
الجميع يترقَّب جلسة الانتخاب الرئاسية الرقم 12 بعد أسبوع من الآن، الأربعاء في 14 حزيران الحالي. والاتصالات والمشاورات في أوّجها على ضفَّتي الفريقين المتقابلين: من جهة، الفريق الداعم لمرشح تقاطع المعارضة ومعظم التغييريين والمستقلين مع تكتل لبنان القوي، الوزير السابق جهاد أزعور. في المقابل، فريق الممانعة بقيادة الثنائي الشيعي، خصوصاً حزب الله، المناصر لمرشحه الوزير السابق سليمان فرنجية.
وفي حين تجميع الأوراق والاستنفار لدى كل من الفريقين في ذروته، يأمل اللبنانيون أن تكون الجلسة المنتظرة على عكس سابقاتها الـ11 التي لم تُسفر عن انتخاب رئيس للجمهورية، بعد إفقادها جميعها النصاب من قبل الثنائي الشيعي وحلفائه فور انتهاء الدورة الأولى ومنع انعقاد دورة ثانية. لكن لا يبدو أن الأمور تأخذ هذا المنحى.
فكل المعطيات تشير إلى صعوبة إنجاز الاستحقاق الرئاسي الأربعاء المقبل، إلا إذا “يخلق ما لا تعلمون”، فنفوز برئيس جمهورية يكون على قدر المرحلة، لتبدأ عملية وقف الانهيار وانطلاق مرحلة الخروج التدريجي من الأزمة. لكن عملياً، يبدو أن الأمر مستبعد في حسابات معظم الأفرقاء، على الرغم من آمال ونوايا بعضهم الحسنة وجهودهم الحثيثة لإنجاز الاستحقاق وإنهاء الفراغ القاتل في سدة الرئاسة.
المحلل السياسي جوني منير يرى، في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “جلسة الانتخاب الرئاسية الأربعاء المقبل، جلسة تسجيل (سكورات) وأرقام، ولن توصل بالتأكيد إلى نتيجة حاسمة”، لافتاً إلى أن “الطرفين الداعمين لكل من المرشحين أزعور وفرنجية، سيحاولان تحصيل أكبر رقم لمرشح كل منهما”.
ويشير، إلى أن “فريق الثنائي الشيعي يجري عملية شدّ كبيرة باتجاه جمع أكبر عدد من الأصوات لمرشحه”، كاشفاً عن أنه “يجري اتصالات مع كل النواب الذين لم يحسموا خياراتهم بعد، أو الذين لا يزالون في موقع المتردد، نائباً نائباً وكل نائب بمفرده، بمحاولة تأمين (سكور) جيّد لفرنجية أعلى من (سكور) أزعور”.
ويشدد منيّر، على أن “جلسة 14 حزيران الانتخابية الرئاسية لن تشهد فوزاً لمرشح على آخر، على الرغم من كل ما يحكى عن أجواء دولية أو إقليمية مرافقة أو مساعدة في هذا الاتجاه. فضلاً عن التحركات الداخلية والاتصالات والمشاورات الحاصلة، منها تلك التي يستكملها البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي مع مختلف الأطراف”.
ويضيف، “لا خرق لأي من المرشحين في الجلسة الـ12 لانتخاب الرئيس العتيد، ولا فلتة شوط بأي شكل تتيح إنجاز الاستحقاق الرئاسي فيها وانتخاب رئيس جديد للجمهورية”.
ويؤكد منيّر، أنه “من المحسوم، وقطعاً وجزماً وحُكماً، ألا دورة ثانية في الجلسة على ضوء انسحاب الثنائي الشيعي وحلفائه المؤكد. فالثنائي يعلم أنه في حال الذهاب إلى دورة ثانية هذا يعني أننا نذهب لانتخاب رئيس، وأن الاقتراع سيتغيّر لدى بعض الكتل والنواب بطريقة تصبّ لمصلحة أزعور، أي يمكن أن تتبدّل كل المعطيات والنتائج لغير مصلحة الثنائي”.
ويعرب منيّر، عن اعتقاده أن “لا أحد من المرشحين سيتخطى الـ65 صوتاً في الدورة الأولى، ولا دورة ثانية، بالتالي لا رئيس للجمهورية سيُنتخب في الجلسة الـ12 الانتخابية الرئاسية”، مشيراً إلى أن “الثنائي الشيعي يضغط لمنع حصول أزعور على (سكور) عالٍ”.
وينوِّه، إلى أنه “على سبيل المثال جرت اتصالات مباشرة مع حزب الطاشناق وطلب منه التصويت لفرنجية”، لافتاً إلى أن “الطاشناق أعلن، سابقاً، أن لديه حرج بالتصويت خارج الإجماع المسيحي وبالتالي من الأفضل له الذهاب إلى الورقة البيضاء، لكنه نتيجة الاتصالات التي أجريت معه من قبل طرفَي الثنائي الشيعي والإلحاح عليه، ولأن الدورة الأولى هي قضية بوانتاج، سيصوِّت الطاشناق لفرنجية لا بورقة بيضاء”.
ويرى منيّر، أن “الجلسة الانتخابية الـ12 ستنتهي ويغلق الباب مجدداً، ونعود إلى السياق السابق ذاته، وتحليل الجلسة وإطلاق مواقف وما شابه”، مشدداً على “ألا خرق على المستوى الرئاسي حالياً، بانتظار معطى إقليمي ما سيطول انتظاره بعض الوقت”.
أي عملية نسخ من دون ذكر المصدر تعرض صاحبها للملاحقة القانونية
