.jpg)
موقف من موقف صادر عن جهاز الإعلام والتواصل في حزب القوات اللبنانية:
تناول الصحافي طارق ترشيشي في مقاله “ما هكذا تورد الإبل يا حكيم؟” ضمن صحيفة الجمهورية، مقابلة رئيس حزب القوّات اللبنانيّة الدكتور سمير جعجع الأحد الفائت عبر قناة الجديد، إذ فنّدها بعدد من الملاحظات حملت جملة من القراءات التي انتفت منها الموضوعية بشكل فاقع.
– أوّلًا، لم ينكر الدكتور جعجع الاتفاق بين المملكة العربية السعودية وإيران ولكنّه تناوله على حقيقته لناحية الشروط التي طلبتها المملكة للمضيّ قدمًا به، والمعايير التي وضعتها لاستكمال بنوده كافّةً، والخطوات التي على طهران اتّباعها في اليمن للبناء على حسن نواياها أوّلًا ومن ثمّ على التزامها بوعودها ميدانيًّا ثانيًا، وبالتالي كلام ترشيشي عن “إنكار جعجع” ليس سوى ذرًّا للرماد في العيون ومحاولة متواصلة لتسويق انتصار للممانعة، فيما المطلوب منها التراجع عن موبقاتها كلّها في المنطقة وفق ما نصّ عليه الاتفاق.
– ثانياً، إنّ جوهر الاتفاق السعودي الإيراني قام على المطالبة بوقف التدخّل بشؤون الدول وسيادتها ووقف تمويل الميليشيات المسلّحة، وبالتالي انتقاد ترشيشي لإضعاف الدكتور جعجع موقف إيران في الاتفاق يدعو للاستغراب حتّى من أصحاب الشأن في طهران.
– ثالثاً، إنّ الخفّة الفعليّة هي رأس النظام السوري بشار الأسد بحدّ ذاته، والخفّة الأكبر هي مسارعة الأقلام التي لا تفقه إلّا التعمية بعد التطبيل، لتسطير انتصارات عابرة للقارات بكلّ ما يرتبط بمحور الشرّ. نعم، الأسد خفّة، واعتباره حقّق انتصارًا بمعاودة التواصل العربي معه هو خفّة أكبر، قبل انتظار الأطر التي تمّ وضعها والخطوات الواجب تنفيذها، وبعيدًا من هذا كلّه، إنّ موقف “القوّات” ثابت تجاه هذا النّظام الدّموي لا يتبدّل مع أيّ متغيّرات قد تطرأ. وعدا عن ذلك، بماذا يُمكن أن يُوصَف مَن يعتبر نفسه رئيسًا على مساحات جغرافية تتواجد فيها جحافل من الجيوش العسكرية والعناصر المخابراتية من حول العالم؟
– رابعًا، إنّ اعتبار ترشيشي بأنّ قراءة الدكتور جعجع لمواقف سابقة لرئيس “المردة” سليمان فرنجية هي من أجل تذكير المملكة العربية السعودية بها، هو اعتبار سخيف وتحليل سطحي، وهل تنتظر المملكة من أيّ أحد إخبارها عن مواقف هذا أو ذاك؟ إنّ إضاءة الدكتور جعجع على مواقف فرنجية هي ردًّا على تصويره من قبل الممانعة وضمنًا “الاعلام الموجّه” على أنّه مرشّح وسطي وعلى مسافة واحدة من الجميع، في حين أنّ استغباء عقول اللبنانيين هو المرذول يا سيّد ترشيشي.
– خامساً، غريب أمر ترشيشي الذي يعتبر في مواقف الدكتور جعجع تناقضاً من مسألة جلسات الانتخاب، في حين أنّه لم يُبادر إلى الإشارة إلى أنّ التناقض الفعلي هو في ما تُمارسه قوى الممانعة نفسها من تعطيل للدورات الانتخابية بغية فرض مرشّحها الرئاسي أسوةً بما فعلته بين عاميّ ٢٠١٤ و٢٠١٦.
– سادساً، من المضحك إصرار بعضهم على تصوير أنّ الأزمات في لبنان قد ارتبطت بشخصٍ بعينه، ومحاولة تبرئة هيمنة محور الشرّ من كلّ ما ارتكبه بحقّ البلاد والعباد، والتقليل من الأخطار التي زرعها في جسد الدولة على خلفيّة سلاحه وفساده، والعمل على تبييض صورة مرشّحه، كائنًا مَن كان، وقد فات ترشيشي وهو يُحاول تلميع صورة مرشّح ح ز ب ال له، أن يسأله عن مواقفه من التهريب ومن ٧ أيار ومتفجرات سماحة مملوك ومن القمصان السود ومن تفجير مسجديّ التقوى والسلام وغيرها من مئات الارتكابات الموثّقة لمحور الممانعة.
– سابعاً، انتقد ترشيشي موقف الدكتور جعجع من المقاربة الفرنسيّة للاستحقاق الرئاسي، وكأنّه يقول إنّه يحقّ للخارج أن يُدلي بدلوه في أمور داخلية وعلى اللبنانيين الصّمت حتّى لو جاءت تلك التدخلات على حسابهم، في حين لم يُكلّف نفسه السيد ترشيشي أن يذكر ومن باب الموضوعية كيف تدخّل مرشّح الممانعة ووزيره جورج قرداحي بشؤون المملكة وبرّرا الهجوم اليمني عليها، مع أنّ الأمر لم يكن يرتبط بملف لبناني، على عكس الموقف من فرنسا.
أخيراً، يا سيّد ترشيشي، هل فاتك، أنّ مواقف الدكتور جعجع الأخيرة من الاستحقاق الرئاسي قد جاءت بعد صمتٍ فرضته الأعياد وقراءة التطورات، وبالتالي اعتبارك أنّ تصعيده يُشير إلى ارتفاع حظوظ فرنجية، هو اعتبار في غير مكانه وغير زمانه، لأنّ حظوظ “مرشّح الممانعة” في موقف “القوّات” وفي مقاربة المجتمعين الدولي والعربي معدومة تمامًا، وأنّ التسوية تُرِكَت لمَن يهوى ركوبها وأنّ ذاكرة التاريخ، ونحن في ذكرى خروج المحتل السوري، تشهد على ذلك كلّه؟