وليد جنبلاط بعيداً عن الكاميرا قريباً من الشاي: 14 آذار بخير
لا يترك وليد جنبلاط ضيوفه يقدرون موقف زعيم الجبل من 14 آذار ووحدتها. "نحن"، يقول حين يتحدث عن انتفاضة الاستقلال. يدرك ان هذا هو السؤال الدوار في ذهن اي من قاصديه او اي ممن يقصدهم فيسرع الى ازالة الشكوك.
يحضر الارضية ليطرح الاسئلة اللاذعة ويرمي على الطاولة جمر إجاباته.
الارضية هنا ليست تفصيلاً. فوليد جنبلاط من قلة قليلة، وهذه ملاحظة تقنية، تفاقم الكاميرا من "قسوة" ما يقول. هي طريقته الخاصة في الكلام وكاريزماه الفارقة تجعل "النص الجنبلاطي" مختلفاً أمام الكاميرا عنه خلال جلسة شاي بشرائح الليمون. يستوي فائض "القسوة" و"التكويع"، في تلك المسافة بين الكاميرا والشاي، على منطق له مداخله ومخارجه. تستخلص ان الموقف الجنبلاطي يقلع بطاقة محركات ثلاثة.
هاجس الحرب
بين المقالات والقصاصات الصحفية التي يقتطعها بنفسه من المطبوعات المحلية والدولية كل صباح يقرأ وليد جنبلاط شيئاً واحداً. ثمة إتجاه كوني لشراء الوقت وثمة لحظة مشوبة "بالفوضى" وصراع الارادات والنوايا. يتأكد من ذلك حين يعود عصراً أو ليلاً الى ملاحظة دوّنها على هوامش كتاب لروبرت كابلان.
يقرأ أن ثمة الكثير تغير خلال الاشهر القليلة الماضية وهو ما يملي "إدارة" جديدة للمعركة السياسية والسيادية و"مقاربة جديدة للخطاب ومرجعياته".
يعترف انه لم يترك مفردة في "قاموس القسوة" الا واستخدمها حيال "حزب الله" وسوريا وإيران حين كان مقتنعا أن ثمة معادلات تتيح معالجة سلاح "حزب الله" وأخرى (عمل عليها مع الرئيس رفيق الحريري وبعد إغتياله) تؤمن له (للحزب) إنخراطاً سلمياً في السلطة السياسية بما يحفظ مرتكزات السلم الاهلي.
لكنه يرى غير ذلك اليوم. يعرف في أعماقه ان هذه المسألة خارج قدرة اي فريق داخلي على التعامل معها… حتى "حزب الله". ولا تتوفر شروطها الدولية. يستنتج ان المضي "بالادراة واللغة السابقتين" معركة بلا افق. لا تؤدي الا الى فرط السلم الاهلي ومفاقمة العداء والكره بين اللبنانيين وصولا الى الحرب… حاسم وهو يقول "ما بدي حرب". هو من الذين منحت حروبهم تأشيرات الدخول لسوريا الى لبنان. لا يريد تكرارها.
يذكّرك بأنه لا يطالب بالتراجع عن "الأساسيات" حيال السلاح وعلى رأسها رفضه المطلق للإستخدام الداخلي له تحت اي عنوان… لا أوهام لديه بشأن طاولة الحوار الوطني. أقصى طموحاته بلورة تفاهمات سياسية تحفظ حداً ادنى من السلم الاهلي وحماية المؤسسات والدولة. يعرف انه يواجه خصوماً لا يعودون الى الورق والدساتير والبنود حين تهبط كلمات السر.
العروبة
يمازحه أحد الاصدقاء. "يا بيك من وين طلعتلنا بالعروبة بهل الحشرة؟" .. يجيب على طريقته. "شو العروبة؟.. العروبة يعني السنة هم نقطة التوازن في البلد".
لا يخفي هواجسه حيال تفاقم الانقسام المذهبي السني ـ الشيعي. يرى ان اي ضعف يعتري الاعتدال السني الذي يمثله رئيس "تيّار المستقبل" سعد الحريري سيكون لحساب الأصوليات النامية. تسقط الطائفة السنية في التقوقع فيسقط لبنان… تفهم ان فلسطين هي الاسم الحركي للعروبة وهذه الاخيرة الاسم الحركي لدور سني يتجاوز لبنان، يرى جنبلاط انه خشبة خلاص… تفهم ان العروبة تعني ان لا تكون اجندة السنة في لبنان اجندة سنية. إعتدال السنة مهبط اضطراري للاعتدال الشيعي. توزير ابراهيم شمس الدين خطوة رابحة في الاتجاه الصحيح يقول جنبلاط. خطوة غير ممكنة من دون قوة الاعتدال السني.
لماذا الآن؟ يعطيك الانطباع ان موقفه هذا ضربة استباقية تمليها الروائح المنبعثة من معارك طرابلس. ترده تقارير مخيفة عن تنامي الواقع الاصولي وتداخل عمل اجهزة الاستخبارات لا سيما ريف دمشق… يؤمن بالطاقة التحديثية للمال بقدر ما يخاف من تحوله وقوداً في لعبة حرب الاحياء. يشيد بزيارة الحريري للعراق وبالمشاريع التنموية في الشمال لكنه يطلب بالمزيد في مواجهة "ممولي" إدامة الفقر وشروط تنامي التطرف.
الجبل
أمن الجبل محرك اساس. يعرف جنبلاط معنى التهجير ويعرف كلفة الحروب الداخلية. يقرأ في غزوتي بيروت والجبل بعضاً من تاريخ الدم في هذه البقعة من لبنان ويسعى بصدق إلى ألا يضيف الى صفحاته أي جديد. شجاعة الحرب وحدها انتحار إن إنتقص منها شجاعة التسوية. درس مكلف تعلمه وليد جنبلاط.
مع ذلك يطمئنك حين يتحدث عن "معركتنا الانتخابية". "حسن الادارة والاختيار يعطينا أغلبية في البرلمان". تحضر نون الجماعة مرة جديدة. تحضر ايضاً الاسئلة المرافقة لكيفية التنسيق. ترتفع الحدة في الكلام حين يتحدث عن إنتخابات الشوف. "مصفَّى الشوف Depot" يقول ويضحك.. تعجبه القفشة فيضيف "عم فكر إترشح ببيروت ….".
تستفزه حرارة الاسئلة فيكشف انه يجري نقاشات موسعة مع كل المعنيين بإنتخابات الشوف تحديداً والجبل عامةً لا سيما مع الدكتور سمير جعجع، بالتنسيق مع النائب الحريري والقيادات المسيحية في قوى الرابع عشر من آذار. يحضر بعض من كاظم الخليل فيه حين ينتقل الى الحديث عن توزيع المقاعد في بقية الاقضية. يقر ببعض الاخطاء في الانتخابات الماضية. يقترح إستيعاب البعض في كسروان ويؤكد على ضرورة إمتصاص حساسيات لا طائل منها. يتمنى ترويض بعض الاداء السياسي في غير منطقة ويجتهد لفتح مساحات في الرابع عشر من آذار للعائدين اليها من كنف الجنرال….
التهدئة وحماية السلم الاهلي اساس. الدور الريادي للزعامة السنية اساس. امن الجبل وتمتين الشراكة والمصالحة أساس. ثوابت 14 آذار أساس.
قرب الشاي بعيداً عن الكاميرا يقول وليد جنبلاط إن 14 آذار بخير.