#dfp #adsense

جعجع: أفضل الأيام هو الغد… فلنصنعه اليوم

حجم الخط

كتبت “المسيرة” – العدد 1742

الحادية عشرة تماماً دخل رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع القاعة المخصصة في مطار بيروت الدولي قبل أن يصعد إلى الطائرة التي أقلّته إلى فرنسا. وأمام حشد من السياسيين والمناصرين والإعلاميين ألقى خطابه الأول بعد خروجه من السجن حيث اعتُقل مدة 11 عامًا و3 أشهر:

“أيها اللبنانيون، خرجتم من السجن الكبير الذي كنتم قد وضعتم فيه فأخرجتموني معكم بالفعل ذاته من السجن الصغير الذي كنت وُضعت فيه. لقد كانت سنوات طوالاً… طوالاً… ظلماء… سوداء كادت تطيح الوطن، بدأت باغتيال الرئيس الشهيد رينيه معوض، وبمحاولة إغتيال إتفاق الطائف، لم تنتهِ باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري (…)”.

“(…) أيها اللبنانيون، قضيت 11 عاماً ونيفاً في زنزانة ضيّقة ضيّقة تحت الأرض معزولاً تماماً عن العالم الخارجي ومن دون إختلاط داخل السجن قطعاً. حتى في خلال النزهة اليومية كنت وحدي، لكن لم أكن لحظة لوحدي لأنكم جميعكم كنتم دائماً معي. كانت ظروف اعتقالي قاسية حقاً قاسية، وعلى رغم ذلك كان يسودني دائماً اطمئنان غريب مردّه الى أنني كنت أعيش ذاتي وليس ذاتاً مصطنعة. كنت أعيش قناعاتي ولو على مساحة 6 أمتار مربعة فقط. كان هذا بالنسبة إليّ بما لا يُقاس من أن أعيش قناعات غيري ولو على مدى مساحات الكون في رمته. طيلة الـ11 عاماً ونيفاً لم أشعر يوما بأنني مسجون على رغم وجودي في السجن وأي سجن، لقد بقيت روحي حرة وهذا هو المهم. ان المساجين الحقيقيين هم هؤلاء الذين صنعوا سجناً لأنفسهم من خلال تلبّسهم ذوات الغير وقناعاته طمعاًَ بمنصب أو مكسب أو تجنباً لاضطهاد أو اعتقال. إن جوهر الوجود البشري هو تلك الإرادة الحرة التي ميّز الله الإنسان بها عن سائر المخلوقات، فلا يجوز التخلّي عنها أو مبادلتها بأي شيء آخر. إن الشيء الوحيد الذي يشعرني بالأسف هو مقدار الخوف والعذاب الذي تسببته لزوجتي ولأهلي ولأقاربي والأصدقاء، بتفضيلي أن أكون سجيناً بريئاً حرًا تحت الأرض على أن أكون طليقاً خارج السرب في بلاد الناس”.

“نعم، لطالما اعتبرت أن وجودي في السجن هو في مثابة قيامي بواجبي تماماً، كما كنت أفعل كل يوم قبل إدخالي السجن. إن تحمّل المسؤولية الكاملة لا يكون أيام اليسر فقط، بل يجب على المرء أن يتحمّل المسؤولية أمام العسر بلا تردد أو تراجع. ولا بد من أن أُحيّي الرفاق في القوات اللبنانية حيثما كانوا في الوطن أو بلاد الاغتراب وأقول لهم أنا فخور جداً جداً بهم، بوعيهم بإيمانهم بصمودهم بصلابتهم وبتضحياتهم. إن ما مورس في حقهم من ملاحقات واضطهاد واعتقالات وسجن وتعذيب وقتل في بعض الأحيان لهو أكبر ظلامة في تاريخ لبنان المعاصر. والمؤسف في هذا المجال هو أن تلك الممارسات كلها كانت تتم بأيدٍ لبنانية بقرار غير لبناني. لكن الأوطان لا تُبنى إلا بالنضال والتعب والعرق والدموع والتضحيات (…)

أيها اللبنانيون، السنوات السود وراءكم، وبيض الأيام أمامكم، ولن تدفعوا ثمن إستقلالكم وحريتكم ووحدتكم مرتين (…) أفضل الأيام هو الغد، فلنصنعه اليوم، اليد باليد، والكتف إلى الكتف، والقلب مع القلب، لينهض الوطن… وينبض بالحياة.

عشتم، وعاش لبنان”.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]​​​​​​​​​​​​

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل