لم يحدد مجلس الوزراء من يقف وراء مشروع «استجرار الكهرباء من البواخر». ولا تطرقت جلسة أول أمس الى تفاصيل «الفكرة الفذة» وما اذا كان بوسع وزارة الطاقة ضبط أداء التوزيع، بمعزل عن التعقيدات الادارية المعروفة؟!
الواضح ازاء ملف الكهرباء ان مجلس الوزراء قد ساير الوزير جبران باسيل على أساس انتمائه السياسي، لاسيما بعد إقرار مشروع الكهرباء الذي وافق عليه مجلس النواب لجهة ضبط التمويل والمراقبة حرصاً على المال العام، بل حرصاً على عدم انجرار البعض وراء وضع اليد على مداخيل غير منظورة!
وفي المقابل، هناك أمور تستدعي التساؤل والاستغراب جراء عدم تأمين الكهرباء عملاً بوعود وتعهدات، فيما لم يعد أحد يسمع عن قطع طرقات وتظاهرات وتهديد باستخدام السلاح على خلفية عدم تأمين الطاقة في مناطق معينة مقابل تأمينها في مناطق معينة أخرى، بعكس كل بيانات مؤسسة الكهرباء التي تقول ان التقنين واحد في مختلف المناطق باستثناء حصة العاصمة منه (أي ثلاث ساعات في اليوم).
إن افتقاد مظاهر التعبير عن الرأي، بل عن نقمة المواطن المحتاج الى الكهرباء، تكاد تصبح من المفارقات السياسية في البلد، بعد طول تفاهم بين من يعنيهم الأمر على منع حصول أي شغب «لتجنب الحاق أي أذى بالسلطة التنفيذية وبسمعتها القائمة على أساس تفاهمات أحلاها مر؟!
وفي عودة الى استجرار الطاقة من البواخر، ثمة من يسأل هل تم الاتكال على دراسة واقعية للكلفة ولحجم الكهرباء المرتقب تأمينها، أم ان الأمور لاتزال مقتصرة على التمنيات مع بعض التوقعات ذات الافادة المادية الذاتية؟!
ما هو مؤكد ان مؤسسة كهرباء لبنان سمعت بخبر مجلس الوزراء مثلها مثل أي مواطن عادي، حيث لم يسألها أحد عن رأيها في المشروع وما اذا كان يلبي حاجة البلد بالكلفة المعتمدة حالياً (…) أم ان الأمور المالية ممنوعة من الاعلان حتى اشعار آخر!
يقول نائب في قوى 8 آذار ان المواطن لن يهتم سوى بتوفر الكهرباء ولن يسأل عن «حظوظ الهدر»، بقدر ما يهمه ان تتأمن الطاقة لديه، بعد طول تعرضه للسرقة العلنية عبر أصحاب المولدات الخاصة؟!
إنها نظرة منطقية. لكن الأهم ان لا تبقى الكهرباء مجرد حلم في ليلة صيف؟؟