#dfp #adsense

ضعف السمع قابل للعلاج شرط المبادرة سريعاً وإلا…

حجم الخط

كتب الدكتور بسام رومانوس في “المسيرة” – العدد 1739

ضعف السمع قابل للعلاج شرط المبادرة سريعا وإلا…

لا تندهي ما في حدا

 

تزداد حالات ضعف السمع ومشاكل الأذن نظرًا لتغيّر نمط العيش ووسائل التطور الحديثة من الآلات وغيرها. لكن في المقابل تتطوّر وسائل العلاج والتكنولوجيا الطبيّة والعلوم الهادفة إلى ابتكار الحلول لكل المشاكل الصحيّة. وهناك توجيهات لو اعتمدناها لجنّبنا أنفسنا التعرّض لهذه المشاكل، كما أن السرعة في المعالجة تُسهّل على المريض والطبيب طرق العلاج والوصول إلى الحلول المطلوبة.

إن أكثر ما يعاني منه مرضى الأذن بين الأطفال اليوم هو إلتهابات لم تتم متابعتها طبيًّا في شكل صحيح أو لم تتم متابعتها أبدًا. ومنها الإلتهابات البكتيرية أو الجرثومية أو الفيروسية، خصوصًا إذا كانت ممتدة لفترة أشهُر مثلًا عانى خلالها الولد من ضعف السّمع، ما يؤثر على ذكائه ونشاطه ونطقه ونفسيته.

وهنا لا بد من الإشارة والتنبيه إلى أن بعض الأدوية يؤثر على سمع الأولاد وكذلك الحرارة والفيروسات، والأصوات العالية تؤثر أيضًا. وكل هذه الحالات، حتى الوراثية منها، تلزمها معالجة. وفي بعض الأحيان قد تطلب المدارس شهادة طبيّة لقبول تسجيل تلميذ يعاني من مشاكل السمع لأن ذلك يستدعي طرق تعامل خاصّة.

وهنا أود أن ألفت، توضيحًا لبعض المقولات غير العلمية، إلى أن ضعف السّمع لا يؤدي أبدًا إلى التوحّد لدى الأولاد. قد يؤثر على ذكاء الولد أو سلوكه في المدرسة، وعلى نشاطه أو نجاحه في الحياة. وهذا الأمر ينطبق على البالغين وكبار السن حيث يؤثر ضعف السّمع على مشاركاتهم في المجتمع، وهذا لا يعني أنهم مصابون بالتوحّد ولكن يصبحون أكثر مَيلًا إلى عدم المشاركة في المجالس كونهم لا يسمعون النقاش للمشاركة فيه فيفضّلون الإبتعاد. كما يمكن أن يسبِّب لهم ضعف السّمع التوتر والدوخة.

معلوم أن مدى قوّة أو شدّة الصّوت تقاس بوحدة قياس هي الـ  Decibel، فيما تقاس تموجات الصوت بالـ fréquence . وإذا كانت قوة الصوت أكثر من 80 ديسبيل تبدأ الأذن بالتعرّض للخطر، بغض النظر عن مصدر الصوت ما إذا كان ناتجًا عن موسيقى عالية أو صيد أو انفجار. وهنا لا بد من الإشارة إلى أن الذين كانوا في محيط انفجار مرفأ بيروت تأثر سمعهم سلبًا وبدرجات متفاوتة بحسب شدة تعرّضهم للصوت العالي للإنفجار. فإذا تعرضت الأذن مثلاً لصوت بقوة 120 ديسبيل تتأذى في الحال، وإذا كان الصوت بقوة 80 ديسبيل ولكن لمدة نصف ساعة متواصلة، أيضا تتأثر.

هناك أمر مهم يجدر التوقف عنده وهو أن مجتمعنا يعاني من بعض الجهل بما يخص قضايا السّمع فالناس لا يبادرون على الفور إلى معالجتها. في كندا يصفون حالة ضعف السمع بأنها حالة نصف طارئة، أما في لبنان فقد يترك الأهل أبناءهم لسنوات من دون معالجة ما يجعل العلاج بعد ذلك غير مجدٍ، عدا عن أن الولد يكون قد فقد الكثير من قدراته الذهنية والنفسية. والجهل هو عدو الإنسان، لذلك علينا أن نعرف أن ضعف السمع أيًّا تكن الحالة، له علاج، ولكن على المريض أن يبادر سريعًا إلى ذلك، وقبل فوات الأوان. والوقاية في هذا الإطار هامّة جدًّا خصوصًا لمن يمارسون هواية الصيد أو من يعملون في أماكن عالية الضجيج أو غير ذلك من الأصوات المرتفعة، مثل الموسيقى العالية في النوادي الليلية. وهذه حالات نواجهها كثيرًا مع المرضى.

وهناك أمر آخر يزداد تأثيره على المرضى وهو الوضع المادي وتراجع الدخل والقدرة الشرائية للمواطنين، ما يدفعهم إلى تأجيل زيارة الطبيب في حالات يعتقدون أنها تحتمل التأجيل، لكنها في الواقع تكون خطيرة ولا يجوز إهمالها. لذلك لا بد من زيارة الطبيب مهما كان الأمر لتلافي أية مشكلة قبل تفاعلها وتشكيلها خطرًا على صحة المريض.

في خلاصة كل ذلك أدعو كطبيب مختص إلى عدم المبادرة إلى تنظيف الأذن بأية أداة حتى تلك التي يعتبرون أنها آمنة. إن أفضل ما نفعله لحماية الأذن هو عدم المساس بها. وتاليًا عدم إهمال أية حالة ضعف سمع قد يلاحظها الأهل أو الأقارب أو المعلّمات في المدرسة لأن الوقاية والمعالجة السريعة أفضل الحلول والإهمال يفوّت الكثير من فرص الشفاء. وعلينا أن نعلم أن كل حالة لها علاجها سواء بالجراحة أو الدواء. لكن في النهاية وكما يقول المثل الشعبي: درهم وقاية خير من قنطار علاج.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]​​​​​​​​​​

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل