.jpg)


كتبت لميا شديد في “المسيرة” – العدد 1741
الوجود السوري
ليس السؤال لماذا هذا التوقيت بل لماذا تأخر؟!
قد يكون كلام محافظ بعلبك الهرمل بشير خضر، أن راتبه لم يعد يساوي المساعدة التي يحصل عليها النازح، خير تعبير عن تداعيات أزمة النزوح السوري في لبنان. فهذا الواقع أصبح ضاغطاً وبقوة على لبنان المنهار إقتصادياً ومالياً واجتماعياً ومعيشياً في ظل فراغ في رئاسة الجمهورية ومؤسسات معطلة منهارة لا خدمات فيها للمواطنين ولا معاملات. وهذه الأزمة التي طال عمرها لـ12عاماً كانت كفيلة برمي الأثقال الكبيرة على كاهل الدولة اللبنانيّة والشعب الذي تحمّل أعباء إقتصادية وإجتماعية وأكثر… وأكثر ما يزيد من مخاوف اللبنانيين الحديث المتكرر عن إمكان تحوّل المخيمات السورية إلى مخيمات مسلّحة. يُضاف إلى ذلك أن طريق عودة النازحين دونها عقبات كثيرة أهمها المساعدات التي يحصلون عليها في لبنان، وتحذير منظمات دولية من تعرّض العائدين للإعتقال بعد عودتهم، مع أن أعداداً كبيرة من الموجودين في لبنان تؤيد النظام وشاركت في الانتخاب للتجديد للرئيس بشار الأسد.
بحسب المسوحات فإن «النزوح السوري يغطي حوالى الألف منطقة من أصل 1050 منطقة، ما يعني أن إنتشاراً واسعاً، وبالتالي الضرر كما الإنتشار يطال معظم الأراضي اللبنانية».
القوات و«مبادرة حل» لعودة النازحين
في العام 2012 قدم وزير الشؤون الإجتماعية ريشار قيومجيان، باسم وزراء حزب «القوات اللبنانية»، إلى مجلس الوزراء نص «مبادرة حل» لعودة النازحين السوريين إلى بلادهم، واقترحت المبادرة تفعيل قرار مجلس الوزراء القاضي بتشكيل لجنة وزارية لمتابعة مختلف أوجه موضوع النزوح السوري، على أن تقوم هذه اللجنة بالتنسيق مع الجهات المعنية والدول الكبرى.
أكد المقترح الذي تضمن 5 بنود، على أن طاولة مجلس الوزراء هي المكان الوحيد لبحث حل عودة النازحين، إضافة الى تفعيل قرار مجلس الوزراء رقم 72 القاضي بتشكيل لجنة وزارية لمتابعة مختلف أوجه موضوع النزوح السوري. وبحسب مبادرة حزب «القوات»، فإنه يتوجب على هذه اللجنة بحث موضوع عودة النازحين والتنسيق مع الجهات المعنية كهيئات الأمم المتحدة، والدول الكبرى لا سيما روسيا، كما يتوجب على الحكومة اللبنانية مطالبة المجتمع الدولي بممارسة المزيد من الضغط على «النظام السوري لتسهيل العودة وإظهار حسنِ النية».
وأشار المقترح إلى أن جهاز الأمن العام اللبناني هو الجهاز الصالح لتنسيق عودة النازحين عبر الحدود، معتبراً أن إلغاء الحكومة اللبنانية كامل رسوم تسوية أوضاع الإقامة للسورين العائدين إلى بلادهم من شأنه تحفيز العودة. واقترحت المبادرة أن تنسّق وزارة الشؤون الإجتماعية عملها عملانياً مع وزارة الداخلية والبلديات عبر المحافظين ومديريةِ الأمن العام، وتُؤمّن الحكومة موازنة خاصة لعمل وزارة الشؤون المواكب لعودة النازحين.
اليوم، بعد 12 عامًا وصل عدد النازحين السوريين في لبنان إلى مليونين و43 ألف نازح، ويبدو أن لا نية لدى المجتمع الدولي لإعادتهم الى بلادهم وفق سلسلة وجدول زمني. وهذا الأمر يعني المزيد من الإنهيار والتدهور في الوضع اللبناني على المستويات كافة.
ريفي: العودة بضمانات أمنية
رئيس حزب «سند» وعضو كتلة «تجدد» النائب أشرف ريفي رأى أن «النازح الفعلي هو الذي خسر منزله ولم يعد لديه مأوى، وفي الوقت نفسه حياته وأمنه معرّضان للخطر داخل الأراضي السورية. وكل نازح سواء اقترع لبشار الأسد في الانتخابات الرئاسة السورية أو يزور سوريا دائمًا، يدخل إليها ويعود الى لبنان ساعة يشاء، هو ليس بنازح ولا مشكلة أمنية لديه».
أضاف: «ملف النزوح السوري شأنه شأن كل الملفات التي يحركها «حزب الله» ويقفلها بسحر ساحر. فالحزب يقوم بتحريك الملفات ليشغل الساحة اللبنانية بها على يومين أو ثلاثة، يحرك ملفاً من هنا وملفاً آخر من هناك، ومن ثم نرى أن الملف أقفل. هو «حزب الله» الذي حرك ملف النزوح السوري في وجه أخصامه لإرباكهم وفرض إرادته. ولكن هو يعلم جيدًا أننا لن نرضخ ولن نستسلم وسنواجه وسنصمد لحين رفع اليد الإيرانية عن لبنان.»
وتابع: «نحن تفهمنا الواقع والظروف التي أدت للنزوح السوري. واللبنانيون لم يقصّروا واستوعبوهم كإخوة وكنازحين لمرحلة إنتقالية معينة، إنما العدد فاق إمكانية أي دولة وقدرة أي دولة على التحمّل. أي دولة لا تتحمّل نسبة 35 في المئة من شعبها من غير مواطنيها. كلما طالت الأزمة كلما تفاقمت وزادت خطورتها ديموغرافيًا واقتصاديًا ومعيشيًا واجتماعيًا. وهنا لا بد من التمييز بين العمالة السورية والنزوح السوري. ففي لبنان، لطالما قام القطاع الزراعي وكذلك قطاع البناء على اليد العاملة السورية ما يعني أن لبنان قادر على تحمل أعداد العمال السوريين ولكن لا قدرة لديه لتحمّل هذا العدد من النازحين. نأمل أن يكون هناك حل سريع لأن الملف أصبح يشكل عبئاً ضخمًا على الدولة، وإنسانيًا نحن لسنا مع رميهم في فم التنين من دون أية ضمانات أمنية.»
وكرّر ريفي أن»المسبّب الأساسي للنزوح هو «حزب الله» وحليفه النظام السوري هو الذي هاجم القصير ومناطق القلمون السورية ويبرود المجاورة للأراضي اللبنانية شرقاً وشمالاً. هو ما زال محتلاً لهذه الأراضي وجعل منها مقرًا وعاصمة لمعامل الكبتاغون في العالم، لذلك لا يناسبه عودة أهالي تلك المناطق اليها لأن صناعة الكابتاغون هي صناعة غير مشروعة. وإذا كان «حزب الله» جديًا فلنبدأ بخطة أولى عملانية هي الآتية: في منطقة عرسال هناك مخيمان تتوفر فيهما البنى التحتية الجاهزة لاستيعاب ما بين 150 و200 ألف نازح، فليخلِ»حزب الله» منطقتي القصير والقلمون لكي يتمكن النازحون الموجودون في عرسال من العودة الى مناطقهم، وهم مستعدون للعيش في خيمة بشرط تأمين المواكبة الأمنية اللازمة لهم من خلال إنتشار الجيش السوري في الأراضي السورية وانتشار للجيش اللبناني على الأراضي اللبنانية لكي يشعروا بالأمان. وفي حال نجحت هذه الخطوة يتم نقل 150 ألف نازح من المناطق الساحلية مكان النازحين الذين غادروا عرسال. وهكذا يُصار الى إنهاء عملية إنتقال النازحين على دفعات الى سوريا، ولكن هذا يتطلب صدقاً من النظام السوري لاستيعابهم واستقبالهم، وأن يكون «حزب الله» صادقاً بإخلاء مناطقهم وتركهم للعيش فيها بأمان من دون إزعاجهم. وهذه الخطة تؤسس لحل أزمة النزوح وإلغاء مصانع الكابتاغون التي أساءت لسوريا وللبنان وللبنانيين ولـ»حزب الله.»
بو عاصي: النظام السوري لم يبدِ تجاوبًا
أما عضو تكتل «الجمهورية القوية» النائب بيار بو عاصي فلفت الى أن النازحين السوريين أتوا الى لبنان لأسباب أمنية وليس لأسباب سياسية وظلوا في لبنان لأسباب اقتصادية وليس لأسباب سياسية أو أمنية، والدليل على ذلك أن هناك أعدادًا كبيرة تذهب الى سوريا وتعود وبالنسبة لنا يجب إسقاط صفة النازح عن هؤلاء ويجب أن يغادروا الى بلادهم من دون عودة الى لبنان.
ويتابع: «يتساءل البعض لماذا في هذا التوقيت بالذات تم تحريك ملف النزوح السوري؟ أما نحن فنقول لماذا تأخر تحريك الموضوع حتى الآن؟ لأن ملفاً بهذا الحجم يهدد المصلحة الوطنية العليا لخطر كبير جدًا، ونحن نرفع الصوت منذ سنوات حول هذا الموضوع، وبالتالي تحريكه في هذا التوقيت هو نتيجة وجود وعي وطني لأهميته وخطورته على مستوى لبنان. فالوضع خطير جدًا على مستوى المصلحة الوطنية العليا، لناحية التكاليف والمصاريف التي يتكبّدها لبنان ماديًّا وديموغرافيًّا وعلى صعيد البنى التحتية.»
وأضاف: «بالأمس سمعنا البطريرك الماروني بشارة الراعي يطلب إعطاء المساعدات للسوريين النازحين في بلادهم ونحن بدورنا، كحزب «قوات لبنانية» وكتكتل «الجمهورية القوية» موقفنا يتطابق مع موقف غبطة البطريرك بشارة الراعي لجهة إعطاء المساعدات للنازحين في بلادهم. بقاؤهم في لبنان هو اقتصادي لا أمني وعودتهم يجب أن تتم في أقرب وقت الى سوريا والمساعدات الدولية يجب أن تعطى لهم هناك، وهذا هو الحافز الأساس لعودتهم الى أرضهم. هذا مطلبنا كتكتل «الجمهورية القوية» أن تحوّل المساعدات لهم بالطريقة نفسها في بلادهم.»
وأردف: « الواقع هو أنه كلما تقاضوا الأموال من المنظمات الدولية ومن الجهات المانحة هناك خطر أكبر وخوف من عدم عودتهم، بغض النظر إن كانت هناك من صفقة أم لا، وبغض النظر عن عدم إتخاذ القرار بإعادتهم. وقد طالبنا بتحرك البلديات وليس فقط السلطات المركزية، وكلنا نعرف ضعف السلطة المركزية. لذلك على البلديات أن تتحرك لإحصاء أعداد النازحين وتصنيفهم بين نازح وعامل موسمي والى ما هنالك. ويجب فرض رسوم عليهم أسوة بالمواطن اللبناني وبكل مقيم على الأراضي اللبنانية وعلى أساس التصنيف يتم إتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة من قبل البلدية التي يقيم كل سوري ضمن نطاقها.»
واشار بو عاصي الى أن «النظام السوري لم يُبدِ أي تجاوب حتى الآن وأي إستعداد لإعادة النازحين. ولا أعتقد أن هناك أي رابط بين عودة سوريا الى جامعة الدول العربية وعودة النازحين السوريين. وعلينا إغتنام الفرصة والظروف لوضع ملف النازحين على الطاولة لتجديد المطالبة بعودتهم على الرغم من أن لا رغبة لدى النظام بذلك.»
الأكيد أن النزوح السوري أصبح عبئاً وثقلاً لا يمكن للبنان تحمّل تداعياته وانعكاساته على المستوى الديموغرافي والاقتصادي والإجتماعي والمالي. مليارات الدولارات تحمّلتها الدولة كخسائر ناتجة عن النزوح السوري إلى لبنان، وهذا البلد الصغير بحجمه لم يعد يحتمل أبداً. والأجدى بالمنظمات الدولية التي تدفع الأموال لتوطين النازح في لبنان أن تصرفها عليه عندما يعود الى بلاده. ولبنان ليس في وضع طبيعي لأن يكون بلدًا مضيفاً لهذا العدد الهائل من النازحين.
للإشتراك في “المسيرة” Online:
http://www.almassira.com/subscription/signup/index
from Australia: 0415311113 or: [email protected]