#adsense

تكون أو لا تكون

حجم الخط

تكون أو لا تكون

الحوار الوطني الذي احيلت على طاولته أكثر المشكلات تعقيداً، والذي كَثُر الحديث عن مهماته وانجازاته، قبل انعقاده بأيَّام وأسابيع، ماذا ينتظر منه اللبنانيّون، وماذا يستطيع أن يقدٍّم للبنان من حلول لقضاياه المستعصية؟

وماذا عنده يضيفه الى مؤتمري الحوار والتشاور اللذين انفختت الطبول وهي تقرع لهما، واللذين لم يتركا شاردة أو واردة الا عالجاه بحنكة ودراية، وباجماع الذين سيتحاورون مجدداً في قصر بعبدا؟

اذا كان الحوار من أجل الحوار، وللتهرُّب من مواجهة المواضيع الشائكة، وخصوصاً موضوع السلاح الثقيل والخفيف والمتوسّط ودور المقاومة، فان الناس قد شبعوا حكياً وصراخاً ومزايدات.

اما اذا كانت النية متجهة الى وضع الأصابع على الجرح، وعلى موقع أم الأزمات، فعندئذ سيطلب اللبنانيون من المحاورين ان تكون المقررات صريحة وجازمة من حيث وحدانيَّة الدولة والسلطة ومصدر القرار..

كل نقاط الخلاف الذي تفاعل وأَدّى الى حروب وغزوات، وكل القضايا المتفجِّرة التي أَشعلت الغرائز والمشاعر المذهبية، معروفة بكامل تفاصيلها، ومن طقطق للسلام عليكم.
وقد أُشبعت نقاشاً ودرساً وتمحيصاً، وكانت المادة الطاغية في كل الزجليّات التلفزيونيَّة وحوارات الاصابع والاصوات المتشنَّجة.
ولأشهر طوال.
وبألسنة الكبار والصغار.
ولا تحتاج الى مزيد من الدرس والتمحيص.
المسألة اللبنانية باختصار، بل المأساة اللبنانيَّة بالعربي المشبرح، هي مسألة "الدولة".

إما ان تكون هي الدولة، ودولة كل لبنان وكل اللبنانيّين منضوون تحت جناحيها وخاضعون لسلطانها، وإما ان تبقى مشروع دولة تتسوَّل دوراً لها في الأزمات المصيرية من هذه الدويلة أومن ذلك المربَّع الأمني…
فيما الدويلات تسرح وتمرح هي وسلاحها وجيوشها و"ادارتها" و"مؤسساتها"، وتمارس مسؤوليات وسلطات يفترض ان تكون محصورة بالدولة "الأم" وحدها.

الحوار لذيذ، ويؤلٍّف بين القلوب المتنافرة، ويجمع الاضداد والمضادات والماء والنار.
الا ان ما يفتقر اليه البلد المستباح والسائب، ومنذ بوسطة عين الرمانة بل منذ أن ضيَّع اتفاق القاهرة مفتاح الأمان اللبناني، هو عودة الدولة اللبنانية بقضها وقضيضها، ومؤسساتها، ووحدانيتها، لتنكفئ الدويلات والمربعات والمحميَّات.
وليَسُد الأمن في يد الدولة وحدها، وليَسُدْ حكم القانون على الجميع من غير استثناء.

بعض التكرار في هذه الكلمات؟ ربما.
وبعض الالحاح والالحاف في ملف الدويلات؟ ربما.
إنما، ليعلم القاصي والداني: ان تكون الدولة أو لا تكون، تلك هي المسألة!
والباقي مجردّ تفاصيل.

المصدر:
النهار

خبر عاجل