#adsense

شكوك إضافية في التزام تعهدات التمويل

حجم الخط

تناقضات الموقف الحكومي تثير أزمة ثقة خارجية
شكوك إضافية في التزام تعهدات التمويل

في اللقاء الذي عقده رئيس الحكومة نجيب ميقاتي مع وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون في نيويورك في ايلول الماضي ولاحقا مع مساعدها جيفري فيلتمان والذي عُدّ خرقا مهما للحكومة ورئاستها على صعيد منع العزلة الدولية عن الحكومة، افادت معلومات انه تم الاتفاق على ان الاميركيين لن يطلبوا من ميقاتي ان يتبنى مواقفهم لكن على الا يتبنى في المقابل مواقف كل من سوريا و"حزب الله". وقد سعى الرئيس ميقاتي على اثر ذلك الى محاولة تفعيل او استثمار هذا الخرق الدولي بلقاءات مع زعماء ومسؤولين عرب سمع منهم كلاما مماثلا بحيث ابدى رئيس الحكومة حرصا على عدم السماح باقفال الابواب التي فتحت امامه تحت اي طائل.

لذا بدا تصويت لبنان في مجلس وزراء الخارجية العرب ضد الاجماع العربي للوهلة الاولى بمثابة اخلال بهذه التعهدات واحدث ضررا ليس من السهل طيه او اقفاله بسرعة. اذ ان زيارة ميقاتي الاخيرة لبريطانيا ولقائه مع رئيس الوزراء ديفيد كاميرون، وهي قد تمت بناء على مسعى من الملك الاردني عبد الله الثاني، قد قوبلت بتحفظ اميركي وفرنسي على حد سواء في انتظار ان يظهر ميقاتي على الاقل ترجمة لتعهداته في ما خص تمويل المحكمة الدولية وفق الالتزامات التي قطعها امام المسؤولين في الخارج. لذلك لم يكن سهلا ان يعلن سفير بريطانيا في لبنان توم فليتشر بعد خروجه من لقاء ميقاتي ان بلاده تشعر بخيبة امل على رغم ان ممثلين لبعثات ديبلوماسية اخرى اوصلوا هذه الرسالة نفسها من دون الاعلان عنها مباشرة.

كما ان التصويت اللبناني اتى ليطرح تساؤلات جدية حول القدرة على التزام التعهد بتمويل المحكمة في ضوء جملة اعتبارات من ابرزها التعثر والارباك اللذين طبعا موقف الحكومة عقب موقف لبنان الرسمي. اذ ان اوساطا ديبلوماسية تناهى اليها قول ميقاتي انه تعرض لموقف ملتبس من وزير الخارجية عدنان منصور الذي اتصل به لابلاغه من القاهرة ان لبنان سيعارض قرار اللجنة الوزارية العربية منعا لتحقيق الاجماع العربي على الموقف من سوريا لكن لبنان ما لبث ان استمر على معارضته في تصويت الثلثين ايضا. وهذا الكلام ناقضه تبني الرئيس ميقاتي من طرابلس الموقف اللبناني الرسمي الذي عبر عنه منصور وكذلك فعل في مجلس الوزراء لاحقا. وتقول المصادر المعنية ان التناقض الذي اربك رئيس الحكومة ايضا يتصل بواقع انه اعلن مرارا وردا على اسئلة حول الموقف من سوريا في مقابل المواقف الداعمة للشعب السوري من معارضيه على نحو خاص ان لبنان ينأى بنفسه اذ انه لا مع ولا ضد ما يحصل على قاعدة ان اي موقف للبنان في هذا الاتجاه او ذاك لن يغير شيئا. ولذلك فان موقف لبنان الرسمي ضاعت صوابيته في حال كان كذلك في ظل التبريرات التي قدمتها الحكومة علما انه يرتب انعكاسات صعبة على الحكومة قد يكون ابرزها اثارة تساؤلات حول مكان القرار اللبناني ومن يأخذه.

الامر الآخر يتصل بواقع ترميم ما حصل لجهة اهتزاز الثقة الخارجية خصوصا لناحية قدرة الحكومة على التمويل. ففيما ينسب الى رئيس الحكومة قوله امام بعض زواره من الديبلوماسيين انه سيطرح موضوع التمويل على طاولة مجلس الوزراء خلال عشرة ايام، فان المصادر المعنية تعتقد بان هذا الامر لن يطرح ابدا نظرا لمعرفة ميقاتي الجواب سلفا وانه سيحاول الحصول على مزيد من التأجيل. وكذلك لا يعتقد ان الحكومة.

وهناك ايضا مآخذ سجلتها مصادر سياسية على الموقف الحكومي في ضوء نقطتين: الاولى الاعلان ان الموقف الذي اتخذه لبنان انما هو لحمايته وحماية استقراره. وكأنما بذلك هناك اقرار بان عدم اخذ هذا الموقف يمكن ان يثير اضطرابات سيقوم بها حلفاء سوريا. والنقطة الاخرى تتمثل في كون القرار زاد الانقسام اللبناني من حيث ان اي حوار لا ينطلق من واقع محاولة توفيق الآراء في وجه ازمة مماثلة انما يفسد الحوار او الدعوات اليه لغياب الاسباب التي تبرره كما يعمق الشرخ الداخلي.

المصدر:
النهار

خبر عاجل