#adsense

دبلوماسي غربي لـ”السفير”: تمويل دولة ما للمحكمة لا يعفي لبنان من التزاماته الدولية

حجم الخط

اكد دبلوماسي غربي متابع لملف المحكمة الدولية ان "ستّة أسابيع فحسب وتنقضي المهلة التي يتوجب فيها على لبنان دفع مساهمته من تمويل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان لسنة 2011 والبالغة 32 مليون دولار أميركي من أصل 65 مليون دولار للسنة نفسها".

وقال لـصحيفة "السفير": "ثمة مساهمة بريطانية مالية اضافية في تمويل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان حصلت في العامين 2010 و2011، لافتا الانتباه الى أن الرئيس سعد الحريري "لم يطلب مساعدة للبنان في دفع حصته، لكنه حث الدول المانحة على دفع مساهماتها المالية السنوية، وبريطانيا دفعت في العام 2010 مبلغاً قدره مليون و227 ألف دولار في حين رفعت مساهمتها في العام 2011 الى 3 ملايين و164 ألف دولار أميركي".

وردالدبلوماسي الغربي المذكور أن "المحكمة تعتبر أولوية في لندن وهي جزء رئيسي من سياسة بريطانيا في لبنان من جهة وبسبب لحظها وجود تقدّم كبير في عمل المحكمة الدولية من جهة ثانية". اما المعايير التي تحكم صرف المبالغ للمحكمة الدولية فهي مرتبطة "بأولويات السياسة الدولية في كل منطقة، بريطانيا مثلا تموّل محاكم دولية عدة منها في سييراليون ورواندا ويوغوسلافيا السابقة وكمبوديا والأكيد أن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان لها أهمية أكبر اليوم من محكمة كامبوديا مثلا".

ولفت الدبلوماسي عن خلفيات "الأهمية" التي تكتسبها محكمة لبنان الدولية الى ان"تحقيق الاستقرار لأن الاستقرار اللبناني ينسحب على المنطقة برمتها والعكس صحيح".

وقال: "تأسست المحكمة الدولية الخاصة بلبنان في العام 2009 ورصدت بريطانيا لها مبلغا مجزّأ على 3 أعوام قدره 5 ملايين و418 ألف دولار أميركي أي زهاء 3 ملايين و300 ألف باوند بعد أن زادت مساهمتها السنوية بشكل ملموس عام 2011، ( كان قبل العام 2011 مليونان و300 ألف باوند)".

واضاف "ليس لأن سعد الحريري طلب ذلك بل لأن بريطانيا لاحظت بأن عمل المحكمة يسير بشكل جيد ومن المهم دعمها".

واجاب الدبلوماسي الغربي على سؤال قائلا: "المسؤولون البريطانيون هم من أثاروا هذا الموضوع مع الرئيس ميقاتي مذكرين بأن على لبنان دفع حصته وقوامها 32 مليون دولار أميركي فأجاب الرئيس ميقاتي بأنه ســيجد وسيلة لكي يحقق لبنان التزاماته الدولية".

ولم يفت الدبلوماسي التذكير بوجود شقين اثنين في مسألة التمويل: "الأول، مالي بحت يبحث في كيفية توفير النقص المالي إذا حصل، والثاني احترام لبنان التزاماته الدولية". لافتاً الانتباه الى أنه في الشق الأول "إذا قرر بلد ما ولسبب معين دفع حصة لبنان المتوجبة عليه، فالأمر سيكون إيجابياً من الناحية المالية وسيحل الشق المالي من المسألة، لكنه لن يحل الشق الثاني إذ سيكون لبنان دولة لم تف بالتزاماتها الدولية".

واضاف الدبلوماسي الغربي الذي تمنى عدم ذكر اسمه، "هذا الموقف تتقاسمه جميع البلدان المهتمة بالمحكمة الدولية، ثمة قلق كبير في حال أكملت المحكمة عملها من دون أن يكون لبنان قد دفع حصته لأنه عندها سيخسر المعارضون للمحكمة مرتين: الأولى لأن المحكمة مستمرة والثانية لأن لبنان سيكون بلداً لم يف بالتزاماته الدولية، وهو في موقع خاطئ".

وقال الدبلوماسي الغربي: "إنها مسألة تكتيكية لدى بريطانيا لكنها ليست استراتيجية، فبريطانيا تتفهم صعوبة هذه المسألة بالنسبة الى لبنان والى رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، لكنها ترى أنه في النهاية على لبنان ان يدفع الحصة المتوجبة عليه وهنا يتلاقى الموقف البريطاني مع مواقف الولايات المتحدة وفرنسا وروسيا وإيطاليا وسواها من الدول".

وذكر أن "تمويل المحكمة الإجمالي لسنة 2011 يبلغ 65 مليون دولار أميركي وقد دفعت 14 دولة ممولة مستحقاتها وفي مقدمتها دول من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة (حصتها لسنة 2011 بلغت 20 مليون دولار) وكندا ولم يتبق سوى دولتين متخلفتين عن الدفع هما لبنان بمبلغ 32 مليون دولار واليونان بمبلغ قدره 50 ألف دولار من المنتظر أن تدفعه في الشهر المقبل نظراً الى الضائقة المالية التي تمر بها البلاد".

وشدّد الدبلوماسي الغربي على أن "توفير المال شيء والالتزام بالقرارات الدولية شيء آخر مختلف وعلى اللبنانيين أن يعوا أن "الدفع من قبل الآخرين لا يعفي بلدهم من عدم الالتزام"، مشيرا الى أن الحديث بدأ في دوائر المحكمة "عن تمويل سنة 2012 حيث سيكون المبلغ مضاعفاً عن هذه السنة لأن المحاكمة ستبدأ في العام المقبل وستزيد تكاليف مكتب الدفاع بالتأكيد".

المصدر:
السفير

خبر عاجل