حجوزات الطيران إلى لبنان مكتملة وتبشّر بصيفٍ واعد… 75% و80% في المئة من القادمين هم لبنانيون مغتربون أو عاملون في الخارج يتوزّعون بين منازل ذويهم أو منازلهم الخاصة إضافةً إلى الفنادق وبيوت الضيافة كما السياح العرب والأجانب.
أركان القطاع السياحي يطلّون بين الحين والآخر، مناشدين السلطة السياسية في البلاد تجنّب أي تصعيد سياسي يؤدي إلى إرباك أمني يدفع ثمنه القطاع السياحي الذي يعوّل على موسم السياحة والاصطياف كتعويل السمكة على الماء.
لكن الأخطر هذا الصيف، ما تحت رماد ساعات التغذية الكهربائية الأربع التي تؤمّنها مؤسسة كهرباء لبنان يومياً، خوفاً من صدمة فقدانها إذا ما طرأ أي عطل، تماماً كما حصل في معمل الزوق الحراري أخيراً وتسبّب بشحّ في المياه في مناطق المتن وغيرها.
في المقابل، قد يعوّل السياح كما أركان القطاع السياحي على ساعات تغذية مميّزة لمناسبة موسم الصيف والسياحة، فهل تفعل “كهرباء لبنان” ليحظوا بهذه الحظية؟!
مصادر في مؤسسة “كهرباء لبنان” تؤكد عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن “لا جدول حول ساعات التغذية لقرى الاصطياف أو القرى السياحية، لأننا في صدد تنفيذ الخطة التي وُضعت أخيراً المتعلقة بالمخارج”. وتُضيف، إذا كانت المخارج التي تغذّي المنطقة خالية من التعليقات وبالتالي نسبة الجباية فيها عالية، يتم تزويدها بساعات كهرباء إضافية أي تزيد ساعات التغذية فيها تدريجياً. أما المخارج التي تغذي منطقة ما لا يسدّد سكانها الفواتير المتوجّبة عليهم، فتبقى التغذية على حالها.
هذه هي خطة الكهرباء التي تقوم المؤسسة بتنفيذها حالياً، وستمتدّ طوال فترة الصيف بالتأكيد.
أما بالنسبة إلى شركة “امتياز كهرباء جبيل” فالحال أفضل كما في العام الماضي، إذ خصّصت موسم الاصطياف بساعات تغذية على مدى 24 ساعة في اليوم، وذلك دعماً للحركة السياحية ونشاطاتها في مدينة جبيل والقضاء.
وقد بادرت شركة “كهرباء جبيل” منذ مدة بتأمين 24 ساعة كهرباء يومياً من دون انقطاع، لكنها واجهت مشكلة قد تعرقل استمراريّة هذه المبادرة، بحسب مصادر الشركة لموقعنا، وتكمن في تمنّع البلديات والدوائر الرسمية عن دفع الفواتير… وبلغت قيمة الفواتير غير المدفوعة حوالي 8 مليارات ليرة لبنانية.
وتنبّه إلى أنه “إذا لم يتم تسديد هذه الفواتير العالقة، فبالطبع سيتوقف برنامج تأمين التيار 24/24 ساعة يومياً، وستعمد الشركة مُكرهة إلى فصل التيار عن البلديات والدوائر الرسمية المتمنّعة عن الدفع، وسنعود إلى اتّباع برنامج تقنين لا يقل عن 6 ساعات يومياً”.
وسبق أن أصدرت الشركة بياناً بتاريخ 20- 6- 2023، أبلغت فيه جميع البلديّات والدوائر الرسميّة، بالآتي:
“- أساس خطة الطوارئ الوطنيّة لإنقاذ قطاع الكهرباء التي وضعت بالتنسيق بين مجلس الوزراء ومؤسسة كهرباء لبنان بقرار رقم 300-19/2022 هو تخفيض الهدر وتفعيل الجباية وتسديد فواتير الطاقة الكهربائيّة المستهلكة من قبل الإدارات والمؤسسات العامة.
– بلغت الفواتير غير المسددة من البلديّات ومن الدوائر الرسميّة ما يزيد على 8 مليارات ليرة لبنانية في نهاية نيسان 2023.
– استمرار البلديّات والإدارات الرسميّة في عدم تسديد فواتير الطاقة، يتسبب بتعثّر الشركة والإضرار بالمشتركين لديها.
– انطلاقاً من مسؤوليتنا تجاه المشتركين، نحن مضطرون إلى فصل الاشتراكات غير المسددة فواتيرها أسوةً بجميع المشتركين المتخلّفين، وتخفيض أعبائها للتمكن من الاستمرار في تقديم الخدمة.
ـ تأمين الخدمة للمشترك العادي هي أولويّة”.
يمكن الاستخلاص من الواقع الكهربائي الراهن، أن أي خللٍ في قطاع الكهرباء وفي نظام التغذية المعتمَد، قد يُضرّ بموسم السياحة والاصطياف… ماذا يقول أصحاب الشأن؟
رئيس اتحاد المؤسسات السياحية نقيب أصحاب الفنادق بيار الأشقر يقول في حديث لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، إن أزمة الكهرباء مزمنة، ونحن على هذه الحال منذ 30 عاماً، أما اليوم فلن تقدّم أو تؤخّر ساعتان “بالزيادة” أو ساعتان “بالناقص”… فالساعات العشرين من التغذية بالتيار الكهربائي نحن مَن يؤمّنها، وبدل أن نشتري 4 خزانات مياه نشتري ثمانية… فقد اعتدنا على هذه الحال وتأقلمنا مع كل المصائب والمشاكل.
“لكن أمراً واحداً يثير خوفنا وقلقنا”، يقول الأشقر “هو انقطاع خطوط الإنترنت، فوسائل التواصل الاجتماعي أصبحت ركيزة أساسية في يوميات المواطن، وإذا ما طرأ عطلٌ ما للحظات، تراه يَنهار مناشداً الحلول السريعة وإلا…”.
ويُضيف، لذلك أصبح تأمين خطوط الإنترنت أهم بالنسبة إلينا من التيار الكهربائي. فالزبون يستطيع الجلوس ساعات على مواقع التواصل الاجتماعي من دون أن تتأمّن له الكهرباء، لكنه لا يمكنه تحمّل انقطاع الإنترنت حتى لو كان التيار الكهربائي مؤمَّناً! فالسؤال الأول الذي يطرحه النزلاء علينا قبل الحجز في الفندق هو “هل لديكم خط إنترنت؟”، وذلك بهدف التواصل مع عائلاتهم في الخارج أو مع ربّ العمل أو غيره…
ويتابع، لذلك إن انقطاع الإنترنت هو أخطر علينا من انقطاع الكهرباء التي في حال تعطّلت لساعات نولّد 24 ساعة كهرباء بدلاً من الـ20!
ولم يغفل الأشقر هنا، الإشارة إلى الأكلاف المرتفعة لتأمين التيار الكهربائي من “كهرباء لبنان” والتي يتحمّلها أصحاب الفنادق والمؤسسات السياحية كافة، ويعبّر، “طالعة صرختنا”… إذ نستلم من مؤسسة كهرباء لبنان فاتورة بـ200 و300 مليون ليرة كلفة محطة الكهرباء التابعة لنا، مقابل 4 ساعات تغذية فقط. فنحن لا نعارض تسديد هذه الفاتورة إن تأمّن التيار الكهربائي 24 /24 ساعة! لكن مقابل الساعات الأربع هذه يجب أن ندفع نحو 40 أو 60 مليون ليرة فقط لا 200 و300 مليون!
ويقول، لكن يبدو أن المؤسسة تغذّي ميزانيّتها من مناطقنا، أما المناطق الأخرى، فلا يستطيعون إليها سبيلاً.
.jpg)