#adsense

“النهار”: الأسد والانقلاب العربي

حجم الخط

كتب عبد الكريم أبو النصر في صحيفة "النهار": "وافق نظام الرئيس بشار الأسد على تطبيق الشق الأمني من المبادرة العربية لأنه أدرك انه يواجه تهديداً جدياً بأن يفقد الحماية العربية الرسمية الشرعية لكنه لم يقبل الى الآن الشق السياسي من هذه المبادرة الذي يشكل جوهرها ويدعو الى اجراء حوار جدي في ظل رعاية عربية بين النظام وممثلي المحتجين والمعارضة الحقيقية من أجل ضمان الانتقال الى نظام ديموقراطي تعددي.

والواضح ان المجموعة العربية تريد اعطاء فرصة للنظام السوري لتنفيذ التزاماته لكنها ليست متأكدة تماماً من انه سيوقف كل أعمال العنف ويطلق المعتقلين ويزيل المظاهر المسلحة من المدن والأحياء ويسمح بأن يتحقق ذلك في ظل مراقبة الجامعة العربية ووسائل الاعلام العربية والدولية، لذلك قررت ابقاءه تحت الرقابة وطالبت بأن يتم تطبيق هذه الاجراءات فوراً وأعلنت تمسكها بالمبادرة العربية أساساً لحل الأزمة، كما قررت مواصلة مهمتها واتصالاتها ورعايتها العملية بكاملها وابقاء مجلس الجامعة في حال انعقاد دائم قبل الانتقال الى مرحلة الحل السياسي". هذا ما قالته لنا مصادر ديبلوماسية عربية وأوروبية في باريس وثيقة الاطلاع على هذه القضية. وأوضحت ان الأسد منزعج فعلاً من الشق السياسي من المبادرة العربية للأسباب الرئيسية الآتية:

أولاً – ان المبادرة تمنح الانتفاضة الشعبية السورية ومطالبها شرعية عربية وتتعامل مع المحتجين على أساس انهم شركاء أساسيون في حل الأزمة ويجب التحاور مع ممثليهم وليس قمعهم وقتلهم. ويرى الأسد ان المبادرة تنتقص من سيادة بلده ومن صلاحياته وتتعامل معه على أساس انه عاجز عن وقف الصراع الداخلي اذ تطرح حلاً سياسياً عربياً وبمشاركة عربية لتسوية المشكلة وترفض الحل الأمني السوري وترفض ترك النظام يتصرف بالسوريين كما يريد.

ثانياً – ان تطبيق المبادرة بكل بنودها يؤدي الى اشراك المعارضة الحقيقية في السلطة وانهاء النظام بتركيبته وطبيعته وتوجهاته الحالية الأمر الذي يشكل انقلاباً عربياً عليه ليس ممكناً السماح به. ويرفض الأسد المبادرة، أيضاً، لأنها تحمّله مسؤولية وقف المواجهات الدامية مع السوريين اذ انها تطلب منه انهاء كل أعمال العنف ضد المدنيين وسحب كل المظاهر العسكرية من المدن وتعويض المتضررين واطلاق جميع المعتقلين السياسيين قبل بدء الحوار بين النظام وممثلي المعارضة الحقيقية والمحتجين من أجل التحول "من النظام القديم الى نظام ديموقراطي تعددي بديل".

ثالثاً – ان هذه المبادرة جزء من عملية عربية – اقليمية – دولية لانهاء حكمه من دون تدخل عسكري وتفكيك التحالف السوري – الايراني وتغيير طبيعة الدور الاقليمي لسوريا وان المطلوب منه التعاون مع المجموعة العربية والتفاوض مع المعارضة لتحقيق هذا الهدف. ويرفض الرئيس السوري كلياً قبول هذا المشروع.

وأبلغنا مسؤول عربي معني مباشرة بالقضية "ان المجموعة العربية ترفض تقديم أي دعم لنظام الأسد ولضمان بقائه بتركيبته وتوجهاته الحالية وترى ان هذا النظام فقد الكثير من شرعيته لأنه استخدم القوة المسلحة ضد المحتجين المسالمين وترى أيضاً ان البند الأول في أي مشروع حل هو وقف أعمال القمع والقتل والسماح بحرية التعبير والتظاهر السلمي لجميع المواطنين". وقال "ان الأسد يريد اجراء اصلاحات شكلية بالتشاور مع أنصاره والمقربين منه لضمان بقاء النظام، لكن الاصلاح لن يكتسب شرعية ودعماً داخلياً وخارجياً ما لم يكن حقيقياً وجذرياً وما لم يتم التفاهم على مضمونه مع المجلس الوطني السوري وممثلي المحتجين والمعارضة الحقيقية وما لم يضمن قيام نظام جديد ديموقراطي تعددي. كما هو الحال في مصر وتونس ولبنان وتركيا ودول أخرى. وترى المجموعة العربية ان الخطر الحقيقي الذي يهدد سوريا ليس اجراء الاصلاح الجذري بل استخدام القوة المسلحة المفرطة وقتل المدنيين من أجل ضمان بقاء النظام الحالي".

وخلص المسؤول العربي الى القول: "يريد الأسد الالتفاف على المبادرة العربية وتجاوزها، لكن المجموعة العربية تتمسك بها وبمضمونها وجوهرها. ويرتكب الرئيس السوري الخطأ الأكبر اذ يرفض منح السوريين حق تقرير المصير من طريق انتخابات حرة وشفافة ويسعى الى الانتصار على شعبه المحتج والحاق الهزيمة به ودفعه الى الرضوخ لارادته. وهذا الأمر لم يعد ممكناً في مرحلة الانتفاضات الشعبية العربية والدعم الاقليمي والدولي الواسع لها".

المصدر:
وكالات

خبر عاجل