ما كان خطف نائب رئيس الحكومة السوري السابق شبلي العيسمي، ولا خطف الاخوة جاسم، ولا اختراق الحدود بشكل متكرر، ولا الاعتداءات الدائمة على المعارضين للنظام في سوريا خلال تظاهرات سلمية امام سفارة النظام في الحمراء ليكون كافيا، حتى اتت اليوم أنباء عن عملية خطف جديدة بحق مواطنين سوريين ترتكب في وضح النهار على مرأى من أعين الناس في الضاحية الجنوبية لبيروت بواسطة مسلحين، ويذهبون بهما الى قلب المربع الامني، و ربما الى مربعات أمنية اخرى خارج بيروت تمهيدا لتسليمهم الى القتلة في سوريا.
نقول هذا وفي الذاكرة قضية خطف جوزف صادر الذي يعرف القاصي والداني مسؤلية "حزب الله" عنه، و مع ذلك فإن السلطات اللبنانية لا تجرؤ على المجاهرة بتلك المعلومات مخافة تسلط السلاح الممارس منذ سنوات في لبنان. ولعل أخطر ما في عمليات الخطف، و لا سيما تلك المتعلقة بالمواطنين السوريين انها تتم عادة بتواطؤ، لا بل بمشاركة مباشرة من جهات حزبية لبنانية، وثمة معلومات عن تورط ضباط لبنانيين بما يجعل الدولة مسؤولة مستقبلا عن حياة هؤلاء امام محاكم دولية لا بد انها ستنظر يوما في جرائم النظام في سوريا بحق المدنيين في دمشق وخارجها. وبالطبع لا يغيب عن البال دور السفارة السورية التي تحولت مقراً أمنيا ينسق مع لبنانيين عمليات الخطف والترهيب، وحتى محاولات الاغتيال التي يجري التخطيط لها لشطب بعض رموز المعارضة السورية المقيمين في لبنان.
هذا يحدث في حمى حكومة نجيب ميقاتي التي تكثر الكلام عن الحرية والديموقراطية. كل هذا ونجيب ميقاتي يشتري الوقت من الوقت فيما هو يركب مركبا مثقوب قعره سرعان ما سيغرق به ومعه.
في ظل حكومة ميقاتي يتم تهديد مواطنين لبنانيين بالقتل، وفي ظلها يتم اختراق الحدود مرات و مرات، و يقتل مواطنون على الجانب اللبناني من الحدود، ويخطف سوريون مقيمون في لبنان في وضح النهار. وفي حكومة ميقاتي وزير للداخلية منشغل عن حفظ أمن الناس بالبحث في قانون انتخابات معقد هو نفسه عاجز عن فقهه.
ان ما يحصل على الصعيد الامني لا يقتصر على عمليات الخطف وحدها، فالتعديات على الناس لا تتوقف، وتمدد المافيات المنطلقة من مربعات "حزب الله" الامنية لا يتوقف. وهل لنا ان نذكر اللبنانيين والعالم بوضع مطار رفيق الحريري الدولي حيث بعض المدارج خارج نطاق الامن اللبناني، وحيث تحط ليلا طائرات من خارج "المانيفست" لا نعرف ما تفرغه من حمولة؟ و هل لنا ان نذكر بمرفأ بيروت، وتحكم مافيات محمية من "حزب الله" فيه في وضح النهار و في جنح الليل، حتى صار لادخال المستوعبات من خارج رقابة الجمارك سعر معروف من الجميع؟!
ان مستنقعات كهذه لا تعشش إلا في حكومات كهذه. قديما قيل لهتلر من تحتقر أكثر ؟ أجاب العملاء معي إبان احتلال بلادهم!