#dfp #adsense

الدور الديبلوماسي يتراجع بغياب سفراء: هل يتراجع الاهتمام بلبنان أيضاً؟

حجم الخط

 

في الوقت الضائع القاتل المرشح للتفاقم مع بدء العطلة الصيفية في آب المقبل، أي بعد أقل من أسبوعين، يرصد الداخل اللبناني محطتين في المشهد السياسي، يعوّل عليهما في إمكان حصول خرق في الاستحقاق الرئاسي المأزوم، أو ربما في احتمال رفع حظوظ انعقاد حوار داخلي أو خارجي حول الأزمة اللبنانية.

 

إحدى المحطتين واحدة دائمة تمثلها باريس عبر مبادرة أطلقها قبل أعوام الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وتخضع لتجاذبات أدّت الى سقوطها مع دخول فرنسا طرفاً في الأزمة لا وسيطاً للحلّ، وهي تسعى اليوم الى مدّها ببعض الزخم من خلال تكليف موفد رئاسي هو الوزير الأسبق جان إيف لودريان المهمة. أما الثانية فتمثلها الدوحة حيث انعقد الاجتماع الثاني للدول الخمس وسط توقعات غير متفائلة بإمكان تحقيق الخرق المطلوب.

 

وفيما يدرك الوسط اللبناني أن لا مساعي خارجية جدية تتناول المسألة اللبنانية من خارج هاتين المحطتين، بدا أن الحراك الديبلوماسي الخارجي لن تواكبه متابعة محلية، لأن سفراء الدول المعنية بهذه المواكبة باتوا على وشك مغادرة البلاد بفعل انتهاء ولايتهم، فيما تسلم #السفراء الجدد سيكون رهن انتخاب رئيس جديد للجمهورية، يصار الى تقديم أوراق الاعتماد إليه.

 

فباستثناء السفير السعودي وليد البخاري، انتهت أو تكاد تنتهي ولاية السفيرة الأميركية دوروثي شيا والسفيرة الفرنسية آن غريو، وسفير الاتحاد الأوروبي رالف طراف والسفير المصري ياسر علوي. وتكمن أهمية هؤلاء السفراء تحديداً في أنهم يمثلون الدول المشاركة في دول المجموعة الخماسية من أجل لبنان، فيما يمثل السفير طراف مجموعة دول الاتحاد الأوروبي التي دخلت أخيراً بقوة على خط الأزمة اللبنانية من خلال بيان البرلمان الأوروبي يدعو الى نزع سلاح الأحزاب المسلحة في لبنان في إشارة الى سلاح “حزب الله”، فضلاً عن التصويت لبقاء اللاجئين السوريين في لبنان بسبب عدم توفر الشروط الآمنة لعودتهم الى بلادهم. والقراران أثارا ردود فعل متباينة لما حملاه من إشارات الى تصعيد أوروبي واضح حيال الوضع اللبناني، ولا سيما في ملف اللجوء. وقد سجّل قبل يومين موقف قبرصي لافت من دعوة لبنان الى التعامل مع قارب ينقل مهاجرين سوريين غير شرعيين، وعندما أبلغت قبرص أنه انطلق من الشواطئ السورية امتنعت عن مراجعة الجانب السوري، واضعة المسؤولية عند السلطات اللبنانية، ما ينبئ باحتمالات أن تعتزم دول أوروبية تحميل لبنان مسؤولية أي لجوء غير شرعي لسوريين إليها.

 

كيف سيتعامل لبنان مع خفض تمثيل الدول الكبرى المعنية في ظل الشغور الرئاسي، وهل من شأن ذلك أن يؤثر على حجم الاهتمام بالملف اللبناني؟

 

لا تقلل مصادر ديبلوماسية من أهمية وجود السفراء على رأس سفاراتهم، لما لهذا الحضور من قدرة على التعامل مع الملفات المطروحة على صعيد العلاقات الثنائية من جهة أو على صعيد المشاركة في السياسات، خصوصاً إذا ما كان الكلام هنا يتناول سفراء دول كبرى أو ذات شأن في الملف اللبناني. فالسفيرة شيا توجهت الى الدوحة للمشاركة في الاجتماع الخماسي، بعدما خفضت واشنطن مستوى تمثيلها الى نائب مساعد وزير الخارجية، ما فُسّر على أنه تراجع في الاهتمام، أو ثبات على موقف الإدارة الأميركية من الوضع اللبناني عموماً ومن الاستحقاق الرئاسي على وجه الخصوص.

 

أما مشاركة لودريان في الاجتماع، فتحمل أبعاداً من شأنها أن تدلل على ما إن كانت الدول الخمس قرّرت حصر الملف في يد الديبلوماسي الفرنسي من أجل العودة الى بيروت محمّلاً بمبادرة فرنسية معززة بدفع أميركي سعودي قطري مصري.

 

ولكن الوقائع لا تشير الى مثل هذا التوجه، وإن كانت الأجواء التي رشحت من العاصمة القطرية تتسم بالإيجابية، لجهة تكليف لودريان متابعة مهمته. وبناءً على ذلك سيكون الأخير محكوماً في أي خطوة يقدم عليها بالأخذ بما تمت مناقشته في الدوحة. وفي رأي المصادر عينها إن المبادرة الفرنسية لن تبقى وحيدة في التحرّك على الساحة اللبنانية، بل سيواكبها تحرك قطري، وذلك بعدما تبيّن أن باريس لم تعد قادرة على تحمّل مسؤولية هذا الملف بعدما دخلت طرفاً فيه وأصبحت عاجزة عن الخروج من التورّط الذي أقحمت ديبلوماسيتها نفسها فيه عبر تبنّي مرشح فريق الممانعة على حساب رفض مرشح قوى المعارضة.

 

في أي حال، تدعو المصادر الى رصد حركة لودريان في بيروت، وما إن كانت الأولوية للاستحقاق الرئاسي أو للحوار.

المصدر:
النهار

خبر عاجل