
لا يبدو فريق الممانعة مرتاحاً، وعلامات التوتر واضحة للراصدين والمراقبين. فمحاولات الهروب إلى الأمام وتوسُّل التورية عبر البروباغندا المكثفة المشبعة بالتضليل وإنكار الوقائع، لا تنفع ولا تؤتي أكلها. وعلى الرغم من نزول مراجع كبيرة إلى ساحة المعركة الرئاسية بكل قوتها، يبقى أن الكلام اليائس شيء والحقائق المخيِّبة للآمال والأحلام شيء آخر مختلف تماماً.
الرياح الباريسية التي تهبُّ على الممانعة هذه الأيام تحمل معها أجواء ملبَّدة محبطة غير مطمئنة، وتباشير سقوط الأحلام التي بنتها من الأساس على رمال الأوهام بدعم فرنسي لا يتزحزح لمرشحها الوزير السابق سليمان فرنجية، لتأبيد حال السيطرة على لبنان والقبض على رقاب اللبنانيين ومصيرهم ومستقبلهم، وإبقائهم في مستنقع الموت والخراب والدمار والانهيار إلى ما لم يشأ الله.
فالأخبار الوافدة من العاصمة الفرنسية لم تنزل برداً وسلاماً على محور الممانعة، إذ تشير إلى أن مراكز الدعم لمرشحها الرئاسي أُصيبت بضربات مباشرة، لا تزال تتصاعد في الأوساط البرلمانية والشعبية والإعلامية، المعترضة على مقاربة الإدارة الفرنسية لملف الرئاسة في لبنان.
ولعلَّ كان على هذا الفريق أن يتعظ منذ البدء من الحكمة القائلة إن “دوام الحال من المحال”، فيخجل ويرعوي عن استكباره الفارغ، وينكفئ عن محاولات تمديد ظلمه وظلامه اللذين أرخاهما على لبنان وشعبه على مدى العقود الماضية، فيستريح ويريح.
لكن المهم أنه في النهاية لا يصح إلا الصحيح، وأثبت اللبنانيون أنهم متى شاؤوا الحياة والحرية والسيادة والكرامة والعيش الهانئ الآمن والمستقبل الزاهر، يمكنهم أن يسقطوا ويفشلوا كل المناورات، القريبة والبعيدة، ولو كان الثمن باهظاً لكن الهدف يستحق التضحيات.
مصادر سياسية مواكبة عن كثب لكواليس الحراك على مستوى الاستحقاق الرئاسي، تشير، إلى أنه “عندما دخلت فرنسا بقوة وبادرت بعد انفجار مرفأ بيروت في 4 آب العام 2020، وطرحت ما يسمَّى المبادرة الفرنسية لتشكيل حكومة إنقاذية مستقلة مختلفة عن الصيغ السابقة، اصطدمت بجدار فريق الممانعة الذي رفض تشكيل حكومة إنقاذية للبنان، وأصرَّ على حكومة وفق توازنات الحكومات السابقة التي تُبقي لبنان وسط الفشل والكوارث، الأمر الذي دفع السفير مصطفى أديب إلى الاعتذار عن التكليف حينها”.
وتضيف، في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، “من الواضح أن فرنسا رأت أنه، بما أن الممانعة رفضت تشكيل حكومة بمواصفات لبنانية ودستورية وسيادية وإصلاحية، قرَّرت لسبب ما أن تخضع لشروط الممانعة، فذهبت لاحقاً بمبادرة رئاسية تكرِّس هيمنة وسيطرة هذا الفريق على الدولة في لبنان”.
لكن المصادر ذاتها تستدرك، لافتة إلى أنه “أمام الموقف المعارض الشديد التمسُّك بسيادة لبنان واستقلاله وقراره الحر، ورفض تجديد ولاية إضافية للانهيار والفشل والعزلة، اصطدمت المبادرة الفرنسية بحائط مسدود آخر. بمعنى أنها اصطدمت هذه المرة بحائط سيادي إصلاحي يريد بناء دولة، بينما في المرة السابقة اصطدمت بالحائط الممانع الذي يريد إبقاء لبنان دولة ممانعة وفاشلة ومعزولة ومنهارة”.
وتنوِّه، إلى أنه “أمام الاصطدام بالحائط السيادي، بدأت اليوم الصحافة الفرنسية تتحدث بشكل واضح عن الكارثة التي أقدمت عليها الإدارة الفرنسية، من خلال سلوك سياسي يتناقض مع المبادئ والقيم الفرنسية التاريخية، ويصطدم مع الأسس التي قامت عليها الجمهورية اللبنانية”.
وتلفت، إلى أنه “بالتالي، إزاء تعاظم الرفض الفرنسي، أكان على صعيد الجمعية الوطنية الفرنسية ومجلس الشيوخ (البرلمان)، أو على مستوى الرأي العام والصحافة والإعلام، من الثابت أن هناك مراجعة من قبل فرنسا لمبادرتها التي من الواضح أنها انتهت وأُجهضت”، معتبرة أن “هذا الأمر سيكون له انعكاسات كبيرة على فرنسا، لأنه من الآن فصاعداً لن يثق أحد بمبادراتها”.
وبرأي المصادر عينها، أنه “أمام انهيار المبادرة الفرنسية، أصبح الفريق الممانع أمام حائط مسدود وعليه أن يتراجع عن مرشحه الممانع، مع سقوط أي محاولة خارجية داعمة لخياره الذي أصبح من الماضي وفي ظل انسداد الأفق الداخلي لتهريب مرشحه الرئاسي”.
أي عملية نسخ من دون ذكر المصدر تعرض صاحبها للملاحقة القانونية
