
منذ سنوات، يتعرض “الحزب” وكوادره لعمليات اغتيال وتصفيات وقصف من الجانب الإسرائيلي في ساحات عدة، بالتوازي ومنذ سنوات أيضاً، لا ينفك “الحزب” يهدد متوعداً، واعداً بالرد المناسب زمنياً ومكانياً. من ناحية ثانية، وفي الإتجاه نفسه، يشدّد “الحزب” عبر قيادييه على ضرورة توحيد الجبهات ضد اسرائيل والولايات المتحدة الاميركية. وفي هذا الاطار والتوجّه يتماهى مع حركة حماس بالموقف والتنسيق والتدريب والتمويل، ويتباهى التنظيمان بعلاقتهما بعضهما ببعض، وبالجمهورية الاسلامية في ايران.
وتأتي “صليات” الصواريخ الى الشمال الإسرائيلي من ضمن هذا الجو وتلك الخلفيات واستجابةً للوعيد والوعود بالردود… الا أن ما حصل إعلامياً وفعلياً، بُعَيد إطلاق الصواريخ، حمل تساؤلات مستغربة مستفهمة، مع نفي “الحزب” أولاً عن مسؤوليته وعلمه باطلاق الصواريخ، علماً أن مجرد انحراف سيارة لليونيفيل عن مسارها في زقاق ضيق على الأراضي الجنوبية، استدعى ويستدعي تدخلاً مباشراً وعنيفاً من “أهاليه”.
والغريب أيضاً هو في اتهام “مصادر” الحزب إحدى المنظمات الفلسطينية الحليفة، حماس، بإطلاق الصواريخ… تماما كما “تغطّى” و”يتغطى” بالأهالي لدى التعرض لقوات حفظ السلام في الجنوب.
في الخلاصة، سؤالان حملا أجوبة كثيرة.
1 ـ هل توجّه إيران رسائل “عدائية” الظاهر، “تفاوضية” الجوهر، على أوراق قابلة للضبط أو الانفلات، بحسب مسار المفاوضات ولعبة المصالح وذلك من خلال “الحزب” علناً، و “أهالي الحزب” والمنظمات الفلسطينية في لبنان “تَوْريَةً”؟
2 ـ كيف يخدم أعداء إسرائيل عدوتهم عبر توتير جبهة العدو الشمالية وسقوط الصواريخ على المستوطنات الإسرائيلية بالتزامن مع تداعي “الجبهة الداخلية الإاسرائيلية”، وتنامي المشاكل والفضائح في صفوف “اليمين الاسرائيلي”… وهذا ما أعاد جزئياً “تعزيز جبهة العدو الداخلية” وخلق نوعاً من إعادة الالتفاف حول التطرف في إسرائيل، المتمثل باليمين بقيادة نتنياهو والذي كان قبيلَ اطلاق الصواريخ آيلا للسقوط المدويّ.
…
متى عُرِف السبب ـ ما بَطُل لا بل ـ زاد العجب.
.jpg)