#dfp #adsense

تحيّة في ذكرى المجازر الأرمنيّة… فلنتعلّم ولنَعتبِر!

حجم الخط

يحل في 24 نيسان من كل سنة، ذكرى المجازر الأرمنية، أو الإبادة الأرمنيّة. ويقف الأرمن في لبنان، عند هذه الذكرى بكثير من الإهتمام والإعتبار، فيعطّلون أشغالهم، وينصرفون الى إحياء هذه الذكرى باحتفالاتها ولو كانت ذكرى أليمة، لكنها مليئة بالعزّة والحقّ والعِبَر.

تعني لي هذه الذكرى الكثير، وأحبّ أن أتكلّم عنها، حيث يجتمع الأرمن لإحيائها، دون تردّد أو كلل أو خوف، وخاصة في المسيرة التي تقام والخطابات التي تُلقى. ومن الأمور المهمة والجميلة في لبنان، أنّ غير الأرمن يفهمون هذه الذكرى ويحيّون شهدائها وشعبها الحيّ، ويقدّروا ما يصنعوه!

تاريخ 24 نيسان الذي يرتبط بمجازر الأرمن، لما مرّ عليهم من مآسي وويلات، فتركوا أرضهم الأصلية، ورحلوا نحو سورية، ولبنان ليستقرّوا فيه منذ عشرات السنين، فصاروا جزءًا أساسيًا من النسيج اللبناني وتنوّعه المميّز.

في هذا التاريخ، 24 نيسان 1915، تمّ إعتقال وترحيل أعداد كبيرة من المثقّفين الأرمن، تبعها حملات إبادة وتهجير لسائر الشعب. وفيه صار الأرمن يحتفلون بهذه الذكرى وكل ما حلّ بهم من مجازر منذ أقدمها الى آخرها، في هذا التاريخ، 24 نيسان، مطالبين بحقوقهم والاعتراف بقضيّتهم.

هو تاريخ له معانيه واعتباراته وحقيقته وأهميّته! يسيروا في الطرقات، ويقفلوا محالهم، ويرفعوا أعلامهم، ويعلوا خطاباتهم، ويحكوا عن قضيّتهم، ويطلقوا أناشيدهم!

وفي الآونة الأخيرة، أصبح تاريخ 24 نيسان، مُضافًا عليه مجازر أخرى للسريان والاشوريين، ومذابح سيفو  وغيرهم من المسيحيين الذين استهدفتهم الأمبرطورية العثمانية أواخر القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين، بقصد التهجير والإبادة. وقد حصلت هذه المجازر على عدّة مراحل وبتواريخ متعدّدة.

إنّها جلجلة الآلام في هذا الشرق المعذّب، الذي عانى الحروب والاضطهاد والتهجير، ولمّا يرى السلام الحقيقي!

إنها درب آلام المسيحيين، علّهم يصلون الى فجر القيامة، وينتصروا على الألم والموت والهوان!

دعونا في هذا اليوم الأليم والمجيد، نحيّي أرواح هؤلاء الشهداء، ونتذكّر معاناتهم وآلامهم. ولتكن هذه الذكرى مناسبة للمحبة والأخوّة في وطننا الجريح والمتألّم والمعذّب!

نحن اللبنانيين تعرّضنا –ولا نزال- الى حروب من القمع والتهجير والابادة، ولكن علينا أوّلاً الإعتبار والتعلّم، والتفكّر والتذكّر، لتكون قضيّتنا في مكانها المعتبَر فوق كل اعتبارات أخرى!

علينا المواجهة بالحقيقة والحق، بالوفاء والصدق، لشهدائنا الذين سقطوا نتيجة احتلالات كثيرة، من أجل وطننا كي ينعم دومًا بالحريّة والسلام.

علينا أن نعتزّ ونفتخر بذكرى شهدائنا، فنصلّي لهم، وننحني على قبورهم، ونقبّل صورهم، ونخشع أمام بطولاتهم، ونتقوّى بشجاعتهم!

فتحيّة الى الشعب الأرمني الحيّ والبطل، الذي يتذكّر شهدائه، ويُحيي قضيّتهم العادلة والمحقّة والمشرّفة! تحيّة لهذا الشعب النشيط الأمين المُسالم، والوطني والمحبّ والوفيّ!

وتحيّة الى مَن يُحيون هذه الذكرى بجرأة وعزّة، مع الشعب الأرمني المتجذّر في لبنان وفي قضيّة شهدائه، وأخصّ بالذكر هنا بتحيّتين:

-الأولى الى البطريركيّة المارونية بشخص البطريرك الكردينال مار بشارة بطرس الراعي الكُلّي الطوبى، حيث أتاحَ بوضع الصليب الأرمني التاريخي العريق (الخاتشكار) في ساحة البطريركيّة في بكركي، وذلك باحتفال مع الفعاليات الأرمنية وحفلة موسيقية وخطابيّة في حزيران من سنة 2015، ضمن احتفالات المئويّة الأولى على ذكرى المجازر الأرمنية (1915-2015).

-والتحيّة الثانية الى حزب القوّات اللبنانيّة الذي أحيا لعدّة سنوات متتالية، في مقرّ الحزب في معراب، هذه الذكرى المباركة، في 24 نيسان، بكثير من التقدير والإتقان، ولو كانت ذكرى أليمة، لكنّها محقّة ومجيدة ومعبّرة، تحمل التاريخ العريق والمعاني العميقة لهذه الذكرى!

والمعروف أنّ حزب القوّات اللبنانيّة، يُحيي كل سنة، ذكرى شهداء المقاومة اللبنانيّة، وذلك في الأحد الأول من شهر أيلول، وهو شهر الشهداء الأبطال الأبرار، لا سيّما فيه ذكرى استشهاد الرئيس القائد بشير الجميّل في عيد الصليب سنة 1982. وهذا الإحياء ليس غريبًا على القوّات اللبنانية، بل واجبًا وعزّة وفخرًا، لحزب عريق قدّم آلاف الشهداء وقوافل الأبطال، للدفاع عن لبنان الحرّية والكرامة والاستقلال، وصون سيادته وكيانه وشعبه وأرضه من كل اعتداء واحتلال!

واليوم للمصادفة، يُعقد في جزيرة قبرص مؤتمر “الكنيسة في الشرق الأوسط”، تحت شعار “متجذّرون في الرجاء”، يجتمع فيه بطاركة وأساقفة الكنائس الشرقية، وذلك بمناسبة مرور ١٠ سنوات على صدور الإرشاد الرسولي “الكنيسة في الشرق الأوسط” الذي وقّعه البابا الراحل بندكتوس السادس عشر، خلال زيارته الى لبنان بتاريخ ١٤ أيلول ٢٠١٢. فلا ننسى أيضًا ما مرّ على مسيحيي جزيرة قبرص من ويلات وحروب وتهجير، فتلتقي دماءهم مع دماء الشهداء الأرمن في هذه الذكرى المباركة.

نيسان، شهر الآلام والقيامة، شهر الربيع والزهور وروعة الطبيعة، وفيه ذكرى شهداء الأرمن الأبطال والأحرار! فلنتأمّل في هذه الذكرى، ولنقدّر احتفالهم المهيب والمعبّر والعميق، فهي ذكرى مقدّسة ومُحقّة تعلّمنا الكثير، وتنقل لنا العِبَر والقيم، من الألم الى المجد، من الاضطهاد الى الإنتصار، من القهر الى الحرّية!

في الختام، نطالب الدولة اللبنانية، بإعلان يوم 24 نيسان، يومًا وطنيًا لذكرى المجازر الأرمنيّة وشهدائهم الأبرار، ولسائر الشهداء الشرقيين من السريان وغيرهم، واعتبار هذه الذكرى، كتحيّة تقدير الى الشعب الأرمني خاصة، والمسيحي الشرقي عامة، بأحيائه وشهدائه.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل