أعربت مصادر سياسية واسعة الاطلاع عن اعتقادها ان الوضع الحكومي في لبنان ليس مقبلاً على استحقاق جدي وشيك من شأنه ان يضع مصير الحكومة على محك الاستمرار ولكن ذلك لا يعني ان وضع الحكومة سيبقى في منأى عن اضطرابات متوالية يجعلها اقرب إلى المرحلة التي سادت وضع حكومة الرئيس سعد الحريري السابقة في الاشهر الاخيرة من عمرها.
واشارت المصادر لصحيفة "الراي" إلى حالة تفكك ظاهرة بدأت تتصاعد على السطح مع المؤتمر الصحافي الذي عقده قبل يومين وزير الاشغال العامة غازي العريضي وحمل فيه بشدة على وزارة المال بسبب تجميد تحويل سلفات مالية إلى وزارته لتنفيذ مشاريع، ورأت في تعليق العريضي حضوره لجلسات مجلس الوزراء منذ اسابيع نذر انكشاف لحالة الشح المالي التي تعاني منها الحكومة.
وأشارت المصادر إلى ان "الازمة تعود اصلاً إلى تعثر اتجاه الحكومة إلى اقرار مشروع الانفاق المالي من خارج القاعدة الاثني عشرية الذي لم يقر بعد والبالغة قيمته 8700 مليار ليرة، اي نحو 6 مليارات دولار، في حين ان مشروع الموازنة لسنة 2012 لم يناقش ولم يقر بدوره، وهما امران يسمحان بالاعتقاد ان الحكومة مقبلة على استحقاق مالي اضافي من شأنه ان يضاعف المتاعب التي تواجهها إلى الاستحقاقات السياسية والامنية الاخرى".
ولفتت المصادر الواسعة الاطلاع إلى ان "رئيس الحكومة نجيب ميقاتي بدا صارماً في اتباع سياسة الاكتفاء بالاتفاق الضروري من دون توسعته وحصره بالنفقات التشغيلية الضرورية، الامر الذي يعني ان القوى السياسية المختلفة ستجد صعوبة في فرض اولويات تعنى بها كل منها في اطار الوزارات التي تتولاها، علماً ان هذا الامر يكتسب اهميته مع طموحات هذه القوى إلى توظيف وجودها في الحكومة للتهيئة للانتخابات النيابية المقبلة سنة 2013. واذا كان بعض التقارير شبّه هذا الواقع الناشئ عن ازمة وزارة الاشغال بالازمة التي افتعلها زعيم "التيار الوطني الحر" النائب العماد ميشال عون حول خطة الكهرباء قبل اكثر من شهرين.
ولفتت المصادر إلى ان "الحكومة بلغت الآن مرحلة لم تعد قادرة معها على التسامح في الانفاق بما يعني ان الفترة المقبلة ستحفل بهذا النوع من المشاكل الوزارية على طريقة "القلّة تولّد النقار".ويضاف إلى ذلك ان المناخ السياسي العام لاسيما في ظل ما تتعرض له الحكومة من انتقادات واسعة لجهة موقفها من قرار الجامعة العربية تعليق عضوية سورية في الجامعة، كشف مدى هشاشة التماسك الحكومي وضعفه.
واكدت ان "مسألة تمويل المحكمة الدولية ستبقى السيف المصلت إلى هذا التماسك وسط التناقضات الواسعة التي تسود الوضع الحكومي وتدفع بالرئيس ميقاتي إلى التأجيل المتواصل لهذا الاستحقاق كسبيل وحيد إلى تجنب وضع حكومته على محك حاسم خطير يتهدد استمراره واستمرار الحكومة".
واضافت المصادر ان "ليس هناك اوهاماً حيال استمرار الحكومة في هذه الآونة ما دام الوضع قابلاً لتمرير معالجات ظرفية وتسويات معينة، ولكن ربما تكون الفترة التي تعقب نهاية السنة وبداية السنة الجديدة محفوفة بالكثير من الاستحقاقات الداهمة التي تراكمت تباعاً وعندها تبدأ المرحلة الحاسمة لتقرير مصير الحكومة وطبيعة المسار الذي سيضع لبنان برمته امام منقلب مختلف".