كتبت كارلا خطار في صحيفة "المستقبل":
"إعتباراً من الآن" اي من يوم الجمعة الماضي.. قرر المجلس الوطني للإعلام، المنتهية ولايته، "فرض" تسجيل العلم والخبر على المواقع الالكترونية وتجديد التراخيص للمؤسسات الاعلامية وربطه بـ "المخالفات المتمادية" لتلك المؤسسات.. وقع القرار كان مفاجئاً، لا بل غير متوقع، على كل الصحافيين والإعلاميين الذين أجمعوا على أنه قرار يهدف الى "كمّ الأفواه" خصوصا وأن اجتماع المجلس كان مخصصا لمناقشة تقرير عن الحلقات التلفزيونية الترفيهية والاجتماعية والسياسية التي تلقّى مراجعات بشأن مضمونها، الى حدّ تشبيهه بالقرارات السياسية القمعية التي كان يمارسها النظام السوري على الإعلام.. حينها لم يكن المجلس يحرك ساكنا للدفاع عن الصحافة.
وجاء الاعتراض الأبرز من وزير الإعلام وليد الداعوق الذي عبّر عن عدم شرعية خطوة المجلس الوطني للإعلام. في حين أبدى المسؤولون في المواقع الالكترونية اللبنانية اعتراضهم على القرار، ورأوا فيه قمعا للحريات مؤكدين أنهم لن يتحركوا ولن يقوموا بأي خطوة "مستقوين" برأي الوزير الداعوق.. إلا أن المجلس الوطني للإعلام قابل كل هذه الاعتراضات بخطوات تنفيذية على مرحلتين واضعا المواقع الالكترونية امام الامر الواقع "اللاقانوني" و"غير الملزم"! لذا خصص 1 تشرين الثاني المقبل موعدا لتلقي طلبات العلم والخبر لتوثيقها في السجل الخاص، مستندا الى المادة الرابعة من قانون الاعلام المرئي والمسموع.
ويرى الحقوقيون في ذلك اجتهادات غير قانونية حيث لا يوجد قانون خاص ينظم عمل المواقع الالكترونية ما حدا بالمجلس الوطني للإعلام الى استغلال الفوضى تلك محاولا القيام بعملية "تدجين" تخفي نوايا لا بد ان تظهر في الايام المقبلة، خصوصا وأن الصحافة الالكترونية تمكنت من إثبات قوة تأثيرها في كل العالم. وكان لها الفعل المدوّي في الدول العربية، بعدما اعتمد عليها الرئيس الاميركي في الانتخابات لتسويق برنامجه الرئاسي.
في تحليل منطقي للخطوات المتلاحقة، يظهر جليا ان قرارات متقدمة ستصدر عن المجلس في المستقبل القريب لإرغام المواقع الالكترونية على الانصياع لما يسعى الى فرضه. ومن هذه الخطوات مثلا، أن يجلب المجلس عددا كبيرا من المواقع قد يلامس الـ 300 أو أكثر لتقديم طلبات علم وخبر لمواقع الكترونية.. ولا بد حينها ان يصدر المجلس قرارا آخر يدعو فيه جميع المواقع للإمتثال للقانون، وفي حال الاعتراض سيتخذ إجراءات معينة بحقهم. الى ذلك، ليس هناك من قواسم مشتركة بين المواقع الالكترونية لتخلص الى رأي موحد، وهذه نقطة ضعف عرف المجلس الوطني للإعلام كيف يستفيد منها، خصوصا بعدما حدد مواعيد تقديم الطلبات والتراخيص مرفقة بـ 16 شرطا، ورابطا التراخيص بالمخالفات التي ارتكبها كل موقع، أي أن المخالفات، بالنسبة للمجلس، تحدد إمكانية إعطاء التراخيص. بيد أن كل هذا الخطوات تندرج في إطار التكهنات او التقديرات لأنها لا تستند أساسا الى قانون.
في هذا الإطار يشير النائب عمار حوري الى أن قانون الاعلام الجديد الذي من المفترض ان يرث قانون المطبوعات ليحتمي الإعلاميون تحت مظلته، لا يتعدى اقتراحات قوانين تناقشها لجنة الاتصالات والاعلام في المجلس النيابي.. فمن يحفظ حرية الإعلام الرقمي؟ وكيف ينظر المسؤولون في المواقع الالكترونية في لبنان الى قرارات المجلس؟ وهل يمكن فعلا ان يطبّق الأخير قراراته؟
لننطلق من البداية. لا يختلف اثنان على أن ليس هناك أي قانون يرعى عمل المواقع الالكترونية. فالمجلس الوطني للاعلام يستند في قراراته الى قانون صادر عام 1994، أي حتى قبل إطلاق خدمة "الانترنت" في لبنان والعالم. وهذا يبرز عدم اطلاع المجلس على امكانية التقنيات المتوفرة على شبكات "الانترنت" حالياً، اذ ان مصادر الاخبار السياسية على الانترنت تخطت بأشواط موضوع المواقع وانتقلت الى الجيل الجديد الذي يسمّى 2.0 أي المدوّنات ومواقع التواصل الاجتماعي والصحافة المواطنية.. من هنا يكون تطبيق مواضيع العلم والخبر عليها مستحيلاً تقنياً.
قرار متأخر وناقص…
عالميا، هناك بروتوكولات ترعى الشروط المقبولة لوضع بعض القيود على حرية الرأي والتعبير. وفي لبنان، يقول رئيس تحرير موقع "ليبانون فايلز" وأستاذ مادة الصحافة الإلكترونيّة في الجامعة الأنطونيّة داني حداد، "جرت العادة أن ننتظر حتى تعمّ الفوضى كي نباشر بمعالجة نتائجها. فقطاع الإعلام الإلكتروني بدأ يشهد في الآونة الأخيرة، فوضى في تأسيس المواقع وفي الخدمات التي يقدّمها بعضها، من دون أيّ رقابة لاحقة على مضمونها، خصوصاً في ظلّ الانتشار الكثيف لهذه المواقع، في حين أنّ المتابَع منها لا يتجاوز عدد أصابع اليدين، في أفضل الأحوال، إلا أنّ ما ينشر على المواقع الأخرى لا حسيب عليه ولا رقيب". ومن هنا، يرى "ان خطوة المجلس الوطني للإعلام جاءت متأخرة وناقصة في آن. فهي لا تعالج الفوضى المشكو منها ولا تسعى الى تنظيم القطاع تمهيداً لتطويره، بالإضافة الى أنّها تأتي في وقتٍ تقوم فيه لجنة الإدارة والعدل النيابيّة بدراسة مشروع قانون جديد للإعلام يلحظ، من ضمن بنوده، موضوع الإعلام الإلكتروني".
ويسأل حداد: "لماذا لا ينتظر المجلس اعتماد القانون الجديد الذي قطعت مناقشة بنوده مرحلة متقدّمة والذي كان لبعض المواقع الالكترونيّة رأيٌ فيه، عبر لقاءات ومناقشات سبقت تقديمه الى اللجنة النيابيّة؟"، ويتابع: "سبق أن شارك الموقع في الاجتماع الذي عقد لهذه الغاية بدعوة من وزير الإعلام السابق طارق متري، كما دعا المدير العام للموقع ربيع الهبر الى اجتماع ضمّ عدداً من المواقع الالكترونيّة البارزة، خصوصاً الحزبيّة منها، لمناقشة هذا الموضوع بالإضافة الى تأمين الحدّ الأدنى من التهدئة في اللغة التي تعتمدها المواقع الحزبيّة والتي تتجاوز في كثير من الأحيان القواعد والأخلاق المهنيّة. وهو أمرٌ يستحقّ معالجة سريعة على صعيد الرسمي، عبر فرض ضوابط مهنيّة من دون المسّ بحريّة التعبير".
وتوقف حداد عند "دور المجلس الوطني ودور وزارة الاعلام، فهل المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع هو المخوّل، قانوناً، مراقبة المواقع الإلكترونيّة، خصوصاً تلك التي لا تبثّ مادّة مرئيّة أو مسموعة.. وإذا كان كذلك، فأيّ دور يبقى لوزارة الإعلام؟. ثمّ، ماذا لو لم تخضع المواقع الالكترونيّة لقرار المجلس، فهل ستحاسب وممّن، وكيف سيحدّد المجلس، الذي يفتقد لجهازٍ تنفيذي، هويّة المواقع المخالفة لقراره.
وختم: "لسنا ضدّ أيّ مبادرة تنظيميّة، لا بل قمنا بمبادراتٍ على هذا الصعيد، إضافة الى أنّنا نضع كموقع ضوابط خاصّة للمحافظة على القواعد المهنيّة، لكنّنا نتوخّى تنظيماً بمستوى التطوّر الذي بلغته هذه المواقع، لا أن نعالج إعلام المستقبل بأسلوب الماضي السحيق".
… على المجلس ان يُحاكَم
"القرار لا مسوّغ قانونياً له"، يقول رئيس تحرير موقع القوات اللبنانية طوني أبي نجم، ويضيف: "فجأة تطرقوا الى المواقع الالكترونية. وبما أنهم لم يعالجوا الموضوع منذ تأسيس المجلس، في حال كان الموضوع من ضمن صلاحياته، على الجهات القضائية ان تحاكم القيّمين عليه لأنهم أهملوا تنظيمه وهذه مشكلة أساسية ومبدئية. أما اليوم فالمجلس منتهي الصلاحية منذ سنوات ومنطقيا يجب ألا تتعدى وظيفته تصريف الأعمال. أما المواقع الالكترونية فموجودة منذ 10 سنوات في لبنان، ولا يعقل ان يقوم المجلس باجتهاد طويل عريض".
ويخلص أبي نجم الى ان الإجراء مرفوض شكلا، متسائلا "ان كان ممكن الطعن به. من ناحية أخرى، ان هذا يفتح الباب على كثير من التحليلات من هدف القرار في ظل الحكومة الحالية فيكون التوجه للتضييق على الحريات الاعلامية، خصوصا وأن المواقع الالكترونية تشكل مصدراً أساسيا للمعلومات في هذه الفترة". وأشار الى أن القيمين على موقع "القوات اللبنانية" في صدد "دراسة الموضوع من النواحي القانونية والتقنية حتى يبنى على الشيء مقتضاه، حيث أن القرار حديث وقد أعطى المجلس مهلة طويلة". وختم متسائلا "هل يسعى المجلس، المعروفة ميوله، الى التضييق على الحريات الإعلامية؟
… عودة الى الوصاية
من جهته، يذهب منسق عام إعلام "تيار المستقبل" ورئيس تحرير الموقع الالكتروني أيمن جزيني بعيدا الى مرحلة الوصاية السورية حيث مارست السلطات سلطة قمع الحريات الاعلامية. ويؤكد أن الموقع لن يتخذ اي إجراء لأن المجلس، بالاضاقة الى كونه فاقد الصلاحية، لا يحمل صفة سلطوية سياسية أو معنوية على الإعلام الالكتروني ولا يحق له تنظيم المواقع. وتاريخياً، لم يحمِ المجلس يوماً الصحافيين خصوصا خلال مرحلة الوصاية السورية حين كان يمنع نشر أفلام ويتم اضطهاد أصحاب الرأي وكان المجلس يسكت عن كل الممارسات القمعية".. واعتبر جزيني ان القرار "فاقد الشرعية ويندرج ضمن إطار تقييد الحريات الاعلامية التي يحكمها فقط الاعلام المرئي والمسموع وتخضع لقانون المطبوعات، وهذا القانون لا يفرض سلطة رقابة". وعلّق قائلاً: "لطالما كان المجلس أداة لمصادرة الحريات وتقييدها، ولم يكن يوما نصيرا للصحافيين ولحرياتهم ولم يدعم القضايا الإعلامية في القضاء، واقفا الى جانب سلطات الوصاية والقمع ولم يؤد أي دور خلاق يذكر". واصفا القرار "بنذير قمع إعلامي له خلفيات سياسية".
الصحافيون… "قطّاع طرق"!
واتخذ رئيس تحرير موقع now Lebanon الالكتروني بسام النونو من اعتراض الوزير الداعوق على قرار المجلس الوطني للإعلام تصريحا رسميا يعكس موقف الدولة اللبنانية. وحصر "الخطة الانقاذية الوحيدة للمواقع الالكترونية بتسريع إصدار قانون الإعلام الجديد ليلحظ المواقع الالكترونية كوسيلة إعلامية جديدة ويشرّع عمل هذا القطاع، بهدف تأمين الحماية للمواقع وللعاملين فيها فيتم الاعتراف بهم وبانتمائهم الى الوسيلة الاعلامية. عندها تتحول المخالفات الإعلامية الى المحاكم الجزائية فلا تصطدم الشكاوى بعدم القانونية، كما يحصل اليوم، ولا يعامل الصحافيون وكأنهم قطّاع طرق، فتكون الحرية مكفولة بموجب القانون، ويكون القطاع محمياً.
وطالب النونو "بأن ينفذ البيان الوزاري للرئيس سعد الحريري الذي لحظ قانون تحديث قانون الإعلام وتنظيم عمل المواقع الالكترونية. وحتى صدوره لن يشكل فتح السجل في المجلس الوطني خطوة تغييرية حيث أن ذلك لا يقدم ولا يؤخّر". وأبدى مخاوفه حول خطوة المجلس التي برأيه "تخفي هواجس قد يكون الهدف منها حصر الحريات المعروفة للمواقع الالكترونية".
المجلس يُقفل باب العمل
من جهته، اعتبر رئيس تحرير صحيفة "النشرة" الالكترونية جوزيف سمعان ان "قرار المجلس فاجأ الجميع، وحاولنا الاتصال بالمسؤولين فيه واتضح لنا أنهم لا يملكون رؤية واضحة حول الاوراق والمستندات التي يجب ان تقدّم، ما يفضح طريقة إصدار القرار السريعة وما يزرع الشكوك حوله. وردّ المجلس على تساؤلات النشرة بأن جلّ اهتمامه سينصب على الاطلاع على العناوين والتعرّف على المواقع وأصحابها ورؤساء تحريرها".
ويعقب سمعان بالقول: "إذا كان الهدف من القرار فيما بعد تقييد الحريات، فهناك مشكلة ستفشل خطة المجلس، لأن الموقع الإلكتروني ممكن ان يتمركز خارج لبنان، وتكون نتيجة قرارات المجلس إقفال الباب في وجه الإعلاميين لإيجاد عمل، خصوصا وأنه في ظل الوضع الراهن يبدو قطاع الإعلام الأكثر إتساعا للخريجين. ولن يتخذ الموقع اي إجراء بما أنه يخضع للقانون، ولا بأس في تنفيذ ما يطلبه المجلس إذا اصبحت الامور قانونية وواضحة المعالم.
وتمنى سمعان "ألا يخفي قرار المجلس نوايا تخالف ما صرح به تجاه كل المواقع لأي فريق انتمت، لأن الساحة تتسع لكل الوسائل الاكترونية. ولا مشكلة بالنسبة اليه "ان تتواجد في لبنان 100 صحيفة الكترونية لأن هذا سيؤمن سوق عمل للخريجين. وهذا لن يمنع المواقع الاكترونية من ان تعمل من خارج لبنان، عندها وللأسف يكون التوجه نحو تقييد الحريات واعتماد سياسة كمّ الأفواه، وقد عايشنا تجربة مماثلة، خصوصاً وأن لبنان يشكل مثالا للحرية الإعلامية في منطقة الشرق الأوسط ومن الصعب جدا ان نتراجع، لأننا كلنا مصرون على التقدم الى الأمام والتطور"، متوقعا "ان يسيطر الإعلام الالكتروني على وسائل الإعلام بعد 5 سنوات".
قرار غير ملزم
والقرار الصادر عن المجلس ليس إلزاميا بالنسبة الى ريتا شرارة، العضو في المجلس الوطني للإعلام. وتتحدث عن خلفيته: "رأى المجلس انه من الضروري وضع حد لفوضى المواقع الالكترونية، فقرر ان يطلب من القيمين عليها، ضمن إطار الطلب العام، التعريف عن الموقع وعن الموظفين فيه وبعض المعلومات العامة". ورأت أنه "يحق للمجلس ان يصدر قرارات على الرغم من انتهاء صلاحيته لأن عمله إداري ونحن مستمرون به"، مؤكدة ان "القرار صحيح وصائب الى حين صدور قانون جديد من المجلس النيابي، حيث أنه غير محكوم بعقوبات وليس ملزما بالنسبة إليّ".
قانون الإعلام… أفكار
وفي حين أبدى الجميع تمسكهم بقانون الإعلام الجديد، كشف عضو لجنة الاعلام والاتصالات النائب عمار حوري أنه "حتى هذه اللحظة يحافظ القانون القديم على حاله إذ لا وجود لقانون جديد وكل ما هو موجود اقتراحات قوانين نناقشها في اللجنة ونناقش قانون الإعلام بدلاً من قانون المطبوعات. وتتضمن الافكار المتداولة نصا تشريعيا حول الإعلام الالكتروني الذي لا ترعاه أي قوانين حالياً. ولفت الى أن "ما يتم التداول به أحيانا خصوصا في حالات التجاوزات يحمل القانونيين الى قراءة ما بين السطور ليتوصلوا الى خلاصة مستنتجة". ورأى حوري "ان قرار المجلس الوطني للإعلام مخالف للقانون إذ لا وجود لنص قانوني يسمح له برقابة معينة على المواقع الإلكترونية"، مبديا خشيته "من أن يكون الهدف من هذه الخطوة كمّ الأفواه وقمع الحريات". وعقّب بالقول: المجلس الوطني للإعلام قائم بالاستمرارية بعدما انتهت ولايته منذ مدة ولذلك ومن باب أولى ان يتم انتخاب مجلس وطني جديد للإعلام قبل هذه الخطوة".
"عيون سمير قصير"
بدوره استغرب مركز الدفاع عن الحريات الاعلامية والثقافية "سكايز" (عيون سمير قصير) في بيان أصدره ردا على قرار المجلس الوطني للإعلام، واصفا الخطوة بالناقصة والاستباقية يُستشف منها في الحد الأدنى ميل الى تحجيم دور هذه المواقع والحد من فعاليتها. كما استغرب "سكايز" أيضاً ربط المجلس موضوع طلبات تجديد تراخيص المؤسسات الاعلامية بما سمّاه "المخالفات المتمادية" لهذه المؤسسات، ما يجعل الباب مفتوحاً على مصراعيه أمام الاستنسابية في هذا المجال، ودعا في الوقت عينه القيّمين على المجلس ووزارة الاعلام في آن، الى مراجعة هذه الخطوة ودراستها بتأنٍ كامل، وعدم المسّ بحرية التعبير تحت أي ذريعة.
"دوت كوم"… خارج الدولة!
في المقابل، يبدو أن إعادة نظر المجلس في قراراته غير واردة بما أنه متمسك بقانونيتها مصرحا بأنه اتخذها مستندا الى المادة الرابعة من قانون الإعلام المرئي والمسموع التي تنص على: "يقصد بالاعلام المرئي والمسموع كل عملية بث تلفزيوني أو إذاعي تضع بتصرف الجمهور أو بتصرف فئات معينة منه، إشارات أو صورا أو أصواتا أو كتابات من أي نوع كان لا تتصف بطابع المراسلات الخاصة، وذلك بواسطة القنوات والموجات وأجهزة البث والشبكات وغيرها من تقنيات ووسائل وأساليب البث أو النقل او البث البصرية أو السمعية". فيما يرى قانونيون أن صلاحيات تطبيق القانون مناطة بالوزارة، وليس بالمجلس الذي يحمل صفة استشارية بحتة لا تخوله القيام بأي خطوات إجرائية، التي هي من مهام وصلاحيات وزارة الإعلام، ومن بعدها مجلس الوزراء حصراً.
أما تقنيا، فيستحيل على الدولة اللبنانية بكل أجهزتها سواء المجلس الوطني للإعلام أو وزارة الإعلام ضبط المواقع الإلكترونية والتحكم بها وتسجيلها. فالـ "دوت كوم" تتحكم بها "سيرفرات" موجودة في الولايات المتحدة الأميركية، ووحدها صاحبة السلطة والقدرة على التحكم بها، والسماح باستخدامها أو منعه، بل وحدها القادرة على التحكم في مرحلة ما بعد البيع، سواء بالمنع او الحجب عن الشبكة العنكبوتية. كما يمكن حجز وتشغيل موقع عبر الأراضي اللبنانية في وقت يبدو فيه للمراقب كما لو أنه يشغّله في أميركا أو غيرها. وفي كل دولة تحفظ سجلات وطنية بأسماء المجال المحلية وتتميز كل دولة عن الأخرى برمز معين متفق عليه دولياً. في لبنان يسجل الموقع "دوت كوم دوت ال بي"، ولأسباب مجهولة توكل الإدارة اللبنانية مهمة تسجيل أسماء المجال لموظف في ملاك الجامعة الأميركية، وتكتفي مصلحة حماية الملكية الفكرية لدى وزارة الاقتصاد والتجارة بتسجيل علامة فارقة مطابقة لاسم المجال! أما المواقع التي تنتهي بدوت كوم، فلا يمكن لأي سلطة لبنانية وضعها تحت إدارتها، فهي تخضع للمشغل الأجنبي.
طلبات التراخيص
في خطوة استباقية تلي الموعد، اعلن المجلس منح جميع الشركات المعنية مهلة ثلاثة أشهر من تاريخ تسجيل طلباتها في ديوان وزارة الإعلام لاستكمال المستندات، تبدأ بعد انتهاء هذه المدة الممنوحة لاستكمال المستندات. وعليه تبدأ في الخامس من آذار 2012 المهلة القانونية التي تلزم المجلس بإبداء الرأي بالطلبات المقدمة، وإحالته إلى مجلس الوزراء مع الإشارة إلى أن المؤسسات المشمولة حكما بتقديم الطلبات هي المؤسسات الإذاعية والتلفزيونية التي صدرت مراسيم ترخيصها في العامين 1997 و1998.. وعلى الرغم من تصنيف القرار على أنه "عام" إلا أنه يضع يده على الكثير من خصوصيات الاعلام في المواقع الالكترونية، ويحجب الاستقلالية عن الصحافيين. واستند المجلس في طلب المستندات الى قانون الاعلام المرئي والمسموع 382/94 ودفاتر الشروط الصادرة بالمرسوم 7997/96 وطلب ارفاقها بطلبات تجديد التراخيص للمؤسسات المرئية والمسموعة من الفئتين الاولى والثانية. لذا من الممكن ان يرفض المجلس تجديد ترخيص أحد المواقع قامعا الحرية الاعلامية ولا من يدافع! ومن الشروط "التعجيزية" افادة عدم تصفية وافلاس صادرة عن السجل التجاري، ولا يجد المجلس في طلبه لائحة بالمساهمين مع عدد اسهم كل منهم مسّا بخصوصية الشركات، فـ "يحشر أنفه" في محضر آخر جمعية عمومية عادية تم فيها انتخاب اعضاء مجلس الإدارة! صورة عن محضر اجتماع مجلس الإدارة الذي اجاز تقديم طلب تجديد الترخيص. ولم ينسَ الموازنة العامة فطلب نسخة رسمية عن آخر ثلاث سنوات من عملها. أما أسماء المسؤولين والمدراء والموظفين فلها حصتها في القرار ضمن صورة كاملة عن الهيكل الاداري العام للمؤسسة ومدراء البرامج والاخبار مرفقة بصورة مصدقة عن الشهادة الجامعية والسجل العدلي…