#adsense

“الغموض البنّاء” تجاوزته فترة السماح الخارجية للحكومة…”النهار”: ميقاتي و”حزب الله” وجهاً لوجه أمام الخيار الصعب

حجم الخط

كتبت صحيفة "النهار": أثار رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي في كلامه الأخير الى محطة الـ"بي بي سي" التلفزيونية البريطانية عن تمويل المحكمة الخاصة بلبنان واستنتاجه ان الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله " لم يقل لا للمحكمة" حين تحدث عن تمويلها من "جيبه الخاص"، مزيداً من التكهنات المتناقضة حيال النهاية المحتملة لملف التمويل.

ومع ان الشكوك في استنتاج ميقاتي غلبت على ترجيح صوابه، فان ذلك لم يوفر أي عامل اضافي جديد من شأنه ان يبدد اللبس المتعاظم حيال هذه المسألة كلما اقتربت مبدئيا من موعد بتها على نحو حاسم.

وتستوقف مصادر متتبعة للملف في هذا المجال نقطة لافتة تتمثل في أن غالبية القوى السياسية ليس في فريق المعارضة وحده، بل ايضا في فريق قوى 8 آذار والاكثرية لا تملك معطيات جادة وحازمة وقاطعة حيال ما يمكن ان تفضي اليه هذه المسألة العالقة منذ تشكيل حكومة ميقاتي، والتي اضحت بمثابة اللغز الذي يعلق على فك طلاسمه مصير الحكومة كلا. حتى ان هذه المصادر تذهب الى حد التأكيد ان كثرا من زعماء قوى 8 آذار وسياسييها، وإن كانوا يرددون مواقف مناهضة لتمويل المحكمة تناغما مع موقف "حزب الله"، غير ان احدا منهم لا يملك واقعا ما يمكنه ان يفصح عن المخرج المحتمل لمأزق التمويل. وبذلك تعتقد المصادر ان هذا المأزق اضحى محصورا فعليا بين رئيس الحكومة والسيد نصر الله، وعلى تفاهمهما او اختلافهما يتوقف بت المخرج او تفاقمه مع كل ما يرتبه كل من الاحتمالين من مضاعفات على الفريقين.

وتقول هذه المصادر ان المأزق تجاوز فعلياً فترة السماح الدولية التي افادت منها الحكومة لتأجيل بته بدليل ارتفاع وتيرة التحذيرات الغربية عموما والاميركية خصوصا في الفترة الاخيرة من مغبة اخلال لبنان بالتزاماته حيال التمويل والتلويح بعقوبات قد تتخذ ضده على المستوى الثنائي ان لم يكن على المستوى الدولي الاوسع. وفي ظل هذا الخطر الماثل، والذي يوحي أن الحكومة باتت محشورة للغاية بعامل نفاذ الوقت، تستبعد المصادر جدوى المضي بمعادلة ما يسمى "الغموض البناء" التي يتقاسمها الرئيس ميقاتي و"حزب الله"، والتي انتفت الصفة البناءة عنها في ضوء تسليط الاضواء الداخلية والدولية على عملية التسويف في حسم هذا المأزق، أما لعجز عن ايجاد مخرج له يلائم فريقيه واما لاستكمال تدبير مخرج لا يكون لمصلحة ايفاء لبنان بالتزاماته.

ومع ان المصادر لا تسقط تأثير عوامل اقليمية وحسابات داخلية متصلة بهذه العوامل، وأبرزها تطورات الازمة في سوريا على الوجهة النهائية لهذا الملف، فانها تستبعد تماما في ضوء المواقف المعلنة للأفرقاء المعنيين على الاقل ان يكون "حزب الله" في صدد التسامح او غض الطرف أو الافراج عن قرار التمويل، خصوصا وسط مضي المحكمة الخاصة بلبنان في خطواتها ومسارها، واقرب المحطات المقررة في هذا المسار عقد جلسة للمحكمة بعد ايام قليلة للنظر في اجراءات المحاكمة الغيابية للمتهمين في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه.

وقد يزيد انعقاد هذه الجلسة تفاقم مأزق التمويل، نظرا الى الموقف المعروف والثابت لـ"حزب الله" من هذه المحكمة، علما ان اي قرار بوقف التمويل سيرتب على الحزب مسؤولية المضاعفات التي ستنجم عنه، مثلما يضع الرئيس ميقاتي في مواجهة عواقب اخفاقه في التزام التعهدات الدولية، وكلاهما يضع الحكومة أمام مفترق مصيري.

وفي رأي المصادر نفسها أن ما وصف بليونة الحزب ومرونته في الفترة التي أعقبت انطلاقة الحكومة، ساعد رئيس الحكومة فعلاً على تبديد المناخ الخارجي الضاغط الذي نشأ غداة تشكيل الحكومة، وخفف الى حدود معقولة وطأة اعتبار هذه الحكومة "حكومة حزب الله". ولكن حدود هذه المرونة ستقف عند الاختبار النهائي لقرار التمويل الذي صار ملفاً أكبر من أن يبت بمجرد إجراء مالي كمثل إمرار سلفة خزينة أو صرف من احتياط الموازنة العائدة الى رئاسة مجلس الوزراء أو سواها، ولا بد من اخضاعه لقرار سياسي في مجلس الوزراء أما توافقاً وأما تصويتاً إذا تعذر التوافق، وعند ذاك فقط، تقول المصادر، سيتبين ما إذا كان الاستنتاج الاخير لرئيس الحكومة مبنياً على وقائع أبعد من الكلام الاعلامي، أم انه رسالة الى الحزب في معرض تبادل رسائل "حسن النية" وتطويل أمد "الغموض البناء".

ولم يفت المصادر أن تذكر في هذا السياق بالصعوبة التي تعترض أي مخرج محتمل في ضوء مجمل ما ساقه الحزب ضد المحكمة، خصوصاً عقب صدور قرارها الاتهامي، مما يقيم سداً منيعاً بين الموقف الثابت المناهض للمحكمة وامكان تسليمه بالمضي في تمويلها في حكومة تشكل بالنسبة اليه قمة مصالحه السياسية في الظرف الراهن.

ففي اطلالته التلفزيونية الطويلة بعد أيام قليلة من صدور القرار الاتهامي والوثائق وشرائط الفيديو، اختصر السيد نصر الله في 2 تموز الماضي موقفه من المحكمة بـ"كلمتين: هذا التحقيق وهذه المحكمة وقراراتها وما ينتج منها بالنسبة الينا هي أميركية – اسرائيلية بوضوح.
وبناء عليه نرفضها ونرفض كل ما يصدر عنها من اتهامات باطلة أو أحكام باطلة ونعتبرها عدواناً علينا وعلى مقاومينا وظلماً لشرفاء هذه الأمة. ولن نسمح لها باضعافنا ولا بالنيل من ارادتنا ومن كرامتنا".

وفي المقابل لم يفت الرئيس ميقاتي في حديثه الأخير التذكير بالالتزامات المتبادلة بين لبنان والمجتمع الدولي وترابطها من خلال القرارات الدولية ذات الصلة بلبنان.

فأي مخرج للحكومة ورئيسها و"حزب الله" من نفق التعقيدات هذا؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل