#dfp #adsense

قوات بلجيكا: “نحنا قدّا” في السلم كما في الحرب

حجم الخط

كتبت غرازييلا فخري في “المسيرة” – العدد 1738

قوات بلجيكا: تنظيم… إلتزام… إيمان

كيروز: “نحنا قدّا” في السلم كما في الحرب

 

بلجيكا… عاصمة القرار الأوروبي، حيث تُحاك خطط السياسة الأوروبية، بحكم وجود أهم مؤسسات الإتحاد الأوروبي في عاصمتها بروكسل، كالبرلمان الأوروبي الذي يمثل ثاني أكبر ديمقراطية انتخابية في العالم، والمفوضية الأوروبية التي تضع القواعد التنظيمية لعمل هذا الاتحاد، وهناك أيضًا الانتشار اللبناني حيث الوجود القواتي الفاعل والنابض فيه منذ ستينات القرن الماضي، ويُقدّر عدده بحوالي 12 ألف لبناني يشكلون مجتمعاً فريداً يملك تنوّعاً ثقافياً ودينياً كبيراً ترك أثره الكبير في العلاقات السياسية والاجتماعية اللبنانية ـ البلجيكية. هذا الانتشار برز خلال الحرب اللبنانية وما تلاها من حروب، خصوصًا حربي التحرير والإلغاء، حيث غادر عدد كبير من الشباب لبنان تجنبًا للاضطهاد والاعتقال، خصوصاً بعد حل حزب «القوات اللبنانية» واعتقال قائده.

يتذكر كارلوس كيروز منسق «القوات اللبنانية»، سنواته الأولى في بلجيكا عام 1984 بسبب الملاحقات الأمنية التي كانت تطال شباب «القوات» حين لبنان. هناك دخل الجامعة وتخصص في مجال الطب وأصبح طبيباً متمرساً. لكن دراسته لم تبعده عن انتمائه وحبه للبنان وقضيته، فبدأ التفتيش عن اللبنانيين المهتمين بهذه القضية في فترةٍ لم يكن فيها أحد يهتم بما يجري في لبنان. وأخذ يتردد على كنيسة الرعية ويتعرف من خلالها على الجالية المسيحية اللبنانية، والتقى بمجموعة من الشباب المهتمين بما يجري على الساحة السياسية اللبنانية، وأسسوا معاً جمعية الطلاب المسيحيين اللبنانيين، وبدأوا العمل على إيصال صوتهم الى البلجيكيين عبر عقد لقاءات ومحاضرات وندوات حول موضوع المسيحيين اللبنانيين وعن الاضطهاد الذي يتعرّضون له في لبنان.

يقول كيروز، إنه لم يكن يوجد بعد في أوروبا اي مكتب لـ«القوات اللبنانية»، وفي العام 1987 صدر قرار عبر جهاز الانتشار بتعيينه منسقاً لـ»القوات» في بلجيكا، وكان  الهاجس الكبير لديه ولدى الشباب هو الإضاءة على حزب «القوات اللبنانية» وتوضيح الالتباسات حوله في أذهان المجتمع الأوروبي، وعلى مسيرة نضال القواتيين ودورهم في الدفاع عن أرضهم.

بدأ التحرك على الأرض عبر القيام بالعديد من التظاهرات أمام السفارة السورية، يكمل كيروز «مما أعطانا تعاطفاً كبيراً من أبناء الجالية على الرغم من عددنا القليل. وكان للاعتصام الذي قمنا به لمدة خمسة أيام في حرم السفارة اللبنانية في بروكسل أثره الكبير في لفت انتباه الصحافة الأوروبية الى قضيتنا، وحركت فضول الكثيرين لمعرفة حقيقة ما يجري في لبنان، وأصبح كل همنا بين الأعوام 1990 و1994 شرح المشروع القواتي وتصحيح الإنطباعات الخاطئة عنه، عبر القنوات الدبلوماسية التي استطعنا فتحها مع السياسيين هنا. وبلغت مرحلة النضال ذروتها بعد اعتقال الحكيم وحلّ حزب «القوات اللبنانية»، وهي كانت أصعب مرحلة في مسار نضالنا، ولكن ظل عزمنا قوياً، وبدأنا التحرك باتجاه جميع دول العالم، حيث تأسست هيئة «القوات اللبنانية» في الانتشار من الرفاق الفاعلين على الأرض، بهدف تنظيم العمل من أجل إطلاق سراح الحكيم، وبدأنا خارطة العمل بدءا من البرلمان الأوروبي، إلى البنتاغون الأميركي، مروراً بكندا، وصولاً الى أروقة الفاتيكان وساحاته، وهنا بدأ الأوروبيون يتفهمون موقفنا».

«لولا اعتقال الحكيم ودخوله الى الزنزانة لما كنّا اليوم موجودين، ولم يكن حزب «القوات اللبنانية» موجودًا وأقوى مما كان عليه»، يقول كيروز، ويتابع: «وجود الحكيم في المعتقل دفع بالمجتمع الدولي بعد فترة الى تغيير نظرته إلينا، وأصبحنا بعد خروج الحكيم الى الحرية الفريق اللبناني الأول الذي يُسمح له بالدخول الى المحافل الدولية والأروقة الأوروبية.

بعد خروج الحكيم من الاعتقال، بدأ العمل على تنظيم الداخل القواتي وصدر النظام الداخلي الذي نظّم آلية العمل الحزبي في الداخل والخارج، وأصبح عمل الانتشار يتم بالتنسيق مع جهاز الانتشار عبر التراتبية الحزبية. وبفضل هذا التنظيم ومواقف الحكيم والسياسة التي تتبعها «القوات اللبنانية» والوعي الذي تمتع به شباب «القوات» في بلجيكا الذين أثبتوا أنهم كانوا جاهزين خلال الحرب للمقاومة وخلال السلم هم «الإيد اللي بتعمر». أصبح تعاطي الجالية اللبنانية والأوروبيين مع «القوات» أكثر سهولةً وانفتاحا، وهذا الأمر ترجمته الانتخابات النيابية الأخيرة التي شكل  الانتشار فيها علامة فارقة وأعطى «القوات» أكثرية أصواته، مما يدل على اقتناع عدد كبير من المنتشرين بالمشروع السيادي، ونظافة كف وزراء «القوات»، والتضحية التي قام بها شباب «القوات» عبر مسيرتهم النضالية، والتزامهم وإيمانهم بقضيتهم والجدية في العمل، أثمرت النتيجة التي وصلنا إليها حاليًا. ونحن اليوم كـ»قوات» انتشار في بلجيكا بدأنا التحضير والعمل للانتخابات النيابية القادمة، وللمنسقية هنا دورها الكبير في هذا الأمر عبر التفاعل والتواصل مع الجالية اللبنانية دائماً ومشاركتها للبنانيين أفراحهم وأتراحهم ومشاكلهم.

والسؤال الذي يُطرح: أين الانتشار اليوم من الأزمة الاقتصادية التي يمر بها لبنان؟ يجيب كيروز: «على الرغم من الصعوبة التي تواجهنا كمغتربين في بلجيكا، حيث المدخول ليس كبيراً مقارنة مع دول أخرى على غرار أوستراليا وكندا، والضرائب مرتفعة، والشروط الموضوعة للتحويلات والمعاملات المصرفية قاسية، إلا أننا نحاول قدر المستطاع مساعدة أهلنا في لبنان لتخطي هذه الأزمة. والمساعدات التي تصل الى لبنان من بلجيكا على نوعين: الأول عبر الأفراد الذين يقدمون مساعدات مادية وعينية لأهلهم مباشرة، والثاني من خلال منسقية الحزب والأمانة العامة للانتشار، وغالبيتها كناية عن مساعدات طبية تُرسل الى جمعية الأرز الطبية. كما كان للطلاب القادمين من لبنان حصتهم في المساعدة حيث تبنينا العديد منهم عبر تأمين مبلغ معيّن لهم لمدة شهرين، كما عملنا على تأمين فرص عمل لهم بالحد الأدنى المطلوب. بالإضافة الى مساعدة عدد كبير من الممرضين والممرضات اللبنانيين المهاجرين حديثاً الى بلجيكا حيث تولينا كمنسقية تأمين أماكن سكن موقتة لهم». ويشير كيروز الى أن تمويل هذه المساعدات يقع على عاتق الشباب القواتيين المقيمين في بلجيكا وهم ليسوا من كبار الأغنياء، ولكنهم لا يتأخرون لحظة عن تلبية نداء المساعدة.

أما بالنسبة للسهرة السنوية التي تقوم بها عادة المنسقيات في الخارج لدعم صندوقها، فإن منسقية بلجيكا تهدف من خلال إحيائها الى إظهار صورة «القوات اللبنانية» المنفتحة والحضارية وتسويق خطابها السيادي والوطني غير مبالية بمردودها المادي، مما يشجع الكثير من السياسيين الأوروبيين على حضورها والمشاركة فيها، ويساعد على تمتين وتقوية العلاقات اللبنانية ـ الأوروبية عامة واللبنانية ـ البلجيكية خاصة.

حروب… أزمات سياسية… أزمات اقتصادية… حلّ حزب… اعتقال قائد… ملاحقات أمنية… تعددت الأسباب ويبقى الانتشار اللبناني واحداً في كل مكان وزمان!!

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]​​​​​​​​​​​

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل