#adsense

كيف نظمت مسيرات التأييد للنظام السوري؟… واحدة انقلبت ضده واجهها الأمن بالرصاص

حجم الخط

ذكرت صحيفة "الشرق الاوسط" انه فور الإعلان عن قرار الجامعة العربية بتعليق مشاركة الوفد السوري في اجتماعات الجامعة العربية، سير النظام السوري مظاهرات "مليونية" لمؤيديه في شوارع العاصمة السورية دمشق، قامت بالهجوم على عدد من السفارات، في وقت جرت فيه التحضيرات لتنظيم مسيرات جماهيرية حاشدة في دمشق وعدد من المدن السورية، لتأييد النظام ورفض قرار الجامعة العربية، حيث جرى نصب أجهزة صوت ضخمة في الساحات الرئيسية ونشر عناصر للأمن والشبيحة في محيط الساحات كما أرسلت النقابات والمؤسسات الرسمية لأعضائها ألوف الرسائل القصيرة عبر الجوال تدعوهم للمشاركة في المسيرات الشعبية "العفوية"، كما تم سوق موظفي الشركات الخاصة التابعة لرجال أعمال تابعة للنظام وموالية له وفي مقدمتها شركات رامي مخلوف ابن خال الرئيس الأسد، وموظفي الحكومة وطلاب المدارس.

وبث التلفزيون السوري الرسمي بشكل مباشر لقطات لمظاهرات جرت في عدة مدن سورية منها حلب واللاذقية الساحلية ودير الزور والحسكة.

وكتب على الشريط الإخباري "الشعب السوري يملأ ساحات الوطن ويعلن رفضه لقرار الجامعة العربية".

وقال ناشط في دمشق إن إدارة مشفى المواساة أجبرت الموظفين والكوادر الطبية للمشاركة بالمسيرة، كما قال ممثل سوري رفض الإفصاح عن اسمه إن "نقابة الفنانين كل مرة ترسل إليه رسائل قصيرة تدعوه للمشاركة في المسيرات الجماهيرية العفوية للتعبير عن حب الوطن وسيد الوطن"، واصفا النقابة بأنها ليست أكثر من فرع أمن.

وذكر ناشطون من الذين يسكنون قرب ساحة السبع بحرات في دمشق أنهم لم يناموا ليلة السبت بسبب تجريب أجهزة الصوت والأغاني التي ستطلق خلال المسيرة "العفوية"، وأفاد أحمد وهو يسكن قريبا من الساحة بأن "الصور التي عرضها التلفزيون السوري للمسيرة هي صور مفبركة دس فيها صور من مسيرات سابقة".
وأوضح أن الجماهير التي احتشدت ملأت الساحة فقط وبضعة أمتار في الشوارع التي تصب فيها، في حين أن الصور التي ظهرت بينت أن الجماهير ملأوا الشوارع المحيطة بالساحة بالكامل. وقال إن غالبية المحتشدين "من طلاب المدارس وبزيهم المدرسي إذ لم يتح لهم الوقت لإبلاغ الطلاب للحضور بالثياب المدنية".

وقال شاهد عيان آخر، يعمل في شارع بغداد أحد أهم الشوارع التي تصب في ساحة السبع بحرات، إن الشارع كان فارغ تقريبا إلا من بعض طلاب المدارس وسيارات الشبيحة التي أغلقت الشارع.

وفي حمص التي بذل النظام قصارى جهده لتسيير مسيرة تأييد شعبية هناك، قال ناشطون إن انفجارا وقع في ساحة دوار الرئيس عند مدخل المدينة القريب من الأحياء التي يقطنها غالبية من الموالين للنظام، عند الساعة الثامنة صباحا، وتم استقدام كاميرا تلفزيون "الدنيا"، الموالي للنظام، وصور موقع الانفجار على أنه من أفعال "العصابات المسلحة" بعدها جرى إفراغ الساحة، تمهيدا لتحشيد المؤيدين، وكان عددهم أقل من عدد قوات الأمن والشبيحة والجيش وقام الإعلام الرسمي بتصويرها وأثناء ذلك سقطت قذيفة "آر بي جي" على مدرج في كلية الهندسة المدنية أسفرت عن جرح ثلاثة طلبة، وتفرقت مسيرة التأييد على الفور وسط حالة هستيرية.

كما تلا ذلك صوت انفجار آخر على مدخل الجامعة في حمص، وقالت مصادر محلية إن قذيفة "آر بي جي" أطلقت من قبل قوات الأمن باتجاه سيارة كانت في الساحة ثم خرجت "المسيرة العفوية" من طلاب المدارس وكانت أعداد قوات الأمن والجيش والشبيحة بعتادها الكامل أكثر من المسيرة التي أحيطت بأكثر من 7 مدرعات و4 حافلات.

أما في مدينة حماه فقد حاولت قوات الأمن تجميع مواطنين في حماه للخروج بمسيرة مؤيدة في ساحة العاصي بعد أن أحضروا عددا من طلاب المدارس، ولكن الثوار من المناهضين للنظام تجمعوا معهم وقلبوا مسيرة التأييد للنظام إلى مظاهرة مناهضة له، وبدأوا بهتافات للحرية وإسقاط النظام، فسارعت قوات الأمن إلى إطلاق النار ما أثار الذعر لدى الأطفال من تلاميذ المدارس وهربوا إلى حي البارودية القريب، وجرت ملاحقات للمتظاهرين الغاضبين وإطلاق نار أسفر عن مقتل 9 منهم وأكثر من عشرين جريحا على الأقل.

في تلك الأثناء كانت مظاهرات مناهضة للنظام تنطلق من أمام كلية الطب البيطري ومن حي الصابونية، تم تفريقها بالرصاص ومنعت من الوصول إلى ساحة العاصي، التي جرى قطع كل الطرق إليها. وفي مدينة دير الزور قال ناشطون إن مظاهرات حاشدة مناهضة للنظام انطلقت من أغلب أحياء المدينة منها الجورة والصناعة وشارع بورسعيد وشارع التكايا وشارع "سينما فؤاد" ومناطق أخرى، رغم القبضة الأمنية الشديدة والانتشار الكثيف لقوات الأمن، التي قامت بإطلاق النار لتفريق المتظاهرين، مما أسفر عن مقتل الفتى محمد الملا عيسى وهو طالب مدرسة.

وفي حلب قال ناشطون إن مسيرة التأييد الحاشدة التي نقلها التلفزيون الرسمي وقناة "الدنيا" من ساحة سعد الله الجابري، لا يتجاوز عددها عشرة آلاف، وإنه كان هناك توجيه بعدم تصوير المسيرة من فوق وذلك كي لا تظهر الأعداد المتواضعة التي شاركت فيها. في حين كانت قوات الأمن تحيط بالساحة وعند كل المداخل وكان هناك من يجبر المارة على الانضمام للمسيرة.

في هذا السياق، أعلن المسؤول في تنسيقية حمص وفيق فارس، أن الأمن السوري صعد من عمليات قمعه للمحتجين، وبدأ يتعامل على أساس أن كل المواطنين أعداؤه. وقال لـ"الشرق الأوسط": "منذ إعلان قرارات الجامعة العربية فرض الجيش السوري والأمن والشبيحة حظرا للتجول في كل أنحاء المدينة ومناطق المحافظة، حتى إنهم حولوا الدوائر الرسمية والشركات الخاصة ومحلات البقالة إلى ثكنات عسكرية تتمركز فيها هذه القوى المدججة بالسلاح استعدادا لأمر ما". ورأى أن "هذه الإجراءات تظهر أن النظام فقد أعصابه بعد الصدمة التي تلقاها من الجامعة العربية، حيث دفع بآلته العسكرية إلى ارتكاب المزيد من الجرائم والمجازر ردا على عزلته العربية".

المصدر:
الشرق الاوسط

خبر عاجل