
افتتاحية صحيفة النهار
سلامة يرفض طلب بري وميقاتي الاستقالة
تعتمل تفاعلات الادعاء الفرنسي على حاكم مصرف لبنان #رياض سلامة من خلال اجراء اصدار مذكرة توقيف دولية بحقه، كالجمر تحت الرماد، بما يبقي هذا الملف – الاستحقاق متوهجا في صدارة الأولويات الأكثر الحاحا في المهلة المتبقية من ولاية سلامة والتي تنتهي في آخر تموز المقبل. وإذ احتدم الجدال والنقاش وطرح السيناريوهات والخيارات في الكواليس، نتيجة الاجراء الفرنسي، حول خلافة الحاكم وسط ترجيح واضح لعدم رؤية أي اختراق يتيح انتخاب رئيس الجمهورية العتيد في الأفق المنظور، فان الفترة القصيرة المقبلة تبدو مرشحة لان تشهد تصاعدا كبيرا في التفاعل السياسي والمصرفي والاقتصادي مع ملف الحاكمية على نحو لم يسبق ان شهد لبنان سابقة له لا منذ ازمة انهيار بنك انترا الشهيرة في الستينيات من القرن الماضي، ولا حتى في بداية ازمة الانهيار المالي عام 2019 المتوالي فصولا حتى اليوم. يذكي هذا الغليان الاستحقاق الحتمي الذي فرض ايقاعه في حتمية حسم الجانب القانوني لخلافة الحاكم من الان وباسرع وقت تجنبا لتداعيات يمكن ان تكون شديدة السلبية في حال إبقاء الثغرة الافتراضية قائمة واخضاعها لتجاذبات سياسية لا يحتملها هذا المنصب الحساس أساسا فكيف مع تداعيات ملاحقة حاكم المصرف المركزي الحالي؟
وفي هذا السياق طرأ تطور بارز اتخذ دلالات مثيرة اذ توافرت معلومات لـ”النهار” ان الاجتماع بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي امس في عين التينة، وان ذكر انه تناول الموقف الرسمي اللبناني في #القمة العربية، الا انه في الحقيقة تركز على موضوع حاكم مصرف لبنان وانهما توافقا في نتيجته على الطلب من الحاكم رياض سلامة الاستقالة. وتفيد المعلومات ان بري وميقاتي بعثا فعلا برسالة الى سلامة بطلب الاستقالة لكنه رفض رفضا قاطعا قبل انتهاء ولايته لان ذلك سيعتبر اقرارا منه بالاتهامات الموجهة اليه الامر الذي ليس في وارد القبول “وليتحمل كل واحد مسؤولياته”. وتحدثت المعلومات عن نشوء ما يشبه خلية ازمة مشتركة لدى بري وميقاتي لمواجهة هذا التطور .
لبنان والقمة
وعلى الخطورة التصاعدية لهذا الملف بدأ توجه “الطلائع” اللبنانية الى القمة العربية في جدة التي تعقد غدا بدءا باجتماع وزراء الخارجية العرب التمهيدي الذي عقد في جدة البارحة، يثير تساؤلات حول مسألة جوهرية تدور حولها الاهتمامات اللبنانية في الغالب، وهي مسالة النازحين السوريين ربطا بـ”الحدث” الذي يجري التهليل له بإعادة النظام السوري الى “الكنف العربي”. ومع ان الازمة الرئاسية في لبنان يفترض ان تظلل وتتقدم طرح الملف اللبناني في القمة اسوة بالملفات الاساسية للبلدان المأزومة الأخرى، فان مؤشرات الاجتماعات الوزارية التمهيدية لا توحي بـ”تقدم” الملف اللبناني على نحو استثنائي كما يراهن البعض.
وبدا لافتا امس النفي القطري لعقد الاجتماع الخماسي الدولي في شأن لبنان حاليا. وفي هذا السياق أكد مستشار رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية ماجد بن محمد الأنصاري أنه لا يوجد حالياً أي اجتماع حول لبنان في الدوحة. وخلال إحاطة إعلامية عقدتها وزارة الخارجية القطرية، أوضح أن أن الدور القطري مستمر في تقريب وجهات النظر، وأن الخارجية القطرية تقوم بالاتصالات بين الجهات المختلفة، ومستمرة في القيام بدورها الإيجابي بالتنسيق مع الجهات الإقليمية والدولية.
وورد تذكير عابر بالملف اللبناني في اطار تسليم الجزائر رئاسةَ القمة الى السعودية اذ امل وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف في سياق كلمته الرسمية “من الأخوة في لبنان التفاهم لإخراج البلاد من أزمتها الداخلية واتمام الانتخابات الرئاسية”.
ملف النازحين
واما البند الأكثر اثارة للاوليات اللبنانية في اطار “الحفاوة العربية” بإعادة النظام السوري الى كنف الجامعة العربية والمتصل بملف إعادة النازحين السوريين، فيبدو عرضة لمحاذير عميقة ليس اقلها ان لبنان الرسمي في واقع الازمة الرئاسية التي يعيشها لا يبدو قادرا ومؤهلا لاحداث تأثير قوي أولا على العرب لجعلهم يأخذون بتصور لبناني جاهز وشامل لاشعار النظام السوري بان لعودته اثمانا جادة تبدأ بالمساهمة الجدية في اراحة لبنان من أعباء النازحين السوريين .
وفي هذا السياق جاء لقاء وزير الخارجية عبدالله بوحبيب مع وزير الخارجية السوري فيصل المقداد امس على هامش اجتماعات وزراء الخارجية العرب في جدة. وقال بو حبيب أن اللقاء “كان إيجابيًا وتم الاتفاق على قضايا عدة ستبحث في اللجان المختصة في الجامعة العربية منها قضية النازحين السوريين وقضية المخدّرات وغيرها من القضايا”. واوضح “أبلغتُ فيصل المقداد استعدادي لزيارة دمشق في أي وقت وانه مرحّب به في بيروت متى أراد ذلك”. اما المقداد فاكد ضرورة عودة اللاجئين السوريين الى سوريا، زاعما “أنّ سوريا ترحّب بكل أبنائها. وسواء شجعت الدول الغربية عودتهم أو لم تشجعها فأهلا بهم في بلدهم”. وعن شروط عودة النازحين واعادة الإعمار، اجاب: مَن يشترط علينا عليه أن يأخذ هذه الافكار ويحتفظ بها لذاته نحن لم نقم بالاستجداء ولن نقوم بذلك وخضنا حربا ضد الإرهاب ومن أراد المساعدة فأهلا وسهلا”.
وفي جانب اخر التقى البطريرك الماروني الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي وزير الشؤون الاجتماعية هكتور حجار، الذي اعلن على الاثر: ” ان اللقاء تناول موضوع النازحين السوريين، حيث وضعت غبطته في اجواء اللقاءات التي أجريها مع سفراء الدول، واليوم التقيت السفير السعودي للحوار معه في مستجدات هذا الموضوع من اجل طرحه في القمة العربية”. واضاف: ” سلمت سيدنا ملفا حول الاكلاف التي تكبدها وتحملها لبنان، مواطنين ودولة، لمدة 11 عاما من وجود هؤلاء النازحين في لبنان، وهذه الدراسة وضعت سيدنا في اطارها وسلمته اياها، وهو بدوره سيحملها معه ليطرح نقاطها في زيارته المستقبلية الى اوروبا”.
مراوحة رئاسية
في المشهد الرئاسي لم يبرز أي جديد في التحركات او المواقف، غير ان رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل ميز بين “الاسراع في انتخاب رئيس للجمهورية والاستسلام اذ لا شيء يبررهما”. وقال “نحن لن نستسلم ولن نترك بلدنا في الواقع الحالي، وبالتالي نرفض الضغط علينا وان يجرنا الاسراع الى الاستسلام، في حين ان الاسراع يجب ان يؤدي بنا الى قبول الآخر وتفهمه والتوصل الى مرشح قادر على جمع اللبنانيين وهذا ما نطلبه”. واعلن من دار الفتوى “نحن مستعدون للنزول الى جلسة وطرح كل الاسماء المقبولة من جميع الاطراف وانتخاب رئيس، ونحن نرفض فرض اسم مرشح طرف علينا، ونحن غير مستعدين لتأمين نصاب لانتصار فريق #حزب الله على جميع اللبنانيين وتكريسه مرجعية تصنع الرؤساء والوزراء والحكومات والمجالس النيابية، وفي حال تم التراجع عن هذا المنطق فلنذهب جميعا الى المجلس النيابي ولنصوت لاي مرشح من المرشحين المقبولين و”الشاطر بيربح” وسنهنئ اي رئيس يتم انتخابه ديمقراطيًا”. واكد انه “حتى اليوم الحوار قائم مع التيار الوطني الحر ولم نصل الى نتيجة حتى الساعة وموضوع الثقة غير مطروح اليوم ولكن يمكن ان نصل الى هذا المكان في حال قرروا ان يأخذوا خيارات في السياسة مختلفة عن سابقاتها، ولكن هذا مختلف عن الواقع اليوم فالتيار لم يغيّر تموضعه السياسي ولا يزال يدعم سلاح المقاومة وحزب الله”.
وبدوره اكد عضو “تكتل الجمهورية القوية” النائب فادي كرم تسجيل تقدم في الملف الرئاسي مشيرا الى ان “لا عودة الى الوراء، والامور بين أطراف المعارضة أصبحت واضحة المعالم، لكننا لن نعلن أي شيء قبل الدعوة الى جلسة. والمباحثات مع التيار الوطني الحر في وضع جيد جدا، نأمل منها ان تصل الى نتيجة ايجابية، وهذا رهن قرار التيار اذا كان يريد ان يسير بمشروع انقاذ هذا الوطن ويتفاهم معنا، أو العودة الى الخيار الآخر وان يتفاهم مع طرف الممانعة لتسوية ما وهذه تبقي لبنان في جهنم حيث يعيش”.
*******************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
لبنان الأضعف في القمة… والداخل في قمّة التعطيل… والمعارضات لا تحسم خيارات
الحدث في السعودية غداً، مع انعقاد القمة العربية في دورتها العادية الثانية والثلاثين في مدينة جدة، والبارز الاساس فيها المشاركة الناقصة للبنان في هذه القمة، على مستوى رئيس حكومة تصريف الاعمال، بدلاً من رئيس الجمهورية المحبوس في مغارة الصراعات الداخلية، وكذلك مشاركة سوريا لأول مرة منذ 12 سنة ممثّلة بالرئيس السوري بشار الاسد.
ولا تكمن أهمية هذه القمة في كونها تجتمع بكامل النصاب العربي فحسب، بل في كونها متزامنة مع جو عربي واقليمي تحكمه الرغبة في إطفاء نقاط التوتر سواء ما بين الدول العربية، وكذلك ما بينها وبين ايران، وهو ما تجلّى بالاتفاق السعودي الايراني، وكذلك في إعادة سوريا الى جامعة الدول العربية بعد انقطاع امتدّ الى بدايات الازمة السورية. وايضا في كون هذه القمة، وكما جرى التمهيد لها، ترتكز على تفعيل آلية العمل العربي، وعلى اولوية ترتيب البيت العربي وتحصينه امام التطورات السياسية والتحديات المالية والاقتصادية وغير ذلك، التي تتسارع على الساحة الدولية.
مشهد كئيب
لبنان، الذي يُعرَّف عنه دائماً بأنه ركن أساسي في البيت العربي وعضو مؤسّس في جامعة الدول العربية، لا يدخل إلى القمة العربية بكامل هيبته ومعنوياته اللتين يضفيهما بالتأكيد حضور رئيس الدولة في هذا الحدث، بما له من مكانة ورمزية، إلى جانب نظرائه من القادة العرب، بل يدخل الى هذه القمة من باب الضعف والهوان، مكسور الجناح يتوسّل من يواسيه ويقف على خاطره. هذا المشهد الكئيب، ليس صناعة عربية أو دولية، بل هو صناعة لبنانيّة مئة في المئة، تشاركت فيها مكونات داخلية عابثة، لم يتأتَّ منها سوى صبيانيات ومراهقات، قدمت من خلالها النموذج الأسوأ في التدمير الذاتي، في شلّ وتعطيل الحياة السياسية في لبنان، وفي الحطّ من شأنيّة هذا البلد وقدره، ودوره ومكانته وموقعه وحضوره بين اشقائه العرب، وسائر دول الجمتمع الدولي.
أما وأنّ القمة ستنعقد، فإنّها تشكل فرصة للبنان الممثّل فيها برئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي، لأن يخاطب اشقاءه العرب من موقع الشقيق الاصغر الذي ينتظر أن يتلقف الشقيق الاكبر يده، ويمدّه بما يمكّنه من الصمود امام العاصفة المالية والاقتصادية التي تعصف به وتهدد كيانه بالتداعي. والعبرة ليست في ما ستقرره القمة في بيانها الختامي تجاه لبنان، حيث سيفرز حيّزاً للملف اللبناني، ويؤكد على اولوية تقديم المساعدة للبنان، معطوفة على اولوية تتقدم عليها، وتلقي على اللبنانيين كامل المسؤولية في أن يعملوا على انقاذ بلدهم، وانجاز استحقاقاتهم الدستورية بدءاً بانتخاب رئيس للجمهورية، وتشكيل حكومة تفي بالتزامات الانقاذ والاصلاح، بل ان العبرة تبقى في الترجمة العملية للعواطف التي ستُبدى تجاه بلد دفعت به ازمته الى حال بين الموت والحياة، وكذلك في التفاعل الايجابي معها من قبل المكونات اللبنانية المتصارعة.
وكانت الاجتماعات التحضيرية للقمة قد انطلقت في جدة امس، باجتماع على مستوى وزراء الخارجية، وركزت خلاله الكلمات الوزارية على التضامن العربي والعمل المشترك في مواجهة التحديات العالمية، وبرزت في السياق كلمة وزير الخارجية الجزائري احمد عطاف، الذي خصّ لبنان بالتفاتة، شدد من خلالها على انّ «الاخوة في لبنان يجب ان يتفاهموا لإخراج البلاد من ازمتها الداخلية». فيما لفت تأكيد وزير الخارجية السوري فيصل المقداد الذي عقد لقاء بينه وبين وزير الخارجية في حكومة تصريف الاعمال عبدالله بو حبيب، ضرورة عودة اللاجئين السوريين الى سوريا»، مشيرا الى «أنّ سوريا ترحّب بكل أبنائها». أضاف «سواء شجعت الدول الغربية عودتهم أو لم تشجعها فأهلاً بهم في بلدهم». وقال ان سوريا «تتطلع لأن يكون الدور العربي فاعلا في مساعدة اللاجئين السوريين بالعودة إلى بلدهم»، مشيرا إلى أن «إعادة الإعمار ستسهل عودة هؤلاء اللاجئين».
وموضوع القمة، كان مدار بحث بين رئيس المجلس النيابي نبيه بري ورئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة، حيث اكتفى ميقاتي بعد اللقاء بالقول ان «اللقاء ايجابي كالعادة وعرضنا النقاط التي سأتطرق اليها في القمة العربية».
الصبيانيات: تعطيل
واذا كانت الصّبيانيات السياسية بحسب ما تؤكد مصادر مواكبة للحراكات على الخط الرئاسي لـ»الجمهورية» قد حرمت لبنان من أن يظهر كدولة مكتملة وبكامل اناقتها الرئاسية في قمة جدة، فإنها ما زالت تحرمه من أن يلتقط الفرصة العربية والدولية المتاحة أمامه لأن يسلك مسار اعادة تكوين سلطاته وتنظيم حياته السياسية، دخولاً من الممرّ الإلزامي المتمثل بانتخاب رئيس للجمهوريّة».
وتشير المصادر الى ان هذا الحرمان يتبدّى في الإمعان في سياسات التصادم والتعطيل ذاتها، وفي بناء الحيطان العالية امام دعوة شقيقة او صديقة الى التوافق على رئيس، وكذلك امام اي جهد او مسعى، كالذي اندرجَ في سياقه الحراك الأكثر من ايجابي، للسفير السعودي في لبنان وليد البخاري، لنزع العوائق والعراقيل من الطريق الرئاسي، وحمل المكونات السياسية على الاقتناع بأن الضرر الكبير الذي جَناه لبنان منذ بداية الأزمة وحتى الآن، سيكون أكبر بكثير إذا ما استمرّ الحال على ما هو عليه، بلا رئيس للجمهورية وبلا حكومة فاعلة تضعه على سكة الإصلاح والإنفراج، وبالتالي حملها على التسليم باللعبة الديموقراطية وكسر حيطان التعطيل لانعقاد مجلس النواب في جلسة لانتخاب رئيس الجمهورية، تنهي الوضع المشوّه في رئاسة الجمهورية بفراغ تُنذر التباينات التي ما تزال قائمة بأنه مفتوح على مديات طويلة الى أن يقضي الله امراً كان مفعولاً».
واللافت في هذا السياق، ما قاله مسؤول كبير ردا على سؤال لـ»الجمهورية» عما اذا كان ثمة دواء متوفّر لانقاذ لبنان من المنحى الصبياني الذي يعطّله: لم اشهد في حياتي هذا العقوق وهذا النهج من الأذية، كالذي يتعرض له لبنان. اقول جازماً بأنّ ثمة اطرافاً في البلد تقول في العلن شيئاً، اما في عمقها وحقيقتها فلا تريد انتخاب رئيس الجمهورية، ولا تشكيل حكومة، ولا لمجلس النواب ان يعمل، ولا التوافق او التفاهم على ابسط البديهيات، ولا أن تسلم اداراته ومؤسساته من الهريان الذي يطيح بها، وأبعد من ذلك لا تعبأ بما أصاب الناس، فقط تريد التخريب والتوتير والتعطيل التي تستمد منها قوة استمرارها وتربّعها على ساحاتها وتحمكها بها. وإن كنت مخطئا فليتفضلوا ويثبتوا العكس».
ولفت المسؤول عينه الى «انه لعبور هذه الاجواء بحلحلة وسلام، بتنا نحتاج الى معجزة، فلقد استبشرنا خيراً بالجهد الذي بذله السفير البخاري، وما زلنا نعوّل على هذا الجهد، الذي عكس تقدما جديا في الموقف السعودي من الملف الرئاسي، وعبّر عن رغبة صادقة لدى المملكة العربية السعودية في ان يتلاقى اللبنانيون على انتخاب رئيس للجمهورية في أسرع وقت ممكن ويجنّبوا اللبنانيين مرارات الأزمة، ولكن بدل ان تلتقط هذه الفرصة، تسود لغة التحدي والتعطيل، التي تعكس بما لا يقبل ادنى شك انّ اصحابها لم يكتفوا بالاثمان الباهظة التي دفعها لبنان واللبنانيون جراء هذا المنحى، بل يريدون له أن يدفع اثماناً اكبر».
طريقان للانتخاب
واذا كان رئيس مجلس النواب نبيه بري قد حدّد 15 حزيران موعداً يفترض أن يتم انتخاب رئيس الجمهورية قبله، فإنّ اجواء عين التينة تستغرب التأويلات والتفسيرات الخيالية التي شطحت الى تحليلات همايونية التي أحاطت بهذا الموعد.
واكدت مصادر موثوقة لـ»الجمهورية» ان الرئيس بري حدد موعد 15 حزيران بدافع الحثّ للاطراف السياسية بأن تحسم خياراتها وتتفاعل ايجاباً مع حركة الجهود والمساعي الخارجية، وان تلتقط فرصة الانفراجات الاقليمية وتلاقيها بانفراج لبناني، يُنهي الشغور في سدة الرئاسة. فضلاً عن ان سببا اضافيا أوجَب ذلك، وهو ان ثمة استحقاقات اساسية باتت داهمة، تفترض ان تكون لرئيس الجمهورية كلمته فيها، لا سيما بالنسبة الى ما خص تعيين حاكم مصرف لبنان».
وردا على سؤال، اكدت المصادر «أننا ما زلنا ندور في الدوامة ذاتها، حيث انه على الرغم مما نسمعه عن اتصالات تجري هنا وهناك، فإنّ التعطيل هو الغالب حتى الآن، وهذا يؤكد أقله حتى الآن، انّ مَن شبّ على التعطيل شاب عليه».
وقالت المصادر: «لو انه من بداية الطريق، تم التجاوب مع الدعوات المتتالية التي وجهها الرئيس بري الى الاطراف السياسية للدخول في حوار داخلي يمهّد الى التوافق على رئيس للجمهورية، لما كنّا بلغنا هذا الحال من الانسداد، بل لكنّا انتخبنا رئيساً للجمهورية منذ اشهر. امّا وقد وصلنا الى ما وصلنا اليه، فإنّ انتخاب رئيس الجمهورية في وقت قريب جدا يتم وفق خط من اثنين: الاول هو التوافق، اما الثاني فهو تحديد المرشحين الجديين لرئاسة الجمهورية، والنزول الى المجلس النيابي بمرشح او اثنين او اكثر، وانتخاب رئيس الجمهورية في جو ديموقراطي تنافسي، وليربح من يربح، وهو ما سبق للرئيس بري أن دعا اليه منذ اعلانه دعم ترشيح رئيس تيار المردة سليمان فرنجية».
نقاط ضعف
في هذه الاجواء، يبدو انّ الطافي نظريا على سطح المشهد الرئاسي هو الحديث عن اولوية عقد جلسة انتخابية لرئيس الجمهورية في غضون اسابيع قليلة، الا ان المعطيات المرتبطة بهذا الملف لا تؤشّر الى تحولات ايجابية في المواقف، او الى رغبات جدية في تأمين نصاب جلسة الانتخاب، فما عدا موقف ثنائي حركة «أمل» و»حزب الله» المحسوم لناحية دعم الوزير فرنجية كمرشح وحيد ونهائي بالنسبة اليهما، تبدو الصورة معقدة على ضفة المعارضة، او بمعنى أدق المعارضات المتفرقة في الجانب الآخر، حيث تؤكد الوقائع ان ثمة استحالة حتى الآن في اجتماع هذه المعارضات على مرشح تخوض فيه معركة الرئاسة في وجه الوزير فرنجية».
وبحسب المعلومات فإنه حتى الآن لا يمكن الجزم بإمكان حسم المعارضة خياراتها والاتفاق على قاسم انتخابي مشترك، برغم وجود مجموعة من الاسماء المتداولة في الجانب المعارض، واذا كان اسم الوزير السابق جهاد ازعور هو الاكثر تداولاً من غيره في اوساط الاحزاب المسيحية المعارضة، الا ان نقطة الضعف الاساس لهذا الخيار تتبدّى في انّ بحوراً عميقة من الخلافات الجذريّة والجوهرية تفصل ما بين هذه الاحزاب. اكثر من ذلك، وحتى ولو افترضنا انه قد أمكَن للمعارضات القواتية والكتائبية والبرتقالية، ولسبب ما او لمصالحة مشتركة، او لظروف استثنائية دافعة الى التقائها، ان تجمع على تبنّي ترشيح الوزير ازعور (وهو ما لم يحصل حتى الآن)، فإنّ النتيجة التي يمكن ان تحصدها قد لا تتجاوز النسبة من الاصوات التي كان ينالها النائب ميشال معوّض في مسلسل الجلسات الانتخابية الفاشلة التي عقدها المجلس النيابي».
وتتبدّى نقطة الضعف الثانية في انّ تلك المعارضات القواتية والكتائبية والبرتقالية متفرقة او مجتمعة، تفتقد قدرة جذب اطراف اخرى الى خياراتها، وهو ما ظهر جلياً خلال مسلسل الجلسات الفاشلة، الذي سعى فيه حزب «القوات اللبنانية» ولم يوفّق في جَمع المعارضة حول مرشّح. يضاف الى ذلك ان الحزب التقدمي الاشتراكي، الذي تسلّى بتأييد ميشال معوض على مدى 11 جلسة انتخابية فاشلة، قد أخرج نفسه من الاصطفافات الانتخابية، وحسم تموضعه في وسطيته، نافضاً يده من اي مرشّح تطرحه المعارضة، ورئيس التقدمي وليد جنبلاط كان واضحا في هذا السياق بتبنّيه ترشيح شبلي الملاط، واكثر من ذلك، ذهب الى التلويح بالتصويت الابيض، حيث قال جنبلاط صراحة إننا قد نصوّت او لا نصوّت.
واما نقطة الضعف الثالثة، فتتبدّى في تعدّد الخيارات الرئاسية ضمن المعارضة التغييرية، فبعضها يماشي الموقف القواتي، ويرفض ان يماشي التيار الوطني الحر ويمت بالعداء السياسي لرئيسه النائب جبران باسيل، اما بعضها الآخر فيرفض من موقعه التغييري والسيادي الانخراط في موقع التابع لأيّ من تلك الاحزاب، بينما البعض الثالث هو معارض تغييري متمايز عن كل تلك المعارضات، وسبق له ان عبّر عن ذلك بالتصويت لمرشحين آخرين مثل الدكتور عصام خليفة.
الأمل موجود
رغم هذه الاجواء، يؤكد مرجع سياسي لـ»الجمهورية» ان الفترة الراهنة لا تعدو اكثر من مراوحة انتظارية لما قد تشهده فترة ما بعد القمة العربية من حراكات، إن على الصعيد العربي او على الصعيد الخارجي، والفرنسي تحديدا، بالتناغم مع الحراك السعودي المستمر. وربطاً بما يؤكده الديبلوماسيّون حول تزخيم منتظر لحركة المساعي والجهود على اكثر من خط داخلي وخارجي، على قاعدة ان الوقت قد حان لحسم الملف الرئاسي في لبنان، فإنّ ذلك يعزّز الاعتقاد بأنّ الأمل ما يزال موجوداً في امكان حصول اختراق جدي في الجدار الرئاسي، ينفذ من خلاله لبنان الى صيف رئاسي، وضمن مهلة قصيرة لا تتجاوز الثلاثة الى اربعة اسابيع على ابعد تقدير».
قطر: لا اجتماع
في سياق عربي متصل بالملف الرئاسي، قال مستشار رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية ماجد بن محمد الأنصاري انه أن لا يوجد حالياً أي اجتماع حول لبنان في الدوحة.
وخلال إحاطة إعلامية عقدتها وزارة الخارجية القطرية، أوضح أنّ الدور القطري مستمر في تقريب وجهات النظر، وأن الخارجية القطرية تقوم بالاتصالات بين الجهات المختلفة، ومستمرة في القيام بدورها الإيجابي بالتنسيق مع الجهات الإقليمية والدولية.
*******************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
“سوريا الأسد”: لا نقبل شروطاً لعودة النازحين
الرئاسة اللبنانية تحضر غداً في كواليس “قمة جدّة”
غياب رئيس الجمهورية اللبناني عن قمة جدة غداً، بسبب الشغور المستمر في هذا المنصب منذ اكثر من 7 أشهر، لا يعني غياب هذا الملف. وعلمت “نداء الوطن” أنه برز اتجاه خليجي لبحثه في كواليس القمة التي تنطلق غداً. وسيتم الوقوف عند الجهود التي بذلت حتى الآن لإنهاء الشغور في منصب رئاسة الجمهورية.
وترافقت هذه المعطيات مع معلومات تفيد بأن اللجنة الخماسية التي بدأت إنطلاقتها في نيويورك العام الماضي، واكتملت لاحقاً في باريس، قد استنفدت أغراضها، وبالتالي سيجرى عملياً إسترداد الملف الرئاسي اللبناني من فرنسا بالتنسيق مع الولايات المتحدة، ما يعني تفعيل دور قطر بالتنسيق مع المملكة العربية السعودية.
بالتزامن، يشارك الرئيس السوري بشار الاسد غداً في القمة، فيجلس في مقعد سوريا في جامعة الدول العربية الشاغر منذ 12 عاماً. ورافقت عودة الأسد تمنيات بأن تكون هذه العودة ميمونة لملايين النازحين. لكن هذه التمنيات سرعان ما تهاوت قبل ان تحط طائرة الاسد غداً في مطار جدة.
أما لبنان، الذي سيمثله في القمة رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي، فلم يتضح كيف ستكون مقاربته لقضية النازحين السوريين، وسط مؤشرات لاحت عن اولوية الجانب الرسمي اللبناني، وهي عودة العلاقات الى طبيعتها مع نظام الاسد، وليس كيف يعيد الاخير اكثر من مليونيّ نازح في لبنان الى ديارهم، بعدما تحولوا الى أزمة متفجرة تضع لبنان على شفير أزمة انسانية ومعيشية وديموغرافية لا سابق لها.
وأوضح موقف عن رفض النظام السوري تقييده بالتزامات عودة النازحين الى ديارهم، جاء على لسان وزير خارجيته فيصل المقداد على هامش اجتماع تحضيري للقمة عقده وزارء خارجية الدول العربية امس في جدة. فرداً على سؤال عن “شروط لإعادة الإعمار وعودة اللاجئين”، قال المقداد: “نحن لم نقم بالاستجداء، ولن نقوم بذلك (…)، وقمنا بحرب ضد الإرهاب. ومن أراد المساعدة أهلاً وسهلاً”، رافضاً الكلام عن “شروط”.
ورداً على سؤال آخر، قال إن الأسد “سيأتي لحضور هذه القمة، إن شاء الله”.
وحضرت أزمة اللاجئين في مباحثات جانبية أجراها المقداد مع نظيره اللبناني عبدالله بو حبيب. وقال المقداد، وفق تصريحات نقلتها وكالة “سانا” السورية الرسمية: “أكدنا أن اللاجئين السوريين يجب أن يعودوا إلى وطنهم وهذه العودة تحتاج إلى إمكانيات”.
ويعيش نحو 5,5 ملايين لاجئ سوري مسجلين، في لبنان والأردن وتركيا والعراق ومصر، وفق الأمم المتحدة.
وتقول كبيرة محللي شؤون الخليج في مجموعة الأزمات الدولية آنا جاكوبس لوكالة (ا ف ب) انه “من المهم أن نتذكّر أن عودة الأسد إلى الجامعة العربية، إجراء رمزي لبدء عملية إنهاء عزلته الإقليمية”.
وتتابع: “من نواح كثيرة، هي بداية التطبيع السياسي، ولكن سيكون من المهم مراقبة هل سيترافق ذلك مع تطبيع اقتصادي، لا سيما من جانب الدول العربية الخليجية؟”.
*******************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
ميقاتي لـ«الشرق الأوسط»: يجب تجاوب الجميع مع المساعي السعودية لإنجاح القمة
أمل من القادة العرب «نظرة مؤازرة وتفهم»
بيروت: ثائر عباس
عبّر رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي الذي يغادر اليوم على رأس وفد وزاري إلى المملكة العربية السعودية لتمثيل لبنان في القمة العربية، عن أمله في أن يضع القادة العرب «خارطة طريق واضحة لمواجهة التحديات التي تواجه العالم العربي»، داعياً الجميع إلى التجاوب مع المساعي السعودية الجادة لإنجاح هذه القمة.
وقال ميقاتي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «اليوم (أغادر) إلى المملكة العربية السعودية لحضور اجتماع قمة يبشر بمزيد من التقارب العربي، ووعي أكبر للتحديات التي تواجهنا، والتي نتوقع ونأمل أن يكون القادة العرب قادرين على التصدي لها ووضع خارطة طريق واضحة وقابلة للتطبيق. إننا على ثقة في أن المملكة العربية السعودية مشكورة، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهد المملكة الأمير محمد بن سلمان، تسعى جاهدة لإنجاح هذه القمة وجعلها واحدة من القمم العربية المميزة، ومن المطلوب من الجميع التجاوب مع هذه المساعي ومساعدتها في إنجاح مسعاها».
وقال إن «التحديات التي نواجهها في العالم العربي كبيرة ومتنوعة وخطيرة، ولا بد لنا من خارطة طريق واضحة حيالها، وما ألمسه من مساع جادة في هذا الإطار أمر يسجل للمملكة التي ما عُرف عنها إلا مساعي الجمع وتوحيد الكلمة». وأضاف: «لا يمكن لنا كعرب أن ننجي أوطاننا من التداعيات السلبية للأزمات العالمية، والأزمات التي تضرب عالمنا العربي، من دون إرادة جادة وتصميم. ونأمل من الله أن يساعدنا خلال القمة على رسم هذه الخارطة والسير بها نحو الأمام».
ورداً على سؤال، قال: «لبنان، البلد العربي الصغير، ينظر إلى العرب نظرة أمل. لبنان من دون رئيس، وحكومتنا تقوم بما تستطيع لقيادة الدفة في غيابه، وهي، وإن كانت لا تستطيع أن تحل محله، لكنها تسعى إلى البناء بدلاً من أن تستسلم لواقع التعطيل الذي من شأنه أن يذهب بالبلاد إلى المجهول. فلا يمكن تحت شعارات رنانة القبول بذهاب البلاد إلى الانهيار الشامل. البعض يحارب الحكومة من دون تقديم البديل وهو في يدهم لا في يدها، وأعني بذلك انتخاب رئيس للبلاد يعيد الانتظام إلى مؤسسات الدولة ويسهم في وضع لبنان على سكة الحل، حتى لو كان هذا الحل صعباً».
وقال: «لبنان يمر منذ سنوات بواحدة من أكبر أزماته، وشعبه يعاني بشدة من تداعيات هذه الأزمة التي شلت مرافق الدولة وذهبت بأبنائه نحو شظف العيش. وهو يأمل من الإخوة العرب أن ينظروا إليه، كما عهدناهم دائماً، بنظرة مؤازرة وتفهم. إن أزمات لبنان والتعقيدات من حوله، تجعله في حاجة أكبر من أي وقت مضى لوقوف إخوته معه ومساعدته في طريق الخروج من الأزمة».
وعن عودة سوريا إلى الحضن العربي، قال: «لبنان ينظر بإيجابية إلى كل مسعى يجمع العرب ولا يفرقهم. ويأمل في أن يمضي هذا المسار في الاتجاه الذي نرغبه جميعاً».
*******************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
ملفات لبنان إلى القمَّة: المصالحة مع سوريا والاحتضان العربي للنهوض
«التيار» في المنطقة الرمادية.. والبنك الدولي يُحذّر من «دولرة» الاقتصاد اللبناني
المعلن في زيارة رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي الى عين التينة، واجتماعه مع الرئيس نبيه بري، قبل توجهه الى المملكة العربية السعودية لتمثيل لبنان على رأس وفد وزاري ان البحث بين الرئيسين تطرق الى النقاط التي سيتطرق اليها الرئيس ميقاتي في لقاءاته ومحادثاته، وربما كلمته خلال القمة، إلا ان مصادر مواكبة تحدثت عن أمرين، لم يغيبا عن اللقاء، الاول يتعلق بالوضع المالي والنقدي بعد مذكرة التوقيف الفرنسية بحق حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، والثاني يتعلق بالاتصالات مع الجانب السوري في القمة، لا سيما إمكان عقد لقاء بين الرئيس السوري بشار الاسد والرئيس ميقاتي، وآلية تطبيع العلاقات بين البلدين، سواء عبر الزيارات المتبادلة على مستوى وزراء الخارجية او اي مستوى وزاري آخر، او احياء التفاهمات التي تؤدي الى وضع آلية عملية لاعادة النازحين السوريين الى بلادهم.
وحسب المعلومات فإن ملفات لبنان الى القمة ستركز على المصالحة مع سوريا، واحتضان العرب لبنان مجدداً من اجل النهوض، بدءاً من انهاء الشغور الرئاسي، وتأليف حكومة جديدة، والشروع بخطة الاصلاحات لاعادة التعافي الاقتصادي، والخروج من النفق المظلم.
وعشية مغادرته، قال الرئيس ميقاتي لصحيفة الرياض ان ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان كان واضحاً في مقاربته، خلال اللقاء معه، حيث اكد ان الاولوية هي لقيام اللبنانيين بواجباتهم وبالاصلاحات الاساسية وبمنع اي تهديد يطال امن المملكة وسلامتها.
واكد ان الحكومة تقوم بكل الاجراءات المطلوبة لمنع تكرار اي تهديد تتعرض له المملكة او اي دولة عربية.
وهكذا، انتقل الحدث السياسي امس الى القمة العربية في جدة، حيث اجتمع وزراء الخارجية العرب ضمن الاجتماع التحضيري لإجتماع القادة، وكان لبنان محور بعض كلمات الجلسة الافتتاحية، فيما كان اللافت للإنتباه اجتماع وزير الخارجية في حكومة تصريف الاعمال عبدالله بوحبيب في جدة بنظيره السوري فيصل المقداد. فيما بقي الاستحقاق الرئاسي مدار تعليقات ومواقف مستعادة من دون تحقيق اي تقدم على صعيد توافق المعارضة على اسم مرشح للرئاسة مقابل المرشح سليمان فرنجية.
لكن الجديد في موضوع الاستحقاق الرئاسي، كان ما أكده مستشار رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية ماجد بن محمد الأنصاري «أن لا يوجد حالياً أي اجتماع حول لبنان في الدوحة».
وخلال إحاطة إعلامية عقدتها وزارة الخارجية القطرية، أوضح الانصاري، «أن الدور القطري مستمر في تقريب وجهات النظر، وأن الخارجية القطرية تقوم بالاتصالات بين الجهات المختلفة، ومستمرة في القيام بدورها الإيجابي بالتنسيق مع الجهات الإقليمية والدولية».
واكد كلام الانصاري المعلومات عن تأجيل الاجتماع الخماسي العربي الدولي في شأن لبنان الى ما بعد القمة العربية، وتحدثت المعلومات عن عقده مطلع حزيران المقبل.
وفي سياق الاجتماعات التنسيقية التي تعقدها قوى المعارضة، ذكرت مصادرها لـ «اللواء»: انها كانت لاكثرمن سبب، منها الاطلاع على نتائج لقاءات السفير السعودي وليد البخاري ومبادرتي النائبين الياس بو صعب وغسان سكاف، وجرى نقاش حول امكانية انضمام نواب التيار الوطني الحر للتوصيت لأحد المرشحين الذين تطرحهم المعارضة ولا سيما الوزيرين الاسبقين زيادر بارود وجهاد ازعور بما يكفل حصول احدهما على 65 صوتاً للفوز، في ضوء الاتصالات التي جرت مع التيار ولكنها لم تتوصل الى نتائج حاسمة، بخاصة ان الجميع ينتظر ماسينتج عن تفاوض التيار مع حزب الله في هذا المجال، ماجعل كل الامور معلقة.
وفي تقدير المعارضة ان احد مرشحي المعارضة لا يمكن ان يحصل على اكثر من خمسين صوتاً ما لم ينضم نواب التيار الى التصويت لهذا الجانب، بينما يمكن ان يحصل فرنجية على نحو 55 او 58 صوتاً اذا انضم نواب تكتل الإعتدال الوطني الستة واثنان من المستقلين الى التصويت لفرنجية. ما يعني حسب قراءة اوساط المعارضة ان لا توجه لعقد جلسة انتخاب في المدى القريب اوحتى المتوسط.
سكاف بين واشنطن وباريس
الى ذلك، أعلن المكتب الإعلامي للنائب المستقل الدكتور غسان سكاف أنه «يلبي دعوة لزيارة واشنطن حيث يلتقي عددا من المسؤولين في الإدارة الأميركية، استكمالا للدينامية التي انطلقت من خلال مبادرته الثانية من أجل إنجاز الاستحقاق الرئاسي لتأكيد استمرارية المبادرة».
وأضاف: أن سكاف سيلبي دعوة حفل استقبال في السفارة اللبنانية في واشنطن والعشاء السنوي لمجموعة الدعم الأميركية من أجل لبنان. وفي طريق عودته إلى بيروت، سيعرج على باريس، حيث يلتقي عددا من المسؤولين الفرنسيين.
ولاحظت مصادر مطلعة ارتفاع السقوف الكلامية في ملف الأستحقاق الرئاسي ورأت أن المواقف قد تزداد حدة في سياق معركة محوري المعارضة والمماتعة لإيصال الشخصية المدعومة من قبلهما إلى كرسي الرئاسة حتى وإن لم يكشفا جميع الأوراق.
وقالت المصادر لـ«اللواء» أن ما من دعوة لجلسة الإنتخاب قبل بلورة الصورة ولذلك جاءت المهلة التي أشار إليها رئيس مجلس النواب في الخامس عشر من حزيران المقبل في سياق الدفع في اتجاه التفاهم على الرئيس العتيد، لكن حتى الآن ليس هناك من اي تقارب بين الفريقين.
وفي الاطار، أشارت مصادر سياسية إلى أن حركة الاتصالات والمشاورات حول ملف الانتخابات الرئاسية متواصلة بين الاطراف السياسيين، بعضها معلن والآخر بعيدا من الاعلام، ولفتت إلتوصل إلى اكثر من سيناريو لانتخاب رئيس الجمهورية في وقت قريب، اذا تقاطعت خلاصة هذه السيناريوهات اوبعضها مع المواصفات التي وضعتها لجنة الدول الخماسية لمساعدة لبنان ليتمكن من انتخاب الرئيس المقبل .
وكشفت المصادر ان جوجلة لاسماء المرشحين الرئاسيين التوافقيين والمقبولين من معظم الاطراف السياسيين، رست على خمسة او ستة اسماء هم: جهاد ازعور، زياد بارود، ناجي البستاني، فارس بويز، ونعمة افرام، وسيتم اختيار اسم من هؤلاء لخوض غمار الترشح في مواجهة مرشح حزب الله وحركة امل في حال دعا رئيس المجلس النيابي لعقد انتخاب رئيس للجمهورية في اي وقت كان، الا انها شددت على ان الجميع ينتظر انعقاد القمة العربية في المملكة، لمعرفه توجهات المعنيين ونتائج اللقاءات الثنائية، لتسريع انتخاب رئيس جديد للجمهورية.
وتوقعت المصادر ان يكون الموقف الصادر عن القمة بخصوص لبنان وتحديدا بالنسبة لملف انتخاب رئيس الجمهورية، مهما وذا دلالة وعاملا مساعدا، لحل ازمة الانتخابات الرئاسية، لانه يعبر بوضوح عن موقف عربي موحد، ويتبين من فحواه، مدى تاثير اتفاق بكين بين المملكة العربية السعودية وايران على تظهير موضوع انتخاب رئيس للجمهورية في لبنان.
وفي الاطار، تستمر المفاوضات بين حزب «القوات اللبنانية» والتيار الوطني الحر، من اجل التفاهم على مرشح يواجه النائب السابق سليمان فرنجية.
وحسب مصادر التيار «العوني» فإن النائب جبران باسيل يحاذر الوقوع في مطبّ «كسر الجرة» مع حزب الله، والذهاب الى مرشح يستنفزه وقيادته، ويجعل التفاهم على مرشح تسوية أمراً بعيد المنال، لذا يقف الآن في المنطقة الرمادية بانتظار نتائج القمة العربية.
ونقل عن رئيس الجمهورية السابق ميشال عون رفضه ان يوضع «فيتو على اي مرشح لرئاسة الجمهورية»، معرباً عن جهله ما اذا كان هناك حظ لوصول فرنجية الى رئاسة الجمهورية. وقال: هناك تناقض كبير في المجلس النيابي، وجبران باسيل يقوم بمبادرة لايجاد حل واذا لم يتفق الطرفان على انتخاب رئيس سنتجه الى «جهنم» اكبر، مطالباً بتعيين حارس قضائي بدل رياض سلامة، لحل موضوعه..
لكن النائب غسان حاصباني من كتلة القوات اللبنانية اشار الى ان على التيار العوني ان يختار بين الرغبة في البقاء في خط الممانعة او انتخاب رئيس سيادي، ولم يسقط من الحساب إمكان التقاطع مع التيار حول اسم او اسمين واصفاً المفاوضات بأنها «ما مشيت ولا وقعت»، محذراً من المناورة «فقد توصل المرحلة الرئاسية الى ما هو أسوأ».
القمة العربية ولبنان
وفي جدة بعد اللقاء بين وزيري خارجية لبنان وسوريا، أكد المقداد «ضرورة عودة اللاجئين السوريين الى سوريا، مشيرا الى أنّ سوريا ترحّب بكل أبنائها».
أضاف: سواء شجعت الدول الغربية عودتهم أو لم تشجعها فأهلا بهم في بلدهم.
بدوره أكّد بو حبيب أن اللقاء كان إيجابياً وقال: تم الاتفاق على عدة قضايا ستبحث في اللجان المختصة في الجامعة العربية منها قضية النازحين السوريين وقضية المخدّرات وغيرها من القضايا.
كما عقد وزير الاقتصاد والتجارة في حكومة تصريف الاعمال أمين سلام، اجتماعا ثنائيا مطولا مع نظيره السعودي فيصل بن فاضل الابراهيم في جدة، حيث تطرق البحث الى مواضيع اقتصادية ، اضافة الى العلاقات الثنائية بين البلدين.
وفي الكلمات التي القيت في افتتاح الاجتماع الوزاري، أمل وزير الخارجية الجزائري أحمد عطّاف، «من الأخوة في لبنان التفاهم لإخراج البلاد من أزمتها الداخلية». وأضاف: التحولات في العالم ستغير موازين القوى وعلينا التحرك مع المستجدات.
بخاري وحجار والنزوح
على صعيد آخر، كان اللافت للإنتباه ايضا مواصلة سفير المملكة العربية السعودية وليد بخاري لقاءاته مع الوزراء اللبنانيين لمتابعة شؤون وزاراتهم واحتياجاتها، فاستقبل امس، في مقر إقامته في اليرزة وزير الشؤون الإجتماعية في حكومة تصريف الأعمال هكتور الحجار والوفد المرافق. وجرى عرض للمستجدات على الساحتين اللبنانية والإقليمية والخطط التي تعمل الوزارة على تنفيذها، وسبل التعاون بين المملكة ولبنان والجهات المعنية في البلدين في ما يتعلق بمجالات الرعاية الاجتماعية والقضايا ذات الاهتمام المشترك.
وزار حجار استقبل البطريرك الماروني الكاردينال بشاره بطرس الراعي، قال على الاثر: اللقاء تناول موضوع النازحين السوريين، حيث وضعت غبطته في اجواء اللقاءات التي أجريها مع سفراء الدول، واليوم (امس) التقيت السفير السعودي للحوار معه في مستجدات هذا الموضوع من اجل طرحه في القمة العربية.
اضاف: سلمت سيدنا ملفا حول الاكلاف التي تكبدها وتحملها لبنان، مواطنين ودولة، لمدة 11 عاما من وجود هؤلاء النازحين في لبنان، وهو بدوره سيحملها معه ليطرح نقاطها في زيارته المستقبلية الى اوروبا.
كذلك التقى بخاري رئيس الهيئات الاقتصادية الوزير السابق محمد شقير الذي قال مكتبه الاعلامي: جرى بحث حول آخر المستجدات السياسية والإقتصادية والإجتماعية في لبنان. وكان تشديد على ضرورة إنتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة سريعا للبدء بمسيرة التعافي والنهوض، وتمكين لبنان واللبنانيين من الاستفادة من موسم الصيف، وكذلك تفعيل الطاقات والقطاعات الاقتصادية كافة، وتقوية الشراكة الاقتصادية مع دول الخليج لا سيما مع السعودية، حيث هناك 22 اتفاقية ومذكرة تعاون بين البلدين جاهزة للتوقيع، وان انتخاب الرئيس وتشكيل الحكومة يفتح الباب للتوقيع عليها سريعاً والبدء بالإستفادة من مفاعيلها، فضلاً عن إعادة تصدير المنتجات اللبنانية الى المملكة ومجيء الأشقاء الخليجيين للإصطياف في لبنان الذين يعول عليهم في إنعاش السياحة والإقتصاد الوطني.
البنك الدولي: مخاطر الدولرة
على الصعيد الاقتصادي، وفي تقرير خطير نشرته «سكاي نيوز» امس، حذر البنك الدولي من تنامي اقتصاد نقدي بالدولار في لبنان، بعدما بات يقدر بنحو نصف إجمالي الناتج المحلي، ويُهدد السياسة المالية ويزيد من عمليات غسل الأموال والتهرب الضريبي.
وأورد البنك الدولي في تقرير أن « الاقتصاد اللبناني ما زال في حالة تراجع حاد، وهو بعيد كل البعد عن مسار الاستقرار، ناهيك عن مسار التعافي». وأوضح أن «فشل النظام المصرفي في لبنان وانهيار العملة إلى تنامي ودولرة اقتصاد نقدي يُقدر بنحو نصف إجمالي الناتج المحلي في عام 2022».
ويقدر «الاقتصاد النقدي المدولر»، وفق التقرير، بنحو 9.9 مليار دولار أو 45.7 بالمئة من إجمالي الناتج المحلي»، ما يعكس «تحولا سريعا نحو المعاملات النقدية بالعملات الصعبة في أعقاب فقدان كامل للثقة بالقطاع المصرفي الضعيف وبالعملة المحلية.
وحذر البنك الدولي من أن الاقتصاد النقدي «يهدد بالمساس بفعالية السياسة المالية والسياسة النقدية، ويزيد من إمكانية غسل الأموال، فضلا عن زيادة النشاط الاقتصادي غير الرسمي، والتشجيع على زيادة التهرب الضريبي».
واعتبر البنك الدولي أن «صناعة السياسات بوضعها الراهن ما زالت تتسم بقرارات مجزأة وغير مناسبة لإدارة الأزمة، مقوضةً لأي خطة شاملة ومنصفة، مما يؤدي إلى استنزاف رأس المال بجميع أوجهه».
وقد بلغ معدل التضخم، وفق البنك الدولي، 171.2 في المئة في العام 2022 ليكون من «أعلى المعدلات على مستوى العالم».
وقال المدير الإقليمي لدائرة الشرق الأوسط في البنك الدولي جان كريستوف كاريه «ما دام الاقتصاد في حالة انكماش وظروف الأزمة قائمة، سيزداد تراجع مستويات المعيشة، وستستمر معدلات الفقر في الارتفاع».
وأضاف: أن التأخير في تنفيذ خطة شاملة للإصلاح والتعافي سيؤدي إلى تفاقم الخسائر.
الرواتب في مواعيدها
وفي الاطار المالي، وتأكيداً لما اعلنه وزير المال في حكومة تصريف الاعمال يوسف خليل لـ«اللواء» عن اجراءات دفع الزيادات للموظفين في القطاع العام، فضلاً عن معاشات التقاعد، عممت مصادر وزارية الى ان «رواتب العاملين في القطاع العام ستدفع في مواعيدها، وكذلك معاشات المتقاعدين مع التعويضات الاضافية».
وميزت المصادر بين رواتب العاملين في الخدمة والعاملين بصورة نظامية روتينية، فأشارت المصادر الى ان تعويضات هؤلاء ستدفع عند استحقاقها كونها ستشمل احتساب بدلات النقل وتعويضات ايام الحضور الفعلي وعددها 14 يوماً.
ولاحظت مصادر نقابية ان كلام وزارة المال بقي في الاطار العمومي، ولم يدخل في التفاصيل التي اعتاد عليها الموظفون قبل استحقاق رواتبهم ومعاشات التقاعد، وحذرت من وجود مطبات مالية وراء الغموض، لا سيما لجهة عدم الاتفاق على سعر صرف ما تبقى من الاضافات على الرواتب، اي على سعر 60٫000 ل.ل. لكل دولار او منصة صيرفة كما هي عند وصول الراتب الى المصرف (86٫300 ل.ل.).
سلامة.. ملاحقة تعيين أو لا تعيين!
على صعيد آخر، لم تُسجّل حتى لحظة صياغة هذه السطور، اية مستجدات في ملف اصدار القاضية الفرنسية أود بوريزي امس مذكرة دولية بحق حاكم مصرف لبنان رياض سلامة. وفي انتظار طعن الاخير بها كما قال، لم تُبلَّغ اي جهة «رسمية» لبنانية، بالمذكّرة الفرنسية كي تبني على الشيء مقتضاه.
في الموازاة، رأى الرئيس السابق للجنة الرقابة على المصارف سمير حمود عبر «المركزية» أن «ما يحصل اليوم في القضاء هو ضمن الإجراءات التمهيديّة التي تدخل، لا سيما في لغة المحاكم، في ثلاث مراحل: الأولى الملاحقة، الثانية التحقيق، والثالثة الحكم. وما يحصل راهناً لا يزال في بداية المسار الذي يحمل حق الرّد والطعن والدفوع.. وهذا ما يحصل اليوم. وعندما تكون هناك قرارات ملاحقة من قضاء أجنبي، يجب أن تُحال إلى القضاء اللبناني لدرسها وعرض إمكانية تنفيذها.
وعما إذا كان القرار القضائي الفرنسي سينعكس سلباً على القطاع النقدي والمصرفي في لبنان، قال: علاقة المراسلين بالمصارف اللبنانية تقف على حافة الهاوية، باستثناء بعض المصارف التي لا تزال تحتفظ بعلاقة جيدة معها وكذلك البنك المركزي ولا سيما مع «جي. بي. مورغان». لكنه يطمئن إلى أنه «مع اقتراب موعد انتهاء ولاية الحاكم سلامة، وبما أن الإجراء القضائي في المرحلة التمهيدية يقبل الرّد والطعن والدفوع، وبالتالي لا يعتبر حكماً نهائياً وإدانة واضحة، لن تكون هناك ردّة فعل مباشرة وسريعة من قبل المصارف المراسلة على البنك المركزي والقطاع المصرفي، لأن بالنسبة إليهم الأهم هو السؤال عما سيكون عليه الوضع الإداري في البنك المركزي بعد انتهاء الشهر السابع. وكرّر تأكيده أنه «لا يجوز تعيين حاكم للبنك المركزي إن لم يكن هناك رئيس للجمهورية، إنما إذا رفض النائب الأول لحاكم مصرف لبنان استلام مهام الحاكم ويريد الاستقالة، فعندها لا شيء يمنع حكومة تصريف الأعمال من تعيين حاكم… لا يجوز أن نبقى في أزمة كهذه وترك مصرف لبنان بدون حاكم!
*******************************************
افتتاحية صحيفة الديار
قمة السعودية تدشن الانفراجات والتعاون مع ايران وعدم السلبية ضد حزب الله
ميقاتي يرمم العلاقة مع دمشق… العتمة والبنى التحتية المهترئة تهدد «الصيف الواعد» – رضوان الذيب
ما قبل القمة العربية في جدة لن يكون كما بعدها، الانظار مصوبة عليها، وعلى اللقاءات الثنائية والثلاثية وتحديدا بين ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان والرئيس بشار الاسد، فيما الاتصالات قائمة لعقد لقاء بين الرئيس السوري ورئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي، وسيكون الملف الرئاسي اللبناني حاضرا بقوة على طاولة الاجتماعات واللقاءات بين القادة في ظل حرص ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، ان تدشن القمة في بلاده عهدا جديدا في العلاقات العربية الايرانية والعربية العربية والبحث في ملفات اليمن وسوريا والسودان ولبنان، ولاول مرة منذ قمة ٢٠١٨ وما قبلها لا تتضمن مسودة البيان الختامي التي عرضت في اجتماع وزراء الخارجية العرب اي اشارة سلبية ضد ايران وخطرها على دول الخليج، وكذلك على حزب الله ووصفه بالارهابي كما حصل في القمم السابقة رغم تحفظات لبنان والعراق والجزائر، ودعت مسودة البيان الى التعاون مع ايران لمصلحة شعوب المنطقة، فولي العهد يريد ان تكون قمة جدة مشابهة في قراراتها لـ قمة الخرطوم في السبعينات وقمة بيروت عام ٢٠٠٠ وتبنيها مبادرة السلام العربية، وفي معلومات مؤكدة، ان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي سيثير الملف الرئاسي اللبناني خلال القمة وفي الاجتماعات التي يعقدها على هامش مؤتمر جدة، والقاهرة ستقوم باتصالات مع الافرقاء اللبنانيين واحتمال دعوتهم الى القاهرة بعد التشاور مع السعودية ودول الخليج والاردن وسورية والعراق الذي نجح في احداث خرق ايجابي في العلاقات المصرية الايرانية. وفي المعلومات، ان الوفد السوري برئاسة الاسد سيلتقي معظم القادة العرب، وبادر وزير الخارجية السوري فيصل المقداد الى القول لحظة وصوله الى جدة «لا ننظر الى الماضي مطلقا، بل الى المستقبل» كما سيتولى ولي العهد السعودي مصالحة قطر ودمشق رغم تعقيداتها واصرار الدوحة التمسك بالخيار الاميركي في العقوبات . بالمقابل، عقد لقاء بين وزيري خارجية لبنان وسوريا تم فيه التطرق الى ملف عودة النازحين السوريين كما بحث الاجتماع في امكانية عقد لقاء بين رئيس حكومة تصريف الاعمال ميقاتي والرئيس الاسد بعد ان ابدى ميقاتي رغبة في ذلك، علما ان رئيس الحكومة ابلغ الوزراء انه سيقوم بزيارة سوريا بعد عودته الى بيروت واعداد الملفات التي سيحملها معه الى دمشق برفقة وفد وزاري كبير، ومن ضمنها النازحين والترانزيت والحدود في ظل استعداد سوري لفتح كل الملفات وتجاوز المرحلة الماضية، فميقاتي مصر على ترميم العلاقة مع سوريا سريعا، ودمشق حسب المسؤولين السوريين سيلاقونه في مساعيه.
الجميع بانتظار القمة وصورة الافتتاح، واين يجلس الاسد، وماذا سيقول، ومع من سيجتمع؟ فالصورة نحوه كليا، علما ان الطلبات الاعلامية لتغطية قمة جدة فاقت كل التوقعات.
الاجواء الايجابية تشمل لبنان
هذه الاجواء الايجابية بين الدول العربية وبينها وبين ايران ستحكم المنطقة وتفتح الابواب للاستقرار وتحسن الاوضاع الاقتصادية، ولبنان مقبل على مرحلة واعدة ليست محصورة في فصل الصيف مطلقا، وسيكون له رئيس للجمهورية في حزيران، وكل القوى السياسية ستساهم في الحل والنزول الى المجلس النيابي وتامين النصاب، والمساعدات السعودية والعربية ستاتي لكنها مقرونة بالاصلاحات ومحاربة الفساد، والمشاريع ستخضع للاشراف المباشر من الدول التي ستتولى تقديمها.
وحسب المتابعين للملف اللبناني، القوى السياسية الداخلية في معظمها تفاجات بالتطورات العربية الايرانية، والسعودية السورية ولم تكن في اجوائها مطلقا باستثناء حزب الله، ولم تستوعب هذه القوى الصدمة بعد، وهناك فترة سماح عربية لها لترتيب اوراقها مع المرحلة الجديدة، والا فان القرار السعودي والعربي سيتطور الى فرض عقوبات بغطاء دولي على كل من يعطل الحل الذي يضمن حقوق الجميع « لا غالب ولا مغلوب «، والنتائج مسالة اسابيع ستتبلور بعد القمة التي ستشهد تطورا في المواقف العربية من لبنان، واصدار قرارات حاسمة في حال استمرت عرقلة القوى الداخلية وعدم تجاوبها مع المرحلة الجديدة، وهذا ما نقله السفراء المتواجدون في بيروت الى كل القوى السياسية، حتى ان المرحلة الجديدة مع رئيس الجمهورية المقبل ستشهد وجوها دبلوماسية جديدة في السفارات الكبرى في بيروت وتحديدا الاميركية والسعودية والسورية ومعظم الدول العربية والاوروبية للتعامل مع المرحلة الجديدة باسلوب مغاير للمرحلة الماضية، وهناك اصرار من قبل هذه الدول على تقديم اوراق اعتماد سفرائها الجدد الى رئيس الجمهورية المقبل.
مراهنات القوى السياسية
وحسب المتابعين، فان القوى السياسية المعارضة، تنتظر وتراهن على الاعتراضات الاميركية وعدم قدرة ولي العهد السعودي الوصول الى «صفر مشاكل « كما فشلت تركيا، لكنها في المقابل لم تفعل شيئا لتوحيد صفوفها على مرشح معين لمواجهة مرشح «الثنائي»، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية.
وفي المعلومات المؤكدة، ان رئيس التيار جبران باسيل يفضل مليون مرة حزب الله على التحالف مع جعجع كما اوحى للبعض، حتى انه وضع الحزب في اجواء الاتصالات مع القوات والكتائب، وآخر رسائله الى حارة حريك منذ ١٠ ايام تضمنت طلبا بالموافقة على الصندوق السيادي واللامركزية الادارية والمالية، وهناك نقاش في النقطتين، واذا وصلت الامور الى تفاهم ما، من الممكن عقد اللقاء بين وفد الحزب وباسيل.
القطاع العام في الكوما
دخل القطاع العام في الموت السريري «الكوما» وتحولت وزارات الدولة الى امكنة مهجورة تتجمع فيها اكوام النفايات نتيجة استمرار الموظفين الرسميين في الاضراب منذ اكثر من سنة بسبب رفضهم للزيادات التي اقرتها الحكومة مع بدلات، ولم تتوصل وزارة المالية الى معالجة الملف بسبب اوضاعها وقلة المداخيل، فيما المعلمون عادوا الى التعليم بعد تامين الحوافز المالية لهم، وهذا ما خلق الفوارق في الرواتب بين موظفي القطاع العام، وقد جدد الموظفون في جمعياتهم العمومية التمسك بالاضراب حتى تحقيق المطالب دون اي تدخل من الدولة.
الصيف الواعد
كيف ستتعامل الدولة مع الصيف الواعد؟ اين اجراءاتها على صعيد البنى التحتية لجهة انارة الانفاق على الطرقات الدولية، واصلاح اشارات السير، والاعطال في شبكات المياه، وطمر الحفر، وامكانية زيادة ساعات التغذية في التيار الكهربائي ،بالاضافة الى معالجة الفوارق في الاسعار وضبطها قدر الامكان بسبب كثرة الشكاوى العام الماضي من ارتفاع اسعار المطاعم والمرافق السياحية، ويبقى الاهم المراقبة الصحية للمواد الغذائية والتاكد من سلامتها، وعلى وزارة المالية الافراج عن اموال البلديات كي تستطيع سد النقص في خدمات الدولة، وعلى وزارة الداخلية تنظيم خطة امنية للحد من السرقات بالتعاون مع البلديات، والمطلوب من وزارة البيئة معالجة النفايات في الشوارع وحل المشكلة مع الشركات المتعهدة بجمع النفايات.
كل المؤشرات تتحدث عن صيف واعد وقدوم اكثر من مليون ونصف مليون مغترب ومصطاف الى لبنان بينهم الخليجيون والمصريون والعرب والاوروبيون مما يشكل اكبر دخلا ماليا سيترك انعاكساته على مجمل الحركة في البلاد بالاضافة الى تامين الاف فرص العمل للشباب، وهذا يفرض خطة متكاملة في ظل التنافس في المجال السياحي مع دول عديدة في المنطقة.
*******************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
هل تستطيع قمة جدة إعادة النازحين السوريين؟
بقدر ما تهم اللبنانييين محاسبةُ مَن سرقوا اموالهم وجنى عمرهم وكلّ المسؤولين عن ايصال البلاد الى الانهيار الاقتصادي المالي غير المسبوق الذي يتخبّطون فيه، جميعهم من دون استثناءات او استنسابية، يهمّهم بالقدر ذاته، انتخاب رئيس للجمهورية، سريعا، بما ان الاستحقاق يُعتبر المدخل الفعلي للانقاذ المرجو، شرط الا يكون مَن سيدخل قصر بعبدا مِن اركان الطبقة التي تسببت بالكارثة الحالية، لأنه، في منطق الامور، مَن «أفسدها لن يصلحها».
ترقب لموقف «التيار»
مع ان العيون توجّهت امس الى السعودية، عشية القمة العربية التي تُعقد الجمعة المقبل والتي يُرجّح ان يحضرها الرئيس السوري بشار الاسد، الا ان هذا المنتدى لم يحجب الاهتمامَ الداخلي بالتطورات على ضفتي التحقيقات الاوروبية مع حاكم مصرف لبنان والانتخابات الرئاسية. على الخط الثاني، لا يزال الترقب سيد الموقف في انتظار حسم رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل خياره: هل يريد الاتفاق مع القوى المعارِضة على اسمِ مرشح، ام هل يبحث عن اتفاقٍ جديد مع حزب الله؟
لا للفرض: وبينما لم ترشح ايُ معلومات عن لقاء حصل بين باسيل وحزب الله، اكد رئيس حزب الكتائب اللبنانية النائب سامي الجميّل الحرص على انتخاب رئيس للجمهورية بأسرع وقت، مضيفًا «الاسراع شيء والاستسلام شيء آخر ولا شيء يبررهما، ونحن لن نستسلم ولن نترك بلدنا في الواقع الحالي، وبالتالي نرفض الضغط علينا وان يجرنا الاسراع الى الاستسلام، في حين ان الاسراع يجب ان يؤدي بنا الى قبول الآخر وتفهمه والتوصل الى مرشح قادر على جمع اللبنانيين وهذا ما نطلبه».
لا اجتماع
في الغضون، يبدو اجتماع الخماسي الدولي في شأن لبنان مؤجلا الى ما بعد القمة العربية. في السياق، أكد مستشار رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية ماجد بن محمد الأنصاري أن لا يوجد حالياً أي اجتماع حول لبنان في الدوحة. وخلال إحاطة إعلامية عقدتها وزارة الخارجية القطرية، أوضح أن أن الدور القطري مستمر في تقريب وجهات النظر، وأن الخارجية القطرية تقوم بالاتصالات بين الجهات المختلفة، ومستمرة في القيام بدورها الإيجابي بالتنسيق مع الجهات الإقليمية والدولية.
نأمل التفاهم
في الموازاة، وخلال تسليمه رئاسةَ القمة الى السعودية، أكّد وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف أن «القمة العربية، تأتي وسط ظرف إقليمي خاص يشهد تطورات متسارعة»، مشيراً إلى السعي «لتوحيد الكلمة لمواجهة التحديات التي نشهدها «. وأمل عطّاف، «من الأخوة في لبنان التفاهم لإخراج البلاد من أزمتها الداخلية واتمام الانتخابات الرئاسية». ورحب عطّاف بعودة سوريا لمقعدها في الجامعة العربية.
دمشق ترحب بالعودة
في المملكة ايضا، وبينما سيحضر لبنان في مقررات الاجتماع الوزاري، التقى وزير الخارجية عبدالله بوحبيب نظيره السوري فيصل المقداد وكان ملف النزوح السوري الحاضر الابرز. في هذا الاطار، أكّد بو حبيب أن اللقاء كان إيجابيًا وتم الاتفاق على عدة قضايا «ستبحث في اللجان المختصة في الجامعة العربية منها قضية النازحين السوريين وقضية المخدّرات وغيرها من القضايا». تابع «أبلغتُ فيصل المقداد استعدادي لزيارة دمشق في أي وقت وانه مرحّب به في بيروت متى أراد ذلك». من جانبه، أكد المقداد ضرورة عودة اللاجئين السوريين الى سوريا، مشيرا الى أنّ سوريا ترحّب بكل أبنائها. أضاف «سواء شجعت الدول الغربية عودتهم أو لم تشجعها فأهلا بهم في بلدهم». وعن شروط عودة النازحين واعادة الإعمار، اجاب: مَن يشترط علينا عليه أن يأخذ هذه الافكار ويحتفظ بها لذاته نحن لم نقم بالاستجداء ولن نقوم بذلك وخضنا حربا ضد الإرهاب ومن أراد المساعدة فأهلا وسهلا».
ميقاتي عند بري
وعشية توجه رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي في الساعات المقبلة الى جدّة، زار امس الرئيس بري في عين التينة، مكتفيا بالقول بعد الزيارة «لقاء ايجابي كالعادة وعرضنا النقاط التي سأتطرق اليها في القمة العربية».
ملاحقة سلامة
على صعيد آخر، لم تُسجّل اية مستجدات في ملف اصدار القاضية الفرنسية أود بوريزي امس مذكرة دولية بحق حاكم مصرف لبنان رياض سلامة. وفي انتظار طعن الاخير بها كما قال ، لم تُبلَّغ اي جهة «رسمية» لبنانية، بالمذكّرة الفرنسية كي تبني على الشيء مقتضاه. في الموازاة، رأى الرئيس السابق للجنة الرقابة على المصارف سمير حمود عبر «المركزية» أن «ما يحصل اليوم في القضاء هو ضمن الإجراءات التمهيديّة التي تدخل، لا سيما في لغة المحاكم، في ثلاث مراحل: الأولى الملاحقة، الثانية التحقيق، والثالثة الحكم. وما يحصل راهناً لا يزال في بداية المسار الذي يحمل حق الرّد والطعن والدفوع.. وهذا ما يحصل اليوم. وعندما تكون هناك قرارات ملاحقة من قضاء أجنبي، يجب أن تُحال إلى القضاء اللبناني لدرسها وعرض إمكانية تنفيذها. وعما إذا كان القرار القضائي الفرنسي سينعكس سلباً على القطاع النقدي والمصرفي في لبنان، قال: علاقة المراسلين بالمصارف اللبنانية تقف على حافة الهاوية، باستثناء بعض المصارف التي لا تزال تحتفظ بعلاقة جيدة معها وكذلك البنك المركزي لا سيما مع «جي. بي. مورغان». لكنه يطمئن إلى أنه «مع اقتراب موعد انتهاء ولاية الحاكم سلامة، وبما أن الإجراء القضائي في المرحلة التمهيدية يقبل الرّد والطعن والدفوع، وبالتالي لا يعتبر حكماً نهائياً وإدانة واضحة، لن تكون هناك ردّة فعل مباشرة وسريعة من قبل المصارف المراسلة على البنك المركزي والقطاع المصرفي، لأن بالنسبة إليهم الأهم هو السؤال عما سيكون عليه الوضع الإداري في البنك المركزي بعد انتهاء الشهر السابع. وكرّر تأكيده أنه «لا يجوز تعيين حاكم للبنك المركزي إن لم يكن هناك رئيس للجمهورية، إنما إذا رفض النائب الأول لحاكم مصرف لبنان استلام مهام الحاكم ويريد الاستقالة، فعندها لا شيء يمنع حكومة تصريف الأعمال من تعيين حاكم… لا يجوز أن نبقى في أزمة كهذه وترك مصرف لبنان بدون حاكم!