#dfp #adsense

عِبرة نيسان زحلة: “قوات” لكل لبنان

حجم الخط

تاريخ من تاريخ…

لأننا واجهنا ببسالة دفاعاً عن لبنان، ولأننا نصرّ على بناء الدولة وعلى ألا يتكرر الماضي، نسترجع من ذاكرة الزمن أحداثاً خبرناها، لتكون العبرة لمن اعتبر.

نعم، هي الذكرى للعبرة وليس استفزازاً، الذكرى للقاء عابر مع أبطال صنعوا مجد لبنان ويستحقون العودة إليهم عبر صفحات الوقت. الذكرى لتكريم من كانوا متراساً بأجسادهم ليموتوا هم، ويحيا لبنان.

 

قالها الرئيس الشهيد بشير الجميل، “هوجمنا كمسيحيين دافعنا كلبنانيين”، هذه هي قضية “القوات اللبنانية” التي دفعت بابن زحلة على حمل السلاح زوداً عن زحلة وعن كل لبنان، وأجبرت ابن الشمال وابن الأشرفية وكسروان والجنوب والبقاع والمتن على امتشاق السلاح، دفاعاً عن زحلة وعن كل لبنان.

تصادف بداية نيسان، ذكرى اندلاع حرب زحلة في العام 1981، ولبنان “مشلَّع” بين حاجات معيشية صحية اقتصادية حياتية – فرضتها مشيئة البعض – تكاد تطغى على الأساسيات من حريّة وكرامة وعنفوان، لا بل تكاد تلغيها عن سابق عمد وتخطيط وترصّد، من المتربّصين شرَاً بالكيان وديمومته، محاولين ثني اللبنانيين عن النضال والمقاومة والمثابرة على الولوج الى شاطئ أمان كل لبناني مؤمن بلبنان، وطن نهائي لجميع أبنائه، يعيشون فيه متساوين بالحقوق والواجبات.

لقد تجنّى المتجنّون وافترى المفترون على مسيرة “القوات اللبنانية”، وشوّه المشوِّهون حقيقة وهدفية المعارك والحروب التي خيضت، والهدف كان ولا يزال، التصدي لتقويض لبنان ككيان من خلال النيل من قواته ومن قيادته، حجر العثرة إن لم نقل الصخرة، أمام المشاريع الآتية من وراء الحدود ومن أعماق عقائدهم “الخشبية”. للأسف عمل “يوضاسيو” و”بيلاطسيو” الداخل على المساهمة وحتى المبادرة، في التجنّي والافتراء والتشويه للتقويض.

ولأن المقاوم وابن القضية متجرد من حسابات و”وسوسات” آنفي الذكر، فهو لا يقيم وزناً للكلام وهو الذي عمل ويعمل، واستشهد ويستشهد بصمت أبلغ وأوضح، من كلّ تضليل وتدنيس، وعبرة مقاومة مدينة زحلة بقواتها خير ردّ.

عبرة حرب زحلة من العام 1981، هي عبرة الكتاب المقدس في عهده القديم مع الفتى داوود أمام العملاق غوليات. نعم لقد تغلّب داوود في العام 1981، بإيمانه وشجاعته وإقدامه وذكائه على غوليات الطامع المغالي بفائض قوته.

عبرة حرب زحلة من العام 1981، هي في التفاف كل المناطق المسيحية، مع زحلة المحاصرة المعرّضة لقصف، وقتل أبريائها ورهبانها وراهباتها وتدمير ملاجئها.

عبرة حرب زحلة من العام 1981، هي في شباب قوات الشمال بقيادة سمير جعجع، الذين استدعوا للالتحاق بجبهة زحلة، فلبّوا النداء، وفي “جلجلة الصعود” مشياً، سقط لهم شهيدان هما: نجا خوري ونبيل رحمة.

والعبرة أيضاً وبعيداً من “وسوسات” المذكورين أعلاه، كيف حرّك العدوَ في الشمال الجبهة، مستفيداً من النقص في العديد، فعاد هؤلاء الى جبهتهم في نفس اليوم، متكبّدين “جلجلة النزول” لصدّ العدو نفسه في منطقة أخرى.

وهنا نروي من رفاق وشهود عيان، واكبوا تلك المرحلة ووثقوها، أنه، “في 2 نيسان فاجأنا السوريون بقصف مزدوج على زحلة وعلى الشرقية، وكان موضوع زحلة هو الأخطر، فساندنا الشباب فيها بالمدفعية البعيدة المدى، وأرسلنا إليهم ثلاث مجموعات، على رأس إحداها سمير جعجع… بدأ السوريون بإقفال الطرق أمامنا بالقصف والكمائن، وتكفل الثلج والصقيع بالباقي، وكان الشباب يضطرون الى اجتياز عيون السيمان وصولاً الى زحلة، سيراً على الأقدام حاملين على ظهورهم ما أمكن من الإمدادات بالسلاح والذخائر والمؤن. فقدنا شابين من جراء الصقيع، وجدناهما “عابطين” بعضهما، وفي ما بعد، وفي اشتباك مع الوحدات الخاصة السورية، فقدنا ثلاثة رفاق هم، رئيس وحدات بيروت سليمان صوايا شلومو، ونبيل رحمة ونجا خوري. أخذ السوريون بالتضييق التدريجي على المدينة، وهنا قررت القيادة استدعاء جعجع مع مجموعته بسبب تحركات للسوريين في الكورة والبترون”.

يؤكد على هذه الواقعة رئيس جهاز الشهداء والمصابين والأسرى في “القوات اللبنانية” شربل أبي عقل، الذي كان من ضمن مجموعة سمير جعجع التي صعدت الى زحلة في “شهادة” له لمجلة المسيرة، بتاريخ 15 تشرين الأول من العام 2016، “…الدكتور جعجع يتقدم القافلة. مشهد لن أنساه أبداً. كان يحمل بندقية أم 16 ويلبس قفازاً في يده المصابة. السير على الثلج كان شاقاً، خصوصاً أننا لم نتعود على مهمات مماثلة… فجأة، عندما وصلنا إلى منتصف الشير، بدأت تنهمر علينا القذائف من الراجمات، وكنا نرى مصدر انطلاقها من جهة تمركز مواقع جيش الاحتلال السوري… كان القصف ينهمر علينا مثل المطر، فاستشهد قائد ثكنة اللقلوق نجا خوري ومرافق الدكتور جعجع نبيل رحمة. وحدها العناية الإلهية انقذت الدكتور جعجع لأن نبيل كان يسير إلى جانبه وكان مثل ظله. بعد وصولنا الى زحلة جمعنا الحكيم وطلب منا أن نرتاح قليلاً، بعدما كان أبلغ القيادة بوصولنا إلى زحلة، وانطلق في جولة مع الشباب لتفقد المجموعات على الجبهات. بعد عودته طلب منا أن نتجمع في باحة المدرسة وأبلغنا أنه تلقى برقية من قائد “القوات اللبنانية” بشير الجميل، تتضمن معلومات موثقة، عن قيام القوات السورية بإنزال على جبهة الشمال لإحداث خرق، ويطلب فيها من المجموعة التي توجهت إلى زحلة بقيادة سمير جعجع، العودة فوراً قبل تنفيذ العملية وإقفال الطرق ومحاصرتنا”.

وكما فعل جعجع في زحلة فعلها في بشري وجبهات الشمال وشرق صيدا وبيروت والأشرفية وعين الرمانة، كذلك فعلها ابن زحلة وابن البقاع وعكار وبيروت وطرابلس وغيرها، للدفاع عن أي بقعة من أرض لبنان.

عبرة حرب زحلة في الـ90 مقاتلاً من وحدات بيروت، الذين بقوا في زحلة حيث اعتبرهم المحتل “غرباء” عن المدينة، مطالباً بإجلائهم عنها. للأسف قام بعض المشوّهين لتاريخ ومسيرة المقاومة، بنفس “اعتبار” المحتل، حين بدأ بالتشويش والتشويه والتضليل، في مرحلة لاحقة عن “ابن الشمال” او “ابن بشري” في الأشرفية أو في الجبل أو في كسروان أو شرق صيدا… مطالباً بمثل ما طالب به الاحتلال في زحلة.

لاستخلاص العبرة الأساسية: “القوات اللبنانية” بقيادة ابن بشرّي سمير جعجع، وبعد عشرات السنين من حرب زحلة ومن التشويه والإشاعات والتضليل والوسوسات، حصدت نسبة الأصوات الأعلى والأكبر في مناطق شُوّش عليها فيها، كون القوات “غريبة” عنها، من زحلة الى الشوف وعاليه والأشرفية والمتن وشرق صيدا والشمال وغيرها…وتبقى العِبرة لمن يريد أن يعتبر.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل