يوصف نجيب ميقاتي أنه أقوى رجل في العالم عندما يحين وقت توزيع الوعود بلا حساب، واغراق الدنيا بالمواقف التي يريد منها ابراز ارتقائه الاخلاقي في السياسة. و يوصف ميقاتي بأنه كبير المتفوقين في توزيع الابتسامات العريضة، و اشباع محدثيه من أطراف مختلفة داخليا و خارجيا بحديث يرضيهم وفي ظن كل منهم انه واحد منهم. هذه عناصر ملازمة لشخصية رئيس حكومة أتى بها كل من بشار الاسد والسيد حسن نصرالله، و لكنها بطبيعة الحال ليست من الفضائل، مع انه يُهَيَّأ لصاحبها انها منتهى الذكاء والدهاء. لكننا في المقابل نقول،إن القليل من الصدق وشيئا من الصدقية لا يضران ايضا. فهل من يقتنع بأن السياسة ليست كلها تذاكياً، اوتشاطراً، او تحايلاً؟
ننطلق مما تقدم لنذكر ان نجيب ميقاتي يقف اليوم امام استحقاقين محوريين: الاول تمويل المحكمة حيث وزع الوعود في كل أصقاع الارض بأنه سيستقيل اذا ما عجز عن الوفاء بالتزامات لبنان وتمويل المحكمة. والثاني استحقاق سقوط النظام في سوريا إذ ان هذه الحكومة ورئيسها مدعوان الى الرحيل مع من أتى بهما.
الاستحقاقان جديان ولا يمكن التصدي لهما بالتحايل والتلاعب وبمزيد من الوعود للتعمية على النكث بالعهود السابقة. فقد انتهت المهلة المعطاة للحكومة اللبنانية لدفع حصتها من موازنة المحكمة نهاية شهر تشرين الاول، ولم يتم التعامل مع هذه القضية في مجلس الوزراء. وبدلا من ذلك فإنه يجري شراء الوقت أسبوعا بعد أسبوع بتأجيل طرح الموضوع على مجلس الوزراء ليتحمل كل طرف مسؤولياته في ما يتعلق بهذه القضية المحورية، ولا سيما كل من رئيس الحكومة الذي وعد بالاستقالة اذا فشل في إقرار الموضوع، ورئيس الجمهورية الذي يقول في الموضوع ما لا يقوله سعد الحريري نفسه.
في ما يتعلق بالموضوع الآخر، ويتعلق به وضع لبنان في المرحلة المقبلة، وعد نجيب ميقاتي العرب والمجتمع الدولي بألا يقف لبنان في وجه الضغوط على نظام بشار الاسد الذي قتل لغاية الآن اكثر من أربعة آلاف مواطن في واحدة من أشرس حملات القمع الدموي، و أكثر من ذلك اخترع ميقاتي "سياسة" جديدة – قديمة تسمى "سياسة النأي بالنفس عن أزمة سوريا". ولكن لبنان صوّت مع النظام في الجامعة العربية مع ان كل العرب وقفوا ضد بشار الاسد واتخذوا موقفا ضد القتل والقتلة. وحده لبنان ميشال سليمان و نجيب ميقاتي و عدنان منصور وقف مع القتلة في سوريا. ولم تحترم الحكومة وعدها بالنأي بالنفس عن أزمة سوريا.
ان الاستسلام للقتلة بحجة الحفاظ على الاستقرار هو أفظع الأخطاء، وهو جريمة كبرى ترتكب في حق الاجيال اللبنانية القادمة التي ستفيق يوما على لبنان أشبه بكوريا الشمالية او ايران. من هنا ضرورة اسقاط "حكومة القتلة" في لبنان وسوريا اليوم قبل الغد. فهل يصدق ميقاتي و يسقط الحكومة بنفسه؟