كتب المحلل السياسي: جاء تحذير رئيس الحكومة نجيب ميقاتي من ان <أي مجازفة في الاستقرار الأمني ستعيدنا أشواطاً الى الوراء>، على هامش مشاركته في <ملتقى لبنان الاقتصادي>، الاكثر جدية بين التحذيرات التي توالت على اللبنانيين في الاسابيع الاخيرة، منذ التحذير التي ادلى به وزير الداخلية مروان شربل في جلسة مصغرة مع عدد من الاعلاميين على هامش زيارته الى باريس في الاسبوع الاخير من تشرين الاول، ومن ثم تراجع عنها في بيروت، قائلا انه جرى فهمه خطأ· يومها نبّه شربل من عودة الاغتيالات السياسية المرتبطة بتطور الأوضاع، مشيرا إلى توافر معلومات عن إمكان حصول محاولات اغتيال· وحذر من تغلغل <أصوليين وإرهابيين ومطلوبين للعدالة> داخل المخيمات الفلسطينية ومن التعرض للقوات الدولية الموجودة في الجنوب·
وعلى الرغم من ان وزير الداخلية، على الارجح، اراد من تنبيهه هذا ان يكون استباقيا ووقائيا من اي خطوات مماثلة في حال بقي الانقسام السياسي الحاد على حاله، ثمة من سارع الى تشبيه موقف شربل، بالكلام الذي سبق ان اعلنه في العام 2004 ممثل الامين العام للامم المتحدة لتنفيذ القرار 1559 تيري رود لارسن عندما حذر من اغتيالات مرتبطة بمندرجات القرار نفسه·
تشبّه جهات متابعة ما يمر به لبنان راهنا بالمرحلة التي زامنت اصدار مجلس الامن قراره الدولي 1559، استباقا لقرار التمديد للرئيس اميل لحود، وتشكيل حكومة الرئيس عمر كرامي·
وترى ان وجه الشبه مع تلك المرحلة قائم في اكثر من مؤشر ومعطى·
أ-فمشهد بداية الالفية بدأ مع النداء المؤسس للمطارنة الموارنة في الاول من ايلول 2000، واشتد مع اطلاق لقاء قرنة شهوان الذي طرح نفسه ذراعا تنفيذية للنداء الاسقفي، ثم اتسع مع لقاء البريستول، وبلغ ذروته مع اغتيال الرئيس رفيق الحريري في الرابع عشر من شباط 2004·
ب-ومشهد بداية العقد الثاني من الالفية الثالثة، بدأ مع الثورات العربية واشكالية التموضع المسيحي حيالها، وأفرز حراكا مسيحيا، من خارج عباءة البطريركية المارونية هذه المرة، يبحث عن تشابهات وجودية لمسيحيي لبنان مع الحراك العربي، وخصوصا السوري، كي يقدّم خطابا يناقض وينقض المخاوف البطريركية (المارونية والارثوذكسية والكاثوليكية) من توجهات ما بعد الثورة في حالي فازت او خسرت·
وكان لافتا ان قيادات سياسية وحزبية استعادت الحمايات الامنية في تنقلاتها وحول منازلها ومقارها، ومنها من قرر المغادرة الى عواصم اوروبية في هجرة <موقتة>، في ضوء تتالي التقارير الديبلوماسية والامنية المحذّرة من احتمال عودة الاغتيالات، على وقع انفجار سياسي وشيك يحيط بلبنان من حدّيه، ويتهدد بتمدده اليه نظرا الى ارتباطه جذريا بالتطورات الاقليمية، وتحديدا السورية ? الاسرائيلية·
وتبيّن من المعلومات المتوافرة ان مسؤولين فرنسيين امنيين يتابعون المسار السياسي المتصاعد في الاقليم المتوسطي، لاسيما في سوريا ولبنان، ابدوا خشية من ان يعود لبنان مسرحا لاستهدافات امنية – سياسية وتفجيرات، استنادا الى تحليل استراتيجي للواقع الراهن، من غير ان يظهر ان هناك معطيات حسية لدى هؤلاء·?
وتشير المعلومات الى ان التقديرات الاستخبارية الاوروبية، والفرنسية تحديدا، تضع امكانات التفجر الاقليمي في مقدم الاحتمالات نظرا الى تشعب الازمات السياسية وتداخلها مع مصالح اقليمية، بعضها مرتبط بالتنافس على ادارة الشرق الاوسط المنتظر تبلوره في ضوء الثورات العربية والتغيرات السلطوية المتوقعة، وبعضها الآخر عائد الى استسهال بعض القوى سلاح الاثارة الامنية والاستهدافات التقليدية لفرض واقع او تغيير مسار سياسي آخذ في التبلور بما يتعارض مع مصالح او رؤى هذه القوى·
في بعض التقارير ان معطيات تملكها اجهزة الاستخبارات الاوروبية التقطت مؤشرات عن تحرك مجموعات لرصد تحركات عدد من السياسيين اللبنانيين·
وتردد ان هذه المعلومات جرى تداولها مع المسؤولين الاميركيين والعرب والاتراك، وان هناك عددا كبيرا من التقاطعات التي تؤكد بدء الاستعداد للقيام بهذه الاغتيالات، بانتظار الاشارة النهائية من محركي هذه المجموعات·
وتفيد المعلومات ان عددا من المسؤولين ممن زاروا فرنسا في خلال الاسابيع القليلة الفائتة سمعوا من اطراف مسؤولة فرنسية وغير فرنسية نصائح بالتنبه لحماياتهم الامنية، وسط مخاوف من ان تكون شخصيات محددة قد عادت الى دائرة الخطر، لذا جرى نصحها بالتحفظ الشديد في تنقلاتها، والابتعاد عن استخدام الهاتفين الخليوي والثابت قدر الامكان، منعا لتسهيل اجراءات ملاحقتها وتتبع مساراتها اليومية المعتادة·