الخميس بعد أحد بشارة زكريّا
قراءَةٌ منَ القدِّيسِ كيرلُّسَ الأُورشليميّ (+387) أَلمسيحُ إِلٰهٌ وإِنسانٌ معًا (العظة 12، 1)
يا رفاقَ الطُّهرِ وتلاميذَ العفاف، لننشِدْ بشفاهٍ ملؤُها الطُّهرُ المولودَ منَ العذراء، ونحنُ الَّذينَ أُهِّلنا للاشتراكِ في جسدِ الحملِ الرُّوحيّ، لنشتَركْ في الرَّأْسِ والقدمين، يعني: الرَّأْسُ الأُلوهيَّةَ والقدمانِ الطَّبيعةَ البشريَّةَ الَّتي ٱتَّخذَها. ونحنُ الَّذينَ نسمعُ الأَناجيل، لنثقْ بيوحنَّا اللَّاهوتيّ، لأَنَّهُ قال: "في البدءِ كانَ الكلمة، والكلمةُ كانَ لدى الله، والكلمةُ هو الله". ويضيف: "والكلمةُ صارَ بشرًا". لا يجبُ أَنْ نعبُدَ فيهِ الإِنسانَ فقط، ولا أَن نقولَ إِنَّهُ بدونِ الطَّبيعةِ البشريَّة؛ لأَنَّ في ذٰلكَ كفرًا. لأَنَّهُ إِذا كانَ المسيحُ إِلٰهًا، وهو في الواقعِ إِلٰه، وإِذا لم يأْخُذِ الطَّبيعةَ البشريَّة، فإَنَّ الخلاصَ لم يَتِمَّ بعدُ لنا. يجبُ أَن نعُبدَهُ كإِلٰه، وأَنْ نؤْمِنَ بأَنَّهُ صارَ إِنسانًا. لا فائدةَ لنا منَ القولِ بأَنَّهُ إِنسانٌ بدونِ الأُلوهيَّة، كما أَنَّهُ لا خلاصَ لنا إِذا فصلنَا الطَّبيعةَ البشريَّةَ عن الأُلوهيَّة. علينا أَن نعترفَ بحضورِ الملكِ والطَّبيب. لأَنَّ المسيحَ الملك، لأَجلِ شفائِنا قدِ ٱلتفَّ بٱلطَّبيعةِ البشريَّةِ كما لو كانتَ كفنًا، وشفَى جروحَنا. وصارَ المعلِّمُ الكاملُ طفلًا بينَ الأَطفالِ ليُعلِّمَ السُّذَّجَ التَّميِّيز، ونزلَ الخبزَ السَّماويُّ على الأَرضِ ليشبِعَ الجياع.
الرّسالة: روم 2: 17-29
اليهود والشّريعة
17 إنْ كنتَ أنتَ الّذي تُدعى يهوديًّا، وتعتمدُ على الشّريعة وتفتخرُ بٱلله،
18 وتعرفُ مشيئتهُ، وتميِّز ما هو الأفضل، بما علّمتكَ الشّريعة،
19 واثقًا من نفسكَ أنّك قائدُ العميان، ونورُ الّذينَ في الظّلام،
20 ومؤدِّبُ الجهّال، ومعلّمُ الأطفال، لا لكَ في الشّريعةِ صورةَ المعرفةِ وٱلحقّ…
21 فأنتَ إذًا يا من تعلّمُ غيركَ، أما تعلّمُ نفسك؟ يا من تنادي: لا تسرقْ! أتسرق؟
22 يا من تقول: لا تزنِ! أتزني؟ يا من تحتقرُ الأوثان، أتسلبُ هياكلها؟
23 يا من تفتخرُ بٱلشّريعة، أتُهينُ اللهِ بتعدّيكَ للشّريعة؟
24 كما هو مكتوب: "إنّ ٱسمَ الله يُجدّفُ عليه بسببكم بينَ الأمم!".
25 إنّ الختانة نافعة، إن كنتَ تعملُ بٱلشّريعة، أمّا إن كنتَ تتعدّى الشّريعة، فقد صارت ختانتكَ لا ختانة،
26 وإن كانَ غيرُ المختونِ يحفظُ أحكامَ الشّريعة، أفلا يُحسبُ عدمُ ختانتهِ ختانة؟
27 فغيرُ المختونِ بٱلطّبيعة، الّذي يُتمِّمُ الشّريعة، سيدينُكَ أنتَ يا من بٱلحرفِ والختانةِ تتعدَّى الشّريعة.
28 فليسَ اليهوديُّ من هو يهوديّ في الظّاهر، ولا الختانةُ ما هي ختانةٌ في الظّاهر أي في اللّحم،
29 بلِ اليهوديّ من هو يهوديّ في الباطن، والختانةُ هي ختانةُ القلب، بٱلرّوحِ لا بٱلحرف، ومدحُ هٰذا الإنسانِ ليسَ من البشر، بل منَ الله.
شرح آيات الرّسالة:
17 عا 5/21؛ آش 48/1-4؛ متّى 3/8-9؛ يو 8/33-39.
18 فل 1/10.
19 متّى 15/14؛ لو 18/9؛ يو 9/40-41.
20 متّى 23؛ لو 18/9-12؛ يو 3/10؛ 2 طيم 3/15.
صورة المعرفة: اللّفظة اليونانيّة "صورة" خاصّة ببولس، لم تَرِدْ في العهد الجديد إلّا مرّتين، هنا وفي 2 طيم 3/5. تبقى الجملة لغويًّا ناقصة، ويستطرد بولس كلامه.
الجهّال: الجاهل، في الأدب الحِكَميّ، هو من يُنكِر وجود الله وسلطته (مز 14/1)، فيُطلِق العنان لأمياله (مثل 10/23)، ولا يُرضي الله (جا 5/3). هو الوثنيّ الموغل في ضلاله (أنظر لو 12/20؛ 1 قور 15/36).
21 مز 50/16-21؛ متّى 23/3-4.
22 أتسلب هياكلها: الفعل، في الأصل اليونانيّ، لفظة واحدة مركَّبة من لفظتين، وهو فريد العهد الجديد وفيه إشارة إلى (تث 7/25). والصّفة منه فريد العهد الجديد (رسل 19/37).
24 آش 52/5؛ حز 36/20-22؛ يع 2/7؛ 2بط 2/2.
25 إر 4/4؛ 9/24-26؛ 1 قور 7/19؛ غل 5/3-6.
27 متّى 12/41؛ لو 11/32.
كان اليهوديّ، المختونُ بٱلشّريعة، يدين الوثنيّ الأقلف بالطّبع (2/1-3)، معتبرًا ختانته ضمانة كافية لخلاصه. أمّا بولس فيرى أنّ الوثنيَّ الأقلف، إذا أتمّ شريعة ضميره، سيدين اليهوديَّ المختون، إذا تعدّى شريعة موسى!
28 يو 7/24؛ 8/15، 39.
30 رسل 7/51؛ أف 2/11؛ فل 3/2-6؛ قول 2/11؛ تث 30/6؛ إر 4/4؛ روم 8/2؛ 7/6؛ 1 قور 4/5؛ 2 قور 3/6.
بٱلرّوح لا بٱلحرف: سبق العهد القديم فتكلّم، قبل بولس، عن ختانة القلب ختانةً روحيّةً، تفرض حياةً بارّةً أمينةً لله (إر 4/4؛ 9/25؛ تث 10/16؛ 30/6). وبشّر بها خصوصًا يهود الشّتات، في خارج فلسطين (دا 3/38-40؛ سي 35/1-10). ويشدّد عليها فيلون الإسكندريّ في القرن المسيحيّ الأوّل.
الإنجيل
يو 8: 46-50
46 من منكم يوبّخني على خطيئة؟ إنْ كنتُ أقولُ ٱلحقّ فلماذا لا تصدّقوني؟
47 من هوَ منَ الله يسمعُ كلامَ الله. وأنتم لا تسمعون، لأنّكم لستم منَ الله".
48 أجابَ اليهودُ وقالوا لهُ: "أما حسنًا نقولُ إنّكَ سامريّ، وبكَ شيطان؟".
49 أجابَ يسوع: "ليسَ بي شيطان، ولٰكنّي أُكرّم أبي، وأنتم تحتقرونني!
50 وأنا لا أطلبُ مجدي، فهناكَ من يطلبُ ويدين.
شرح آيات الإنجيل:
46 2 قور 5/21؛ 1 بط 2/22؛ 1 يو 3/5.
47 يو 10/26؛ 18/37؛ 1 يو 4/6.
48 يو 4/9؛ 7/20؛ مر 3/21-22.
سامريّ: السّامريّ، في نظر اليهوديّ، مثال الإنسان المنفصل عن شعب الله، الخاضع لقوى الشّرّ، والشّيطان يسكنه. ويرى شرّاح أنّ لقب "سامريّ" يعني "إنسانًا مجنونًا" (سي 50/26).
بك شيطان: تهمة مألوفة في الإنجيل (يو 7/20؛ 10/20؛ متّى 12/24-37؛ 9/34؛ 11/18-19؛ لو 11/15-26).
49 ملا 1/6.
51 يو 5/41؛ 7/18؛ 1 بط 2/23
للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:
مرجع القراءة: (زمن الميلاد المجيد جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1977).
مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).
مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).
نقله: فلّاح بكرم الرّبّ.