ممثل بلمار يفجر قنبلتين بالاعلان عن ارسال 10 طلبات مساعدة لميرزا والاصرار على استدعاء السلطات اللبنانية
أسئلة عن تواطؤ مكتب الدفاع مع حزب الله عبر اختيار قرقماز للدفاع عن بدر الدين
(لاهاي – طوني أبي نجم)
حفلت جلسة المحكمة الدولية بعدد كبير من المفاجآت حتى ما قبل استراحة الغداء عند الساعة الثانية بعد الظهر بتوقيت لاهاي، الثالثة بتوقيت بيروت.
فممثل المدعي العام القاضي دانيال بلمار فجّر قنبلتين من عيار ثقيل جدا، وذلك بعد طلبه جلسة سرية امتدت لأكثر من نصف ساعة. بعد هذه الجلسة كشف ممثل بلمار أن مكتب المدعي العام أرسل صباح اليوم 10 طلبات مساعدة الى مكتب النائب العام التمييزي سعيد ميرزا، ما يطرح أكثر من علامة استفهام عن مضمون هذه الطلبات.
أما القنبلة الثانية فهي إصرار ممثل بلمار على دعوة السلطات اللبنانية ممثلة بالقاضي ميرزا للاستماع الى افادته حول الإجراءات المتخذة.
وقال "إن تفسيري لكلام ميرزا عن الظروف الدقيقة والحساسة في لبنان قد يكون وجود منظمة معينة تتولى حماية المتهمين، وخصوصا في ظل ما تمّ تداوله في الإعلام عن أن هؤلاء المتهمين ممنوع المساس بهم وأن اليد التي ستمتد لتوقيفهم ستُقطع، وذلك في إشارة مباشرة الى تصريحات للأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله".
الى ذلك، وإذا كان ثمة أسئلة كثيرة تتعلق بخلفيات موقع المدعي العام للمحكمة دانيال بلمار والذي استبق انعقاد الجلسة ليعلن ان لا داعي للعجلة في بدء المحاكمات الغيابية في ظل عدم القيام بما يلزم لتوقيف المطلوبين، فإن ثمة أسئلة لا بد منها بدأت تُطرح بقوة في كواليس المحكمة الدولية عن خلفية تعيين مكتب الدفاع للمحامي أنطوان قرقماز للدفاع عن المتهم مصطفى بدر الدين والسؤال الأهم هو عن حقيقة وجود تنسيق من تحت الطاولة ما بين محامي الدفاع وحزب الله بشكل مباشر.
بداية لا بد من الإشارة الى المعلومات الموثوقة التي تحدثت عن اجتماعات عقدت ما بين محامين من فريق الدفاع الذين عينهم مكتب الدفاع في المحكمة الدولية وبين مسؤولين في "حزب الله" بشكل مباشر في الأيام الماضية وذلك بهدف التنسيق بعناوين الدفاع. كما ان الإصرار على وجود المحامي سليم جريصاتي لتولي التنسيق بين المحامين يؤكد العلاقة العضوية لـ"حزب الله" بالموضوع، فالحزب هو من أوكل جريصاتي في كل المؤتمرات الصحافي المتعلقة بالمحكمة الى جانب نواب الحزب للدفاع عن الجوانب القانونية وبات ما يشبه الإستشاري القانوني لـ"حزب الله" في شؤون المحكمة الدولية.
ومن نتائج هذا التنسيق ما يجري الحديث عنه اليوم من شرخ واضح في صفوف محامي الدفاع لجهة أن اللبنانيين من بينهم يصرون على طرح مبدأ دستورية المحكمة الدولية في عنوان أول للطعن، في حين يرفض المحامون الأجانب هذا الأمر. وبالتالي، فإن السؤال الكبير بات عن الإزدواجية التي يحاول بها "حزب الله" التعاطي مع المحكمة عبر رفض الإعتراف بها من جهة ورفض تمويلها، ومن جهة أخرى إدارة ملف الدفاع عن المتهمين الأربعة بالواسطة من خلال بعض المحامين الموجودين وفي مقدمتهم قرقماز الذي هو محامي الدفاع عن اللواء المتقاعد جميل السيد في عدد من القضايا التي يتابعها السيد في أوروبا.
أما السؤال عن تواطؤ مكتب الدفاع في المحكمة مع "حزب الله"، فيتمثل بخلفية تعيين قرقماز تحديدا للدفاع عن بدر الدين، وهو الذي يخلو سجله من الدفاع في أي من القضايا الجنائية، وتقتصر مسيرته على القضايا المالية والتجارية. فهل ثمة من يسعى الى تزويد "حزب الله" عبر جميل السيد ومحاميه بكل الوثائق السرية الخاصة بالمحكمة عبر جعل قرقماز محامي الدفاع عن المتهم بدر الدين؟ وكيف يعين مكتب الدفاع قرقماز كمحامي أول للدفاع عن بدر الدين عوض أن يعين صاحب باع طويل في القضايا الجنائية؟ السؤال يصبح مشروعا بمجرد أن نعرف كمية الأمول التي صرفت وتصرف لمتابعة أعمال المحكمة والعاملين فيها من قبل "حزب الله"، وظهر ذلك جليا من حجم التسريبات التي ظهرت الى العلن والتي عمل "حزب الله" جاهدا على الوصول إليها بالطرق التي باتت معروفة.
أيا يكن، فإن جلسة اليوم لن تتوصل الى أي قرار وستنتظر المحكمة ان يقدم فريق الدفاع المزيد من الدفوع في 17 تشرين الثاني الجاري قبل البت في قرار السير بالمحاكمات الغيابية من عدمه. وستقتصر الجلسة على النقاش في الدفوع التي قدمها طرفا الإدعاء والدفاع في موضوع المحاكمات الغيابية في 2 تشرين الثاني.