
رصد فريق موقع “القوات”
لا حس بالمسؤولية لدى فريق الممانعة، ولا عودة لجلسة انتخاب رئيس للجمهورية، والتعنت باستمرار ترشيح رئيس تيار المردة سليمان فرنجية سيد الموقف، وجلّ ما يقوم به الثنائي الشيعي هو التعطيل والمزيد من الانتظار على قارعة التدخلات الدولية علّهم يلعبون في الوقت الضائع، أو التعويل على ما يقوم به الموفد الفرنسي جان إيف لو دريان على الرغم من أن زيارته إلى لبنان لن تطرح أي مبادرة لإنهاء الشغور الرئاسي الذي وضعنا فيه محور الممانعة.
كل شيء على حاله بانتظار انتهاء جولة الزائر الباريسي وما سينتج عن زيارته من جوجلة أفكار سينقلها إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.
وفي السياق، باشر الموفد الرئاسي الفرنسي جان ايف لو دريان بعد ظهر امس مهمته الاستكشافية التي كلفه بها الرئيس إيمانويل ماكرون. وعلمت “نداء الوطن” أنّ الجولة الأولى من اللقاءات التي سيجريها لو دريان على مدى ثلاثة أيام لن تكون الأخيرة، وأن زياراته ستتكرر، وستمضي مهمته قدماً ضمن مسار البحث عن اسم ثالث كي يكون الرئيس المقبل لرئاسة الجمهورية توافقياً. وهذا البحث يستند الى ميزان قوى حسم أكثرية الأصوات في الجلسة 12 لمصلحة مرشح تقاطع المعارضة جهاد أزعور بـ59 صوتاً متفوقاً على مرشح “الثنائي” سليمان فرنجية الذي حصل على 51 صوتاً.
ووفق هذه المعلومات، يسعى لو دريان الى تهيئة المعطيات التي تضع اسم المرشح التوافقي ضمن “سلة” متكاملة تشمل أيضاً رئيس الحكومة المقبلة والتعيينات الأساسية، وضمنها حاكم جديد لمصرف لبنان.
واقتصر اليوم الأول من لقاءات لو دريان على الاجتماع مساء برئيس مجلس النواب نبيه بري لمدّة ساعة. وصرّح بري أنّ اللقاء كان “صريحاً وجيّداً، وقلت كل ما لديّ”. وتردد ان لو دريان لم يكن في اللقاء مستمعاً فقط.
ومن المقرر ان يكون برنامج اليوم، وهو الثاني في زيارة لو دريان، متضمناً اجتماعاً في الثامنة والنصف صباحاً مع الرئيس ميقاتي. وحرصت السفارة الفرنسية على القول في بيان أصدرته أنها لن توزّع جدولاً ببرنامج لقاءات الموفد الرئاسي، كما انه “لن يكون هناك أي مؤتمر صحافي له”. كذلك تردد انه سيلتقي اليوم البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي في بكركي، ورئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع في معراب، ورئيس “التيار” النائب باسيل في البياضة. ليعود بعد ذلك الى قصر الصنوبر ليلتقي المرشح فرنجية الى مأدبة غداء، على ان يلتقي عصراً رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد. ثم يجتمع مساء الى مأدبة عشاء بالوزير السابق زياد بارود.
وفي الغضون، أشارت مصادر دبلوماسية في باريس إلى أن الفرنسيين يعلّقون أملاً كبيراً على المسعى الذي يقوده الموفد الفرنسي جان إيف لو دريان، إذ يريدون له أن يؤسّس الى نهاية وشيكة للأزمة في لبنان، تقوم على حلّ متكامل رئاسي وحكومي في آن معاً. وهي بالتالي تنتظر ما سيحققه لو دريان في بيروت للانتقال الى الخطوة التالية.
ولفتت المصادر عبر “الجمهورية”، الى انّ هذا المسعى المتجدّد منسّق مع دول اللقاء الخماسي في باريس (الولايات المتحدة الاميركية، وفرنسا، والسعودية، ومصر، وقطر)، والغاية الأساس منه إحياء فرصة جديدة للقادة في لبنان لأن يتفاعلوا ايجاباً مع جهود أصدقائهم لإنضاج حل سريع لأزمة بلدهم، قبل فوات الأوان، ذلك أنّ لبنان بوضعه الراهن سياسياً واقتصادياً، لم يعد يحتمل ترف تضييع الوقت، وإهدار فرص إنقاذه. في وقت تتعاظم فيه المخاوف اكثر فأكثر من ان يتعمّق الانهيار في لبنان اكثر، بما قد يلقي به في مهبّ تطوّرات دراماتيكية تهدّد أمنه واستقراره.
ورداً على سؤال عمّا يحمله لو دريان معه، وهل ثمة أسماء معيّنة لرئاسة الجمهورية، قالت المصادر، “كما يعلم الجميع، فإنّ الأسماء محدودة جداً، ولكل من تلك الأسماء مواصفات وميّزات. والموفد الرئاسي ذاهب الى لبنان لبلورة حلّ، والنقاشات التي سيجريها لو دريان مع القادة اللبنانيين مفتوحة على التداول والبحث في كل الأمور”.
وفي الانتظار، لا يزال رئيس التيار الوطني الحر يقف حائراً ومتردداً بالخروج من محور الممانعة، إذ أشار مصدر قيادي في الثنائي الشيعي أن تدخل الامين العام لحزب الله حسن نصرالله لدى رئيس تيار المردة سليمان فرنجية عبّد الطريق أمام ميشال عون للوصول إلى سدة الرئاسة الأولى، مع أن الرئاسة كانت مضمونة لفرنجية بأوسع تأييد عربي ودولي ومحلي، ويؤكد لـ«الشرق الأوسط» بأن نصر الله قال في حينها، «هيدا عيني وهيدا عيني» في إشارة إلى تأييده لعون من دون أن يتخلى لاحقاً عن ترشيحه لفرنجية.
ويلفت المصدر في الثنائي الشيعي إلى أن نصرالله كان جمع رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل وفرنجية إلى مائدته في محاولة لرأب الصدع بينهما وتنقية الأجواء تمهيداً لتأييد الأخير تنفيذاً لاتفاقه مع عون وباسيل على ترشيحهما له، ويقول بأنه فوجئ عندما اجتمع بباسيل لاحقاً أنه يضع فيتو مزدوجا على فرنجية وقائد الجيش العماد جوزيف عون، في مقابل وقوفه إلى جانب أي مرشح آخر يختاره الحزب.
ويؤكد أن لقاء نصرالله – باسيل انتهى إلى خلاف ولم ينجح في إقناعه بأن يعيد النظر في موقفه على قاعدة تعهّده بتوفير الضمانات السياسية له للسير في دعم ترشيح فرنجية، ويقول إن الخلاف بينهما لم يمنع، وفق اتفاقهما، معاودة اللقاءات، شرط أن تبقى المداولات بينهما بعيداً عن الإعلام.
لكن نصرالله، وفق المصدر نفسه، فوجئ بمبادرة باسيل للإخلال بالاتفاق بإعلانه من باريس بوضع فيتو على ترشيح فرنجية، ما تسبب بتعليق اجتماعاته معه والطلب منه بأن يحصر لقاءاته بمسؤول الارتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا، من دون أن يتمكن من معاودة فتح قنوات الاتصال مع قيادة الحزب وتحديداً نصرالله.
ولدى تكرار باسيل أنه يرغب بلقاء نصرالله بذريعة أن لديه ما يقوله له، كما يقول المصدر، أتاه الجواب بأن الممر الإلزامي لاستقباله يكمن في تراجعه عن رفض تأييد فرنجية مستقوياً بأن الحزب في حاجة إلى غطاء مسيحي لا يوفره له إلا «التيار الوطني»، وأنه سيضطر إلى مراعاته لغياب البدائل في الشارع المسيحي الذي يدخل في اشتباك سياسي معه.