كتبت ميريام بلعة في صحيفة "الشرق": «صوّتوا لمغارة جعيتا». عبارة رافقت اللبنانيين في كل لحظة من يومياتهم ودخلت كل منزل عبر شاشات التلفزة ووسائل الإعلام المقروءة والمسموعة، فشكلت الهاجس الأكبر لديهم بفوزها في مسابقة عجائب الدنيا السبع. لكنهم صُدموا في 11- 11- 2011 بعدم فوز المغارة ولا حتى اي موقع عربي آخر بالمراتب السبع الأولى، فتبدّدت أحلام البعض الطموح، لكنها أرضت البعض الآخر الذي توسَم خيراً من تبوّئها إحدى المراتب الـ14 الأولى في العالم. فكانت أن توالت ردود الفعل الرسمية على هذه النتائج، منها ما جاء على لسان رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي بالقول «مهما كانت النتائج النهائية، سيصدح إسم جعيتا عالياً منذ الآن وصاعداً في أرجاء الكون كله، وننتظر قدوم الكثيرين من دنيا الانتشار اللبناني والعالم لمشاهدة هذه التحفة الطبيعية الفريدة من نوعها». كما علق وزير الاعلام وليد الداعوق على النتيجة، فقال: «صحيح ان مغارة جعيتا لم تفز اليوم بمسابقة عجائب الدنيا السبع، ولكنها تبقى في نظرنا ونظر اشقائنا العرب واصدقائنا في العالم، من أهم المعالم الطبيعية في العالم».
تعدّدت المواقف والمطلوب واحد: ماذا بعد المسابقة؟ هل من خطة استكمالية لحملة التسويق لجعيتا، تعزز الحركة السياحية في البلد، تعويضاً على ما فاتها هذا العام بسبب الأحداث المتفاقمة في المنطقة؟
ففي دلالة على أن الحكومة تولي القطاع السياحي الأهمية التي يستحقها، أدرجت هذا الملف ومن ضمنه موضوع «مغارة جعيتا» على جدول اعمال مجلس الوزراء خلال الاسابيع المقبلة بهدف اتخاذ التدابير الكفيلة بتفعيل القطاع.
حداد
رئيس شركة «ماباس» المستثمرة لمغارة جعيتا نبيل حداد أوضح في حديث الى «الشرق» أن «الحملة الترويجية للتصويت لمغارة جعيتا في وسائل الإعلام اللبنانية، أدّت دورها في إبراز جمال هذا الموقع الأثري الخلاب والفريد للعالم بأسره، كما أن الإعلام الداخلي عرّف اللبنانيين أنفسهم على هذا المرفق التاريخي الموجود في وطنهم، وجعلهم يعون جمال المواقع الطبيعية في لبنان».
وعن أهمية حلول المغارة في إحدى المراتب الـ14 الأولى، قال: «ان موقعها على الخريطة السياحية العالمية يعزز الحركة السياحية ويزيد من الفائدة الإقتصادية في رصيد الإقتصاد الوطني. فالحملة الإعلامية التي أطلقت أخيراً، لم تشمل مغارة جعيتا فحسب، إنما طاولت أيضاً قطاعات المطاعم والمقاهي، الفنادق، النقل العام،…. إلخ. من هنا من الأهمية بمكان، أن المغارة حلّت في المراتب الأولى وحرّكت الحسّ الوطني لدى اللبنانيين الذي دفعهم الى التهافت للتصويت لها».
وعن كيفية الإفادة من الوصول الى هذه المرتبة، والقيام بحملة أخرى لاستقطاب مزيد من السياح وتفعيل المنسوب السياحي السنوي، قال حداد: المسابقة انتهت، وهي تجري لمرة واحدة فقط، من هنا كانت الحملة ناجحة وموفقة. على سبيل المثال تبلغ كلفة أي حملة إعلامية للتعريف بالسياحة في «وول ستريت جورنال» نحو مليون دولار أميركي، في حين أن هذه الحملة العالمية التي عرّفت بمغارة جعيتا وسوّقتها ودعت إلى التصويت لها، لم تكلّف الدولة اللبنانية هذا المبلغ.
أضاف: «والجدير ذكره أن المغارة ليست بحاجة الى تسويق، كونها تستقطب السياح من كل دول العالم، وبأعداد كبيرة. وذلك منذ تسلمنا استثمار المغارة في العام 1995 وعملنا على تطويرها ورفع مستوى خدماتها مما زاد من مواردها المالية، وهي بالتالي تفيد الدولة من مداخيلها على عكس المغاور الأثرية الأخرى».
وعما إذا كانت هناك حلقة ضائعة أدّت إلى خروج مغارة جعيتا من المسابقة، قال: «بالطبع كذلك. فميزة لبنان السلبية هي غياب التنسيق بين المعنيين. بصفتنا اللجنة الرسمية لدعم مغارة جعيتا، عمدنا الى ترشيح هذا المرفق لمسابقة «عجائب الدنيا السبع». وبدأنا بهذه الحملة منذ العام 2008 حيث كانت المغارة في الموقع 44 من المواقع الطبيعية في العالم. واستمررنا في دعمها طوال المراحل الأربع وصولاً إلى الشوط الأخير. في غضون ذلك، لم يكن هناك دعم رسمي لهذه الخطوة، لكن في المدة الأخيرة ولا سيما بعد زيارة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان إلى موقع المغارة للتصويت لها، عندها تفاعلت القضية على مستوى الوطن ككل».
وتابع:» سبق ان طلبنا مراراً وتكراراً تشكيل لجنة وطنية لدعم التصويت لمغارة جعيتا في المسابقة، وتنظيم حملة في هذا الشأن، فكانت المبادرات تأتي دائماً فردية وبعيدة كل البعد عن التنسيق. الأمر الذي سبّب مرات عدة، إرباكاً وعدم الإلتزام بشروط المسابقة. فهذه الأخيرة لها شروطها، إما نحترمها أو يتصرف كل منا على هواه».
وشدد حداد على ضرورة «أخذ العِبرة مما حصل، وتجنّب إطلاق التنظيرات والفلسفات من هنا وهناك، وعدم التفرّد في أي مبادرة، ووجوب التزام التنسيق والتعاون لتحقيق النجاح المرجو».
عريس
وفي المقلب الآخر من نتائج حملة التسويق لمغارة جعيتا، كشف نقيب أصحاب المطاعم والمقاهي والملاهي والباتيسري في لبنان بول عريس لـ»الشرق» أن الحملة الإعلامية التسويقية للمغارة كانت مهمة جداً لتفعيل الحركة السياحة في البلد، قياساً بحركة عيد الاضحى. وقال: «لم يتوقع أحد قدوم السياح بهذه الأعداد الكبيرة على هذا النحو، ولاحظ اللبنانيون ذلك من خلال زحمة السير أولاً، وحركة المطاعم اللافتة وكذلك الأمر بالنسبة الى الإشغال الفندقي. لكن ما يتعلق بمغارة جعيتا، فالسياحة فيها ستكون على المدى الطويل».
وتمنى عريس «ألا تتوقف الحملة التسويقية لمغارة جعيتا، وعدم «تمويت» الحدث، كون المغارة احتلت إحدى المراتب الـ14 الأولى في العالم». وشدد على «ضرورة استكمال الحملة ليبقى الوقع الإعلامي على السائح هو نفسه كما كان خلال حملة المسابقة، وإذا لم يتم ذلك، فالسائح قد تخفّ حماسته لزيارة هذا الموقع الطبيعي». ولفت الى أن المسؤولية في هذا الشأن «تقع على عاتق وزارة السياحة أولاً ووسائل الإعلام ثانياً لاستكمال الحملة التسويقية لهذا المرفق الأثري».
وعما تردّد عن وجود مغارة في بلدة صريفا شبيهة بمغارة جعيتا، تحتاج إلى تسويق، قال عريس: «هناك عشرات المغاور في لبنان لو تم تأهيلها كما جرى في مغارة جعيتا، لجذبت اليها أعداداً من السياح من كل أنحاء العالم. من هنا ضرورة تأهيل كل المغاور الأثرية لتصبح في مصاف مغارة جعيتا، و»زيادة الخير خير»، عندها يرتفع عدد السياح في لبنان وتتحرّك بالتالي العجلة الإقتصادية. لكن يُشترط في عملية التأهيل، التقيّد بالشروط البيئية كما في مغارة جعيتا التي تحترم هذه الشروط وتلتزم بها».
وعن حركة المطاعم في عيد الأضحى، قال: «كانت الحركة جيدة في عطلة عيد الأضحى، لا بل كان هناك زحمة روّاد من السياح واللبنانيين أكثر من موسم الإصطياف، وكانت غالبية السياح من الجنسية التركية. فسجلت الفنادق والمطاعم والمقاهي والأسواق التجارية في عطلة العيد، حركة ملحوظة لم تشهدها في عزّ فصل الصيف».
ولم يغفل عريس الإشارة الى أن الأوضاع المتوترة في سورية أدّت في الفترة الأخيرة الى تراجع السياحة البرية بنسبة 87 في المئة مقارنة بالعام 2010، حيث كانت الحركة السياحية في لبنان ترتكز في فصل الصيف على القادمين من الأردن وتركيا والعراق.