#dfp #adsense

صندوق النقد أنهى مشاوراته، ونظرة سلبية تغلف الانطباعات

حجم الخط

 

أنهت بعثة #صندوق النقد الدولي برئاسة #إرنستو ريغو راميريز مشاوراتها في #لبنان ضمن مهمة المادة الرابعة بعد عامين من توقف هذه المهمة، على أن يعقد رئيس البعثة اليوم مؤتمراً صحافياً يعلن فيه نتائج تلك المشاورات التي شملت ربما للمرة الأولى، الى جانب السلطات المالية والنقدية والتشريعية، عدداً غير قليل من الفاعليات الاقتصادية والمصرفية والمالية والقانونية والمجتمع المدني والإعلام، في مسعى لتوسيع مروحة المشاورات والاستماع الى مختلف وجهات النظر في ما يتصل بالأوضاع العامة والمخاطر المحيطة بالاستقرار المحلي والخارجي والسياسات والإصلاحات المطلوبة من أجل مواجهتها.

 

وتأتي مشاورات الوفد على أكثر من محور وأكثر من فريق ضمن الجولات التقنية التي عُقدت على مدى نحو شهر، وقد بدأت قبل وصول بعثة المادة الرابعة وتتصل بثلاثة محاور رئيسية، القضاء والإصلاح الضريبي، الإجراءات المحفزة للاستثمار ومكافحة الفساد والحوكمة.

 

وكانت لافتةً جداً زيارة البعثة برئاسة راميريز للسفير السعودي وليد البخاري، وهي ربما المرة الاولى التي يتوسّع فيها وفد صندوق النقد في لقاءاته ليشمل سفراء دول، ما أعطى الانطباع بأن الزيارة ترمي الى استطلاع موقف المملكة العربية السعودية، وهي المانح الأكبر للبنان ضمن أي رزمة دعم قد يحصل عليها لبنان في إطار أي برنامج محتمل مع الصندوق.

 

مطلعون على مشاورات الصندوق أجروا قراءة للنتائج التي خلصوا إليها انطلاقاً ممّا لمسوه منها، علماً بأن البعثة تقنية ومهمتها محددة باستعراض التطورات الاقتصادية والمالية في البلاد والمناخ السياسي المواكب لها، واستطلاع الإجراءات والإصلاحات التي قام بها لبنان من أجل إدراجها ضمن التقرير الذي سيلحظ من دون أدنى شك تحديثاً للمعطيات وقاعدة المعلومات التي يملكها الصندوق، بما يتيح بناء التوصيات بموجبها. لكن الأكيد، بخلاف ما تعتقده بعض الأوساط المحلية، أن البعثة لا تتدخل في تقديم اقتراحات أو تحديث للاتفاق المبدئي الموقع بين لبنان والصندوق والذي يفترض أن يدخل بموجبه لبنان في برنامج مع الصندوق. من هنا، لا يمكن الرهان على تعديلات في الاتفاق الذي لا يزال الصندوق يأمل أن يلتزم لبنان بمندرجاته ولا سيما الإجراءات المسبقة الواردة فيه. وفي هذا السياق، لا يمكن إغفال تقصّي أو تخلف لبنان حكومة ومجلساً نيابياً عن تنفيذ التزاماته، علماً بأن المجلس بدا أخيراً كأنه يدفع في اتجاه إقرار قانون الكابيتال كونترول المطلوب من الصندوق كبادرة حسن نيّة، من دون أن ينجح في ذلك، خصوصاً أن المشروع كما أقرته اللجان المشتركة لا يتلاءم أبداً مع توصيات الصندوق في عدد غير قليل من البنود والإجراءات المقترحة.

 

نقطة محورية لا تزال موضع تباين واختلاف في الرأي ولا يوافق عليها الصندوق، تتّصل بمسألة استثمار أصول الدولة. ومن المستبعد حتى الآن أن يتم إقرار القانون بصيغته الراهنة، خصوصاً أن هناك اقتراحاً بديلاً مقدّماً من بعض نواب التغيير (حليمة قعقور وإبراهيم منيمنة وفراس حمدان) بالتعاون مع نقابة المحامين، يستبعد أن يُطرح على أي هيئة عامة قد تنعقد قريباً للبحث في هذا الملفّ. تجدر الإشارة هنا الى أن بعثة الصندوق عقدت اجتماعات مع إحدى جمعيات المودعين واستمعت الى وجهة نظر المودعين من مسألة استرداد الودائع. والصندوق حازم في موقفه الذي أبلغه للسلطات اللبنانية حيال أمرين: ضمان الودائع وعدم استثمار أصول الدولة.

 

لا يعبّر الصندوق عن مواقف معلنة قبل إنجاز تقرير البعثة. والمؤتمر الصحافي المنوي عقده اليوم مخصّص لإعلان هذه المواقف في شكل رسمي منعاً للتأويل والبناء على معطيات ليست دائماً صحيحة أو دقيقة أو حتى بريئة، على نحو يورّط الصندوق فيها. لكن حرص ممثليه على عدم إعلان مثل هذه المواقف لا يلغي إمكانية تلمّس انطباعات هؤلاء حيال ما يسمعونه. وبحسب ما ينقله بعض من التقوا هؤلاء، فقد لمسوا نظرة سلبية تجاه لبنان والطبقة الحاكمة إزاء التخلف عن تطبيق الالتزامات والإصلاحات المطلوبة. لمسوا أيضاً شكوى من التأخير والمماطلة في إرساء تلك الإصلاحات، كما تبيّن لهم انزعاج ممثّلي الصندوق من محاولات التذاكي اللبناني عبر تعديلات يجري إدخالها على مشاريع القوانين والإصلاحات من أجل إمرارها على النحو الذي يرضي الجانب اللبناني ويتلاءم مع مصالح القطاعات المعنيّة به على غرار ما هو حاصل بالنسبة الى مشروعي الكابيتال كونترول وإعادة هيكلة القطاع المصرفي.

 

تترافق النظرة السلبية مع أسف حيال التداعيات السلبية التي ستترتب على لبنان من جراء تأخّر تنفيذ الإصلاحات، وعدم استغلال ما بقي من الدعم الدولي. ذلك أنه مع التطورات الخاطئة على المستوى العالمي، تتراجع فرص استفادة لبنان من الدعم، كما ترتفع احتمالات الذهاب نحو عملية إعادة هيكلة عامة على غرار ما هو حاصل في تونس مثلاً.

 

وأكثر ما يؤسف في المشهد اللبناني الداخلي الكلام الدائم الذي يصب في إطار شعبوية مطلقة عن قدرة لبنان على مواجهة أزمته من دون الحاجة الى الصندوق أو الى الدعم الدولي!

المصدر:
النهار

خبر عاجل