كتب ابراهيم جبيلي في "الديار": تصريح.. تصريحان عبر تويتر للرئيس سعد الحريري، أخرجوا 8 آذار عن أطوارها، وأفلتوا جوقة "الرديدة" واستنجدوا بشعراء الزجل والسجع، واستفزوا "الكتبة" والجماعة العاملة على الخط بين بيروت ودمشق، وحاولوا قطع السبل لعودته المحتملة على اعتبار انهم يقفلون الباب الذي تأتي من خلاله الرياح، فهم قرروا التمادي في العيش برغد السلطة رغم ائتلافهم الهجين داخل حكومة "كلنا للعمل" يهدد هذا البقاء. ه
كذا بدأت الأوساط المعنية في تيار المستقبل حملتها الدفاعية رداً على ما قيل وكتب واذيع ضد زعيمهم، وهي قررت شن الهجوم دحضاً لمزاعم الأكثرية الساخرة وحملاتها الشخصية والمهنية الحالية من آداب اهل السياسة والاعلام.
كل ما سبق اعلاه يقع على عاتق الأوساط في تيار المستقبل، وان ما سيرد لاحقاً هو أيضاً من مسؤوليتها، لذا سترد العبارات حرفياً وفق ما صرحت به، وهي، أي المصادر، تعتبر أن الجماعة فقدت عقلها وانهارت أعصابها عندما بدأ الخطر يداهم حليفها الإقليمي، خصوصاً أن المصير بات مشتركاً بين أهل الداخل الذين استولوا على السلطة مع المحور الممانع الداعم. ولأن الهشاشة تطفو على سطوح مقراتهم، يتبارى العماد ميشال عون في دعمه الأعمى للنظام، وهو يراهن أمام جمهور المتناقص يومياً بأن الاسبوع المقبل سيحمل للعونيين بشائر الصمود في القطر السوري الشقيق.. تذكروا، هكذا قال العماد عون. وفي المقابل يتناسى عماد الرابية أيامه المجيدة في حرب التحرير المستحيلة، وكي لا ينسى، تضيف الأوساط، سننشر له في مواقعنا الالكترونية ابتداء من الاسبوع المقبل وقائع حرب التحرير يوماً بعد يوم وصولاً الى احتلال القصر الجمهوري ولجوئه الى السفارة الفرنسية، وكي لا ينسى ايضاً، وهو المؤمن حديثاً بالمشرقية، سننشر أيضاً حواراته وتصريحاته طيلة الفترة التي امضاها في فرنسا وخطاباته أيام قصر الشعب وإطلالاته اليومية على جمهوره المنتشر في الحدائق والاحراج.
وتؤكد الأوساط في تيار المستقبل أن الجميع في فريق 8 آذار سواسية كما «اسنان المشط»، فجميعهم يمارسون طقوس الكذب والتدجيل على جمهور بدأ يعي ماذا يدور حوله، فالرئيس نبيه بري مثلاً، يعتقد خطأ بانه «ظمط» من فضائح الويكيليكس، فعندما سننشر له المحاضر على الطريقة ذاتها التي نشرها وزير الصحة في صحيفة السفير ولأن في الاعادة افادة، فان المحاضر ستكون كافية لمعرفة الخيط الأبيض من الخيط الأسود، وفي هذه الحالة، اذا اعتقد أو صدق بأن الخيمة يمكن أن تحمي الرؤوس، فهو اعتقاد خاطىء، لأن فريقاً واسعاً في حركة امل جاهز للبوح، فالوزيران السابقان محمد عبدالحميد بيضون ومحمود ابو حمدان جاهزان كل من موقعه، ومحمد عبيد من تعوزه جرأة البوح، رغم انتمائه الى الفريق الآخر.
اما بخصوص الفريق المرتزق الذي هاج معترضاً على التواصل الافتراضي، توضح اوساط المستقبل بأن هذا الفريق سيكتشف سريعاً فوائد هذه التكنولوجيا، خصوصاً عندما يقرأ أهل الاعلام الفصول الفضائحية على المواقع الالكترونية التي سوف تروي حكايات وطلبات ورغبات بعض السياسيين من الدرجة الثانية او بعض اهل الاعلام، حينها تؤكد الاوساط بأن الحدائق الخلفية للمقرات الرئيسية حيث تسكن قيادات 8 آذار لن تسلم من شرور المواقع الحديثة التي انشئت لهذه الغاية ولهذه الاهداف.
وتكمل الأوساط في تيار المستقبل دائرة هجومها، فتصل الى الرئيس نجيب ميقاتي فتقول له: "لا تربحنا جميلي" بالموافقة على التمويل، فالمحكمة الدولية، سائرة وهي ستعقد جلساتها في لاهاي رغم خشية البعض ورغم اعتراضات البعض الآخر، ورغم غياب المتهمين، وتسأل الأوساط عن البرنامج الذي وضعه المرشح نجيب ميقاتي امام الناخبين في طرابلس الذين منحوه الثقة، اضافة الى ان بيانه الوزاري جاء مليئاً بالعبارات المؤيدة والداعمة للمحكمة الدولية، فما الذي تغيّر الآن حتى يقع فريسة حلفائه، فاذا كان وفياً لبرنامجه الانتخابي ولبيانه الوزاري، فما عليه سوى الاستقالة عندما يتجرأ وينجح الحلفاء في شطب التمويل الذي يسبق الغاء المحكمة الدولية.
وفي مطلق الاحوال، تتابع الأوساط في تيار المستقبل، فالرئيس نجيب ميقاتي يشبه كثيراً ذاك الناطور في الصحراء، يحرك يديه على غير هدى او هدف، لا همّ عنده سوى الادعاء «بأنني رئيس في السراي الحكومي»، وهو بذلك لن يتأثر بالهجوم والحملات التي يشنها التيار الوطني الحر ضده، ولن يغيّر حرفاً في بقائه رئيساً للحكومة اذا حركوها من الخارج، فالمهم والهدف الأسمى هو البقاء رئيساً للحكومة، ولا ندري، تضيف الاوساط، من يحتمي بمن؟ رئيس الجمهورية ام رئيس الحكومة، فالميقاتي دعا الى تكريم سليمان في عاصمة الشمال وهو يدرك جيداً ان دخول طرابلس جماهيرياً بات مستحيلاً، لذلك لجأ الى اسلوبه الميقاتي في استدراج الحماية لكن تؤكد الأوساط بأن طرابلس والشمال اللذان يتعرضان لتدابير أمنية مشددة، أصبحا في قبضة القرار الأصولي الاسلامي حيث تتدفق العائلات السورية هرباً من جحيم الداخل، وتتعرض في الشمال لمضايقات امنية رسمية لا يقوى رئيس الحكومة، ابن الشمال التخفيف من حدتها.
واذا كانت انجازات الحكومة صفراً على أصفار عديدة، في الكهرباء والاتصالات ورديات البنزين للسائقين العموميين، وزيادة الاجور اضافة الى الاصفار المتعددة في التعيينات والاقالات وفي السياسة المالية والنقص الحاد في النمو الاقتصادي حيث تدهور الى 1.5 بالمئة بعدما وصل الى سبعة بالمئة ايام حكومتي السنيورة والحريري، تعتبر الأوساط في تيار المستقبل ان رئيس الجمهورية هو ايضاً «مش طالع بإيدو»، فالجميع يعتبرونه الحلقة الاضعف وزيارات بري الاسبوعية لن تغني ولا تزيد الى الرئاسة الأولى اية قيمة مضافة، لان التضامن والالتفاف حول الرئاسة الأولى يفترضان الوقوف صفاً واحداً خلف رئيس الجمهورية خصوصاً ان الخرق الحدودي يلزمه استنفاراً وطنياً، علماً ان سليمان كان شريكاً كامل الاوصاف وفعالاً في تسليم السلطة الى 8 آذار عندما أجّل الاستشارات اسبوعاً كاملاً تدبّر بعدها فريقهم الاستيلاء على السلطة، لكن الرئيس بقي وحيداً وبعيداً عن نزاعات الحلفاء في الحكومة نقل الى زائريه الاعتذارات عن الخروقات الحدودية، لكن ميشال سليمان، تضيف الاوساط في تيار المستقبل، لم يخبرنا اذا حصل على وعد بعدم تكرار حوادث الخرق.
وفيما الأمن توزع بين القوى السياسية والمذهبية، وفيما الجميع منقسم افقياً وعامودياً، وفيما المنطقة المحيطة تغلي بكافة انواع الصراعات وترسيم الحدود الجديد للدول وللمناطق والطوائف، تستمر القوى اللبنانية في فريقي 8 و14 آذار تتصارع فيما بينها على الطريقة البيزنطية، وجميعهم يستدرجون الصراع السوري الى داخل الحدود اللبنانية.. فهل من يتعظ؟