الشق الأمني في اتفاق الدوحة مصدر قلق ديبلوماسي لتعثّر تطبيقه
نُفّذ اتفاق الدوحة بمعظم بنوده السياسية ببطء، باستثناء البند الاول منه الذي نص على انتخاب رئيس للجمهورية بعد أربعة أيام من ولادة الاتفاق في 21-05-08، نتيجة لمفاوضات جرت بين الموالاة والمعارضة في العاصمة القطرية على مدى خمسة أيام برعاية رئيس الوزراء وزير خارجية قطر، رئيس اللجنة الوزارية العربية الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني والامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى.
وحددت مصادر ديبلوماسية غربية وعربية في بيروت مكامن البطء، فقالت إن البند الثاني من الاتفاق الذي نص على تشكيل حكومة وحدة وطنية استغرق تطبيقه 44 يوما، وإنجاز مسودة البيان الوزاري 22 يوما.
وافادت ان البند الثالث المتعلق باعتماد القضاء وفق قانون 1960 دائرة إنتخابية لم ينفذ في انتظار التئام مجلس النواب وبعد الانتهاء من البنود الاصلاحية التي تدرسها حاليا لجنة الادارة والعدل النيابية. ولم يعرف موعد إنجاز ذلك، غير ان النواب الاعضاء المشاركين في اعمال اللجنة لا يعتبرون ان هناك عوائق يمكن ان تؤخر طرح مشروع قانون بالتقسيمات الادارية للانتخابات. اما الجزء الآخر من البند عينه فلم ينفذ بعد، وهو متعلق بمعاودة الحوار برعاية الرئيس ميشال سليمان. صحيح انه في الترتيب الذي يتألف منه اتفاق الدوحة، ورد بعد تشكيل الحكومة ونيلها الثقة، إلا أن موعد معاودة الحوار لم يحدده بعد رئيس الجمهورية، لكنه يستمزج آراء اهل الحوار الاربعة عشر عبر مستشاره السياسي ناظم الخوري.
وأعربت عن قلقها من الجزء الامني في البند نفسه، اذ شهد خروقا واسعة في طرابلس بين باب التبانه وجبل محسن، وحتى الآن الخروق متواصلة. غير ان التقيد بوقف استعمال السلاح احترم بالكامل في بيروت والجبل والشمال، وحتى في البقاع بعد خروق في سعدنايل وتعلبايا.
ورأت ان البند الخامس من الاتفاق احترم ايضا، ويتعلق بالتزام القيادات السياسية عدم استخدام لغة التخوين او التحريض السياسي او المذهبي. وقالت إن الحملات والتراشق بين عدد من الاقطاب والتيارات السياسية تندرج في اطار العمل السياسي والبرلماني الطبيعي والعادي.
وتوقعت ان تشهد طاولة الحوار التي ستبحث في الاستراتيجية الدفاعية ومواضيع اخرى حوارات ساخنة، ويؤمل التفاهم على سبل حماية لبنان وليس إبرازه كأنه يتهيأ لمواجهة اسرائيل عسكريا، ولكن من دون ان يعني ذلك الاستسلام لاطماع اسرائيل او السكوت عن اي اعتداءات جديدة تشنّ على اراضيه.
وشددت على اهمية تحصين الوضع الامني في طرابلس ليتساوى مع بقية المناطق وعلى آلية عملية لترجمة ذلك.
واشارت الى ان عهد الرئيس سليمان سينطلق وان قطر وجامعة الدول العربية يمكن ان تعتبرا ان اتفاق الدوحة تم التزام معظم بنوده تقريبا، وسيظهرذلك في الاجتماع الدوري لمجلس وزراء خارجية الدول العربية الذي سيعقد نهاية الاسبوع الاول من الشهر المقبل في مقر الجامعة في القاهرة، ومن "نوافذ" تطبيق الاتفاق تكريس الاستقرار السياسي والامني في البلاد.
واعربت عن املها في نجاح القمة اللبنانية – السورية التي ستعقد الاربعاء والخميس المقبلين في الاتفاق على تحديد موعد لانشاء العلاقات الديبلوماسية بين البلدين وحل قضية الموقوفين في السجون السورية وترسيم الحدود والتنسيق الامني لمكافحة الارهاب، اضافة الى درس سبل حماية لبنان ضد اسرائيل ومنع التقاتل في الداخل، سواء كان مذهبيا او بين السياسيين والاحزاب. وستحتل معاودة التفاوض بين سوريا واسرائيل في انقره بشكل غير مباشر حيزا مهما من المحادثات بين سليمان والاسد وسينعكس ذلك سلبا او ايجابا على لبنان اذا لم يعاود حاليا التفاوض مع اسرائيل، وكما نقل الاسد عن سليمان في باريس اثر لقائهما، لم تنضج الظروف بعد لهذا الغرض.
ولاحظت ان العامل السلبي في وجه تدعيم مسيرة العهد يكمن في استمرار الخلاف السعودي – السوري حول لبنان وقضايا اخرى، اضافة الى ان التعاطي المصري – السوري لا يشهد الحرارة المعهودة قبل الخلافات على ملف لبنان.
واعتبرت ان ما يزيد الطين بلة هو ان المساعي التي بذلت لرأب الصدع بين دمشق والرياض لم تنجح حتى الآن، والانشقاقات العربية – العربية قائمة ويؤمل الا تتطور سلبا.