العربيّة ما يناسب موقفهم ووجهة نظرهم". وأضاف: "هناك معارضون سوريون مسيحيون ولكن أغلبيّة المسيحيين هناك إلى جانب النظام لذا علينا أن نسير مع الأغلبيّة".
وأكّد عون أن "المجتمع السوري هو الأكثر تحرّراً في ما يتعلّق بالعادات المجتمعيّة لذلك فهذا النظام هو الأقرب إلى تطلعات المسيحيين الذين جل ما يريدونه هو ممارسة معتقداتهم". وقال: "شيل السياسي على جنب" المسيحيون في سوريا يمارسون كل عاداتهم الإجتماعيّة والدينيّة". وأضاف: "إذا كان رئيس حزب "القوّات اللبنانيّة" الدكتور سمير جعجع لا يرى فهذه مصيبة. كيف عليه أن يتكلم بحقوق الإنسان والديمقراطيّة طالما أن ردّة فعل الأحزاب المعارضة في سوريا تعتقد أن الديمقراطيّة ضد الشريعة الإسلاميّة وأنا أقرأ ذلك عبر الرسائل الإلكترونيّة التي تردني"، لافتاً إلى أن على جعجع أن يقرأ أكثر كي يعرف أدبيات الأحزاب السوريّة لكي يفهم أكثر ما يجري.
وأكد عون ان مواقفه في الموضوع السوري ليست نابعة من لعب أوراق سياسيّة، وإنما تنبع من وجود نظام قائم وله معه علاقات متطوّرة ولذا هو يرى أن هذا النظام سيتطوّر.
واتهم عون الذين يتظاهرون في طرابلس ضد قمع النظام السوري بأنهم لا يؤمنون بكيانيّة ولبنان وإنما ينتظرون الإمارة الإسلاميّة، مشيراً إلى أنهم كفريق يقومون بتصوير هذه التظاهرات وينشرونها من أجل توعيّة الرأي العام ليرى هذه الآراء المتطرّفة. وأضاف: "كل الفئويين المسيحيين والمسليمين يتكلمون عن المسيحيّة والإسلام فيما أنا لا أتكلم عن المسيحية وإنما أقول إن على الطرفين إقتسام مغانم الأرض التي يعيشون فيها"، موضحاً أنه لا يعاني من عقدة الأقليات وإنما عقدة إنسان عندما يعطى حقوقه لا مشكلة لديه.
وعن سبب اعتقاده أن الأصوليّة الدينيّة ستأتي إلى الحكم، اعتبر عون أن هذه ستأتي إلى السلطة لأن الناس في ظل الأنظمة الديكتاتوريّة التي كانت سائدة ملجؤها الوحيد كان دور العبادة، مشيراً إلى أنه في بولونيا لجأوا إلى الكنيسة أما في الدول العربيّة فلدينا جوامع فقط. وأضاف: "ما يعدون به الثوار فيه الكثير من التعهدات التي لا يمكن للثوار تحقيقها لأن ما يسمونه ثورة لا مشروع له".
وسأل عون: "هل الحريّة هي حال فوضة أم ممارسة حياة؟"، معتبراً أن "معالم الديمقراطيّة غير مرسومة في الثورات العربيّة". وأضاف: "أنا مع مضمون الحدث إذا ما رأيته إيجابياً فلا يمكن لأحد أن يسبقني في تبنيه ولكن إذا ما رأيته مضراً فلا يمكنني مناصرته".
وسأل عون في إطار توضيحه لنظريّة المؤامرة الأميركية التي تحرك الثورات في الدول العربيّة بعد انهزامها عسكرياً واقتصادياً، "من قام بإسقاط البرجين في الولايات المتحدة في 11 أيلول 2001؟ ولماذا لم تستكمل التحقيقات في هذا الشأن؟"، معتبراً أن الرئيس السوري بشار الأسد ربح معركته على مستوى الشرق الأوسط وليس سوريا فقط، لأن هذه الأخيرة القلب النابض وصمدت لأن شعبها بأكثريته متحد يريد الإصلاح ولكنه يريد الإستقرار وينبذ العنف وهذا ما سنصل إليه قريباً. وأضاف: "سوريا هي البلد الوحيد التي لها نظام وجيش بعقيدة واحدة وهي العقيدة الممانعة على الحدود الإسرائيليّة، وإذا ما رأينا نسبة المتظاهرين العدديّة لادركنا أنها معدومة"، لافتاً إلى أن المعارضين السوريين لم يستطيعوا خلق بنغازي ثانيّة لهم على غرار معقل الثوار الليبيين رغم محاولاتهم المتكرّرة.
أما في موضوع الخلاف مع رئيس الجمهوريّة ميشال سليمان، أشار عون إلى أن لا خصومة مع الرئيس وإنما هناك تنافس يقوم على أسس مهمة لأن كل الشعب اللبناني يائس ويريد محاولة إصلاحيّة تنهض بالبلاد، مشيراً إلى أن كل يقوله هو "إلتزموا بالقوانين كي تعود ثقة هذا المواطن بالدولة". وأضاف: "من يخاصمني هو يخاصمني إلا أنا فلا أخاصم أحداً ولكنني مستعد لمخاصمة الجميع ومصادقة الجميع أيضاً".
وعن العلاقة مع "حزب الله"، لفت عون إلى أنهم مع المقاومة ليس غراماً وإنما لأنهم وجدوا فيها دفاع عن عاداتهم وقيمهم، قائلاً :"بكل تواضع أقول إنني أملك الحقيقة المطلقة في موضوع الإصلاح، فمن يستطيع أن يناقشني فيها؟". وأضاف: "نحن نتواجه مع أناس محدودين بالتفكير لأنني عندما أقول إن هذا الموظف مخالف ويردّ أن هذا استهداف للطائفة فهذا تخلف".
وتابع عون مهاجماً الرئيس ميقاتي من دون تسميته: "لا يمكنهم محاسبتي بينما أنا أستطيع أن أحاسبتهم بعد أن أقصوا كل المخالفين من غير طائفتهم وأبقوا على الفاسدين من طائفتهم"، مشيراً إلى أن الفساد يثبت بالتحقيق. وأضاف: "فترة السماح لهذا الحكومة ولّت، والحكومة لم تقلع في المواضيع الأساس"، لافتاً إلى أن "السلطة التنفيذيّة في موضوع قانون الكهرباء تقول للتشريعيّة تعالي اغتصبيني".
ورداً على اتهام رئيس جبهة "النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط لوزراء تكتل "التغيير والإصلاح" بأنهم يعتقدون أنهم صفوة القوم، قال عون: "إذا لم نكن صفوّة القوم فليقم جنبلاط بتعداد عيوبنا ونحن مستعدون لفتح الملفات"، مشيراً إلى أنه لا يمكن لجنبلاط أن يتهم الناس بالإستناد إلى النوايا والموبقات مزاجياً. وأضاف: "لنفتح الملفات في كل المشاريع التي أنجزت في لبنان ولنر كم كلّف التزام الطريق الفلاني أو الأتوستراد الفلاني ولنقارن الأسعار التي لزّم بها بالأسعار الدوليّة ولنرى إن كان هناك فساد أم لا".
وعن سبب تهجمه على الحكومة والوزراء في حين أن لتكتله 10 وزراء داخلها، قال عون: "أنا لوحدي ولست في الحكومة. أنا نائب منفرد ولي الحق في قول ما أشاء وأتهام الجميع ولا يمكن لأحد أن يتهمني لأنني أنا من يشير إلى مخالفة"، لافتاً إلى أن "الديمقراطيّة لا تكمن في مبدأ "أنتم قولوا ما تشاءون ونحن نفعل ما نريد". وأضاف: "أنا لا أستهدف الرئيس ميقاتي وإنما هو يقوم باستهدافي فأنا جل ما أقوم به هو الإشارة له إلى المخالفات".
وتابع عون: "أنا أقول للرئيس ميقاتي قم بإحالة المخالفين إلى التحقيق وليشر في مرسوم الإحالة إلى أنهم سيعودون إلى مناصبهم إن لم تثبت عليهم أي شائبة، وهو يعتبر ان هذا الامر استهداف لطائفته"، محملاً ميقاتي المسؤولية عن مخالفة الموظفين "لأن عليه هو ضبط هذا الأمر فالرئيس الذي يعرف بالخطأ ولا يقمعه يكون هو المسؤول". وأضاف: "الأعذار التي يعطيها ميقاتي في هذا الإطار غير مقنعة".
وتابع عون: "اجتمعت مع الرئيس ميقاتي بما فيه الكفاية، وهل يعتقد احد أننا لم نتصارح بعد؟ لا، بعضهم يظن ان الكاميرا تحمسني إلا أنني أؤكد أن كل ما أقوله هو عن سابق تصوّر وتصميم".
ورداً على سؤال، أشار عون إلى أنه "على الصعيد الشخصي إشتاق للرئيس سعد الحريري ولكنه لم يشتاق له في الحكم"ن لافتاً إلى أن كل الناس يعرفون أن بعض السياسات خسّرته. وأضاف: "لماذا علي أن أخسر أنا فيما الباقون لا يضحون بشيء فأنا لدي التزامات أمام الناس ولا يمكنني التراجع عتها" بالإشارة إلى وجوب اقصاء الموطفين السنة من قبل ميقاتي.
وتابع عون: "أنا قلت عن الرئيس الحريري "One Way Ticket" لأنه غير قادر على إدارة البلاد حتى بالنسبة لحلفائه، فهو استلم السلطة ولم ينفذ ما طلب منه لذا لا عودة له إلى الحكم ولا حتى للرئيس السنيورة"، مشيراً إلى وجود الكثير من الشخصيات السنيّة التي يمكن أن تكون بديلة لميقاتي في حال استقالته. وأضاف في موضوع تسميّة رئيس حكومة جديد في حال استقالة ميقاتي: "جنبلاط "بيضة القبان وانشاء الله يضل".
ورداً عل سؤال عن سبب التوتر بين وزراء "التغيير والإصلاح" و"التقدمي"، أجاب عون: "لسنا نحن من أعطى وزراء "الإشتراكي" مواعظاً وإنما هم من قالوا عنا اننا صفوة القوم".
وعن تمويل المحكمة قال عون: "أنا عندما أرفض، أرفض بالمطلق"، معتبراً أن شروط الدفع غير متوفرة إلا عندما تحصل بعض التعديلات ولكنه لن يخضع للإرادة الخارجيّة من أجل دفع المال. وأضاف: "لا يمكننا من دون مجلس النواب السلطة الوحيدة المخوّلة تعديل الدستور إقرار اتفاق التعاون مع المحكمة الدوليّة الذي ينقض مواد أساسيّة في الدستور، ويحتاج إلى ثلثي المجلس من أجل إقراره".
واعتبر عون أنه "يجب أن يتم تحويل الوزراء ورئيس الحكومة يومها فؤاد السنيورة إلى القضاء بسبب دفعهم المال للمحكمة الدوليّة"، معتبراً أن الطريقة التي أقرّت بها المحكمة الدوليّة "تهريبة". وأضاف: "الحكومة لا يمكنها أن تلزمنا بالتعاون مع المحكمة لأنه لا يمكن أن يحاكم اللبنانيين تبعاً لقواعد المحاكمة التي وضعت في الإتفاق".
وتابع عون: "أنا فتحت المعركة على المحكمة منذ قبل أن تقرّ المحكمة ووجهت رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة قلت له فيها إنه يقوم بدعم مفرط لحكومة الرئيس السنيورة الذي لم يعد يرد على أحد ونحن ككتلة محايدة يمكننا المساعدة في عمليّة إقرار المحكمة"، مشيراً إلى أن "مجلس الوزراء لا يمكنه أن يموّل من دون مجلس النواب، وفي هذا الأمر اجتهادات قانونيّة لا تركب على قوس قزح"، مؤكداً ان التمويل غير دستوري.
وسأل عون: "إن قاموا بتحويل التمويل إلى مجلس النواب هل يمكنهم أن يأمنوا له الثلثين؟ لأن كل المعاهدات الدوليّة يتطلب إقرارها الثلثين"، معتبراً أن "فرض عقوبات على لبنان بسبب تمنعه عن الدفع يشكل اعتداء". وأضاف: "نحن دولة صغيرة ومن الممكن أن يضربونا إن تمنعنا عن الدفع، ولكن هل إذا كان هناك خطر بالإعتداء على لبنان يجب أن ننصاع للتهديدات وعمليات السطو؟".
ورداً على كلام الدكتور جعجع عن أنه يستشعر امكان اندلاع فتنة إن لم تموّل المحكمة، قال عون: "إذا ما أراد جعجع إشعال فتنة يمكنه أن يقوم بها من دون التزرع بالتمويل"، مشيراً إلى أنه وإن كان هناك غير "القوّات البنانيّة" متخصص بالفتن إلا أن لا إمكانية لأحد القيام بها.