أبدت مصادر مقربة من الرئيس السابق للحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة ارتياحها للأجواء التي سادت المحادثات التي أجراها في الفاتيكان والقاهرة وشملت وزير خارجية الفاتيكان دومينيك مامبرتي ونائبه وشيخ الأزهر الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، وقالت ان اللقاءات تمحورت حول الموقف من الربيع العربي وضرورة طمأنة المسيحيين في الشرق وتبديد مخاوفهم من بعض الأحداث التي حصلت أخيراً في مصر والعراق.
وكشفت المصادر لصحيفة "الحياة" ان الفاتيكان يدرس ايفاد ممثل عنه الى لبنان في الشهر المقبل للوقوف على حقيقة ما يدور فيه والتأكد من أنه في منأى عن الأحداث الجارية في المنطقة العربية وخصوصاً في سوريا لما لها من تأثير على وضعه الداخلي.
كما كشفت مصادر ان الفاتيكان يدرس حالياً احتمال الدعوة لاستضافة مؤتمر مسيحي عام للقيادات الروحية المسيحية في المنطقة على أن تشارك فيه القيادات الروحية الإسلامية بصفة مراقب.
وعلمت "الحياة" ان وجهات النظر في المحادثات التي اجراها السنيورة في الفاتيكان كانت متطابقة حول ضرورة الحفاظ على الاستقرار في لبنان والسعي الدائم من أجل التهدئة ونبذ كل أشكال العنف لحماية العيش المشترك بين المسيحيين والمسلمين.
وأكدت المصادر أن "الفاتيكان يدرك أن الربيع العربي واقع وان التغيرات في المنطقة حاصلة ولم يعد من الجائز الوقوف في وجه هذه المتغيرات وبالتالي لا بد من دراسة كيفية التلاؤم معها للحفاظ على الشراكة بين المسيحيين والمسلمين".
ولفتت الى ان "ما يهم الفاتيكان في الوقت الحاضر التركيز على تضافر الجهود لمنع حصول مشكلات طائفية خصوصاً في لبنان في ظل حركة التغيير التي تشهدها المنطقة.
وأضافت: "قلق الفاتيكان على مصير المسيحيين في المنطقة قائم انطلاقاً من الاعتداءات التي استهدفت المسيحيين والكنائس في مصر والعراق بسبب الممارسات التي قامت بها مجموعات متطرفة في البلدين ضد المسيحيين. لكن هذا لا يعني ان الفاتيكان ضد حركة التغيير في المنطقة العربية بمقدار ما انه يسلط الأضواء على ما حصل لمنع تكرارها وتفاديها وقطع الطريق على من يحاول تعميمها على بلدان أخرى".
وتابعت: "الفاتيكان يبدي حرصه على التعامل مع الواقع الجديد في المنطقة العربية وهو من هذا المنطلق يشدد على أهمية التعاون لتبديد المخاوف وحال القلق".
واشارت المصادر الى المحادثات التي أجراها السنيورة في الأزهر بالقول: "ان الإمام الأكبر الشيخ أحمد الطيب "ايجابي الى أقصى الحدود في العلاقة بالمسيحيين من ناحية وبالثورات العربية من ناحية ثانية".
وأوضحت ان "امام الأزهر شدّد على ضرورة القيام بكل ما هو مطلوب لطمأنة المسيحيين والمشاركة معهم في بناء مستقبل مصر. وقالت انه حريص على الاستقرار في لبنان وان رئيس الحكومة المصرية عبّر عن الموقف ذات".