#adsense

خذوا الحكمة من أفواه المجانين

حجم الخط

خذوا الحكمة من أفواه المجانين 

…. نختلف مع العقيد معمر القذافي في كثير من سياساته، خصوصاً تلك التي اتسمت بالتهور وبالمغامرة، ونحن من الذين كانوا دائماً يحذرون من تصرفاته التي شكلت في أحايين كثيرة اذية للعرب ولقضاياهم، إلا انه وبناء لتجربته الشخصية ايام ما عرف بحصار لوكربي، نطق أمس بما يمكن اعتباره رسالة تحذير لإيران من التهوّر خشية أن يصيبها ما أصاب العراق..

.. هذا كلام يهمنا كعرب في هذه المرحلة، لان الحرب ضد إيران ستتلقى منطقتنا العربية شظاياها المدمرة شئنا أم أبينا، والمكابرة هنا غير جائزة على الاطلاق..

وإذا كان القذافي غير موثوق، فإن تجربته بالحصار الذي أجبره لاحقاً على الإنصياع والاستسلام وتلبية كل الشروط الاميركية والدولية هي التي دفعته الى قياس الحال الايرانية – الاميركية، خصوصاً لجهة توقعه انهيار ايران في حال شنت الحرب ضدها…

.. نستطيع هنا تبسيط المسألة باللجوء الى حكاية شعبية تقول إن مجنوناً صعد الى سطح مبنى عال جداً، ووقف على حافته مهدداً بالإنتحار، فتجمع الناس وحاولوا ثنيه وإقناعه ولكن من دون جدوى، حتى أطل شخص مختل عقلياً طالباً من الناس الإبتعاد مؤكداً انه الوحيد الذي يستطيع منعه من الانتحار.

ضحك المتجمعون استهزاءً بهذا المختل، ولكن المذكور لم يأبه بل نادى الذي يهدد بالانتحار قائلاً له إذا لم يغادر مكانه فسيقوم باستعمال "منشار" ليقص المبنى من نصفه، فما كان من ذلك المهدد بالانتحار الا أن غادر حافة المبنى ونزل الى الشارع…

.. حكاية تحكى للأطفال ليلاً، ولكنها عبرة لها دلالاتها، ونحن بسردها لا نرمي أبداً الى المطابقة بين حال وحال، بقدر ما نود قوله، ان العقيد القذافي نطق بحقيقة نرجو من القادة الايرانيين ان يأخذوها في الاعتبار لتجنيب المنطقة خطر حروب ضروس لن تكون في مصلحة أحد على الاطلاق.

وإذا كانت ايران تملك معطيات تبرر لها عدم استجابتها لحوافز المجتمع الدولي، فذلك لا يعني ان الاميركيين تخلوا عن احتمال توجيه ضربات اليها، أو في أضعف الإيمان فرض عقوبات قاسية عليها سيشارك فيها حكماً المجتمع الدولي برمته..

… وكل ما نرجوه ألا تكون ايران جدية في قرارها بالإنتحار، وما قاله القذافي إضافة الى خبرته فهو ولا شك يملك معطيات معينة… مثله في ذلك مثل المجرّب الذي جر بلاده الى الويلات قبل ان يتراجع مجبراً…

المصدر:
الشرق

خبر عاجل