#dfp #adsense

لبنان V/S “الصندوق”… دولرة أو عملة جديدة

حجم الخط

ليس سهلاً على السلطة اللبنانية، أن يطلب منها صندوق النقد الدولي أن يكون لدى لبنان استراتيجية مالية متوسطة الأجل لاستعادة القدرة على تحمّل الديون، وإعادة هيكلة النظام المالي وتوحيد أسعار الصرف لإزالة التشوّهات الضارّة. فالسلطة التي تغاضت عن الإصلاحات المطلوبة منذ اندلاع ثورة تشرين العام 2019، وتوالي الانهيار المالي والاقتصادي، لن تكون قادرة اليوم على تلبية مطالب الصندوق، إذ “كيف يمكن أن يكون راعي الانهيار مُكلّف بإعادة البناء”، والصندوق الذي ينتظر تنفيذ هذه البنود، لن يدخل على خط المساعدة إذا لم تنفذ شروطه.

في هذا السياق، تؤكد الدكتورة في العلوم الاقتصادية سهام رزق الله، أن سلة الإصلاحات الشاملة التي طالب بها الصندوق، تبدأ أولاً بتحديد سعر الصرف، لافتة في حديث لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن كلّ الموازنات العامة والخاصة ليست دقيقة، لأنها لم تعتمد على سعر صرف موحد، وأن لبنان لا يزال منذ ثلاث سنوات، يوم سقط نظام سعر الصرف المرن (soft peg)، غير قادر على تحديد سعر صرف واعتماد بديل عنه.

توضح رزق الله أن الموازنة لا تعدو كونها موازنة “وهم مال” لا معنى لها، مع عملة تفقد قيمتها في كل دقيقة، مستغربة الدراسات التي أجريت لتحديد خسائر الجهاز المصرفي، مع عدم معرفتنا على أي أرقام يجب الاعتماد.

تبدي أسفها لأن الدولة اللبنانية لا تواجه الناس بالحقيقة الصعبة والقول لهم إن ودائعكم لن تعود إليكم بقيمتها الفعلية، موضحة أن هذه الودائع لم تكن أساساً حقيقية. تضيف، “اعتباراً من العام 2011، يوم بدأنا تسجيل انهيارات كبيرة في ميزان المدفوعات، تحولت هذه المبالغ الى ودائع صورية بالدولار، لأنها لم تكن مغطاة بموجودات بالدولار لدى الجهاز المصرفي، كما أن السُلفات الدولارية التي أعطيت للمؤسسات الخاصة والمواطنين أعيدت بالليرة اللبنانية، وكل ذلك لأسباب شعبوية استغلتها السلطة”.

وتشير الى أن صندوق النقد لا يمكن له أن يحدد النظام المالي الذي سيعتمده لبنان، إنما بإمكانه القول إن السياسة النقدية التي تم اعتمادها لا تسمح لأموال المودعين بأن تعود إليهم بقيمتها الفعلية، وبأنه من الضرورة وضع حد لتعدد أسعار الصرف، التي تحددها الأسواق المالية اللبنانية وليس أي عامل آخر.

أما بالنسبة الى النظام المالي، فتشرح رزق الله أن لبنان اعتمد النظام العائم قبل الحرب، يوم كان التعامل فقط بالليرة اللبنانية، وبعد الحرب تحولنا الى دولرة شبه تامة، غطتها الدولة من خلال الممارسة وليس بالنصوص، لننتقل بعد ذلك الى نظام التسليف، مذكرة ألا طلب اليوم على الليرة إنما على الدولار، وأن اعتماد النظام العائم مجدداً، قد يترك تداعيات كبيرة، مع شبه استحالة التقاء العرض (الليرة اللبنانية) مع الطلب (الطلب).

وتبدي رزق الله اعتقادها باستحالة إقناع الناس بنظام الـSoft Peg (نظام الربط المرن) الذي كان سائداً، لفقدان المصداقية والثقة، وباستحالة العودة الى النظام العائم، لافتة الى أن لبنان سيتجه مكرهاً الى الدولرة الرسمية الشاملة أو نظام الـHard Peg (أي نظام الربط الصارم)، الذي يكون عبر مجلس نقد مركزي وإيقاف طباعة الليرة، من خلال استبدالها باسم آخر، على سبيل  المثال “أرزتي”، تكون قيمتها بقيمة الدولارات الموجودة في احتياطي المركزي، (أي كل دولار يساوي “أرزتي” واحدة)، ما يقفل الباب على الدولة بأن تستدين وتسجل عجزاً تطلب تغطيته من مصرف لبنان، مؤكدة أن ما هو حقيقي أكثر، الاعتراف رسمياً بالدولرة الشاملة.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل