لم يفهم بعض اقطاب قوى 8 اذار حقيقة ما رمى اليه الرئيس نبيه بري من وراء مناشدته خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز بذل مساعيه لمعالجة الازمة في سوريا، لاسيما انه سبق للرئيس بري ان بشر اللبنانيين بأن حل تعقيدات الداخل يحتاج الى معادلة «سين – سين» اي سوريا والسعودية، من غير ان يستوعب احد امكان انتقال التعقيد في لبنان الى «عقدة حكم مصيرية في سوريا»!
قديما قيل ان قوى 14 اذار تحتاج الى من يغطيها على الموجة السورية، فيما ظلت المخارج المحلية محكومة بمدى استعداد دمشـق للجم بعض خروقات الداخل، بالتفاهم مع الرياض، وطبعا بعد اخذ الاذن من طهران المتمثلة في لبنان بحزب الله وسلاحه وجماهيره وشيعيته!
لكن، تطور الاحداث عندنا الى حد تشكيل حكومة حملت الشعار السوري والايراني، قد اضاع البورصة الاقليمية على مستوى «وضع لائحة اسعار»، بالنسبة الى ما قد يطرأ من تطورات على صعيد السلطة، وبالتالي على صعيد من بوسعه ان يتخذ قرار الدولة، وهذا ما كشفت عنه طريقة تعاطي ممثل لبنان في مجلس الامن الدولي وبعدها ما حصل في اجتماع مجلس وزراء الخارجية العرب، حيث تأكد للجميع ان القرار اللبناني اصبح في يد طهران ودمشق بمستوى واحدة، ما املى فهم «انتاجية الحكم في لبنان بغير المصلحة العامة»؟!
وفي عودة الى كلام الرئيس بري على ضرورة ان يبذل العاهل السعودي جهوده «لانقاذ رأس الرئيس بشار الاسد ونظام حكمه»، فان الذين تحدثوا سابقا عن «لائحة اسعار» وضعت امام سوريا في حال ارادت نهاية قريبة لازمتها، قد حددوا المطلوب من دمشق بحسب اولويات الداخل السوري، اي محاورة المطالبين بتغيير النظام بما في ذلك الاستعاضة عن الحكم الوراثي وسلطة الحزب الواحد بتصرف ديموقراطي حر، فضلا عن «لجم اداء حزب الله السياسي والامني في لبنان».
هذه اللائحة المطلبية طرحت على الرئيس الاسد في النصف الاول من حزيران الفائت. وهو لم يأخذ بها، لانه لم يستوعب مخاطر رفضها في العلن، وظنا منه ومن اركان حزب البعث ان اتاحة حرية التصرف الديموقراطي امام خصوم الداخل، ستؤدي تلقائيا الى هز سلطته الشخصية. فيما جاء حساب «لجم اداء حزب الله» وكأن المقصود منه ضرب علاقته مع الحليف الايراني، لذا، فضل الاسد استمرار الفلتان السياسي في لبنان، كي لا يغضب حزب الله، فضلا عن تصوره الآخر القائل ان انتفاضة الداخل لن تصل الى حد زحزحته عن السلطة!
من هنا تطور تذكير الرئيس بري من «سين – سين» الى «سين واحدة لانقاذ نظام الرئيس الاسد».
وفي الحالين من الصعب انتظار رد فعل متجاوبا من الملك عبد الله، بعدما كان اصرار سوري في السابق على اضاعة فرصة السلام في لبنان على قاعدة «السينين»، فضلا عليها علاقته مع ايران (…) بما في ذلك اطلاق يد حزب الله في حركة تصرف غير مسبوقة على الساحة اللبنانية، ما اغضب العالم قاطبة، وخصوصا السعودية التي لن تقدم على مساعدة الاسد لا عربيا ولا دوليا بعدما فضل على جهد الاشقاء والاصدقاء في لبنان، مصلحته اللبنانية عبر حزب الله ومصلحته الاقليمية من خلال تحالفه مع ايران ولو من طرف واحد لم يحقق له ايجابية تذكر على صعيد استمراره في السلطة!
المؤكد ان لائحة الاسعار التي قدمت للرئيس الاسد قبل زهاء ستة اشهر تغيرت جذريا باتجاه لم تعد تجدي معه اية فائدة لا في الحكم ولا في لبنان؟