كتب عمر البردان في صحيفة "اللواء":
بالرغم من أن وزراء "جبهة النضال الوطني" لم يحسموا موقفهم بشكلٍ نهائي بعد من البقاء في الحكومة في حال لم تتم الموافقة على التمويل أو عدمه، إلا أنهم ينظرون وبكثير من القلق إلى التداعيات التي قد تنعكس على لبنان في حال رفضت الحكومة الموافقة على بند التمويل في جلستها المرتقبة في 30 الجاري.
وتقول لـ"اللواء" مصادر وزارية في "جبهة النضال" أن لا قرار بالاستقالة من الحكومة إذا رفض التمويل حتى الآن، خاصة وأنه ليس من السهولة اتخاذ مثل هكذا قرار، ولا بد بالتالي من تضافر الجهود لإنجاح الرئيس نجيب ميقاتي في مهمته لإيجاد الطريقة المناسبة لإقرار التمويل لتفادي وضع لبنان في مواجهة الشرعية الدولية وإدخالها في مرحلة جديدة من التصعيد السياسي الذي قد يجر إلى توترات أمنية لن تكون في مصلحة أحد.
وتشير إلى أنه ليس من الحكمة إدخال لبنان في نفق مظلم من خلال استقالة الحكومة، لأن لذلك تبعات خطيرة لن يكون من السهل التعامل معها بالطريقة المناسبة، باعتبار أن أي فراغ حكومي سيواجهه لبنان في المرحلة المقبلة إذا لم تقر الحكومة تمويل المحكمة، سيخلق أزمة سياسية كبيرة في البلد ستكون بالتأكيد على حساب الاستقرار ومصالح الناس، في الوقت الذي يحتاج لبنان إلى تحصين جبهته الداخلية لحماية نفسه من انعكاسات الأحداث التي تشهدها المنطقة، وتحديداً ما يجري في سوريا.
وفي هذا الإطار، ترى أوساط نيابية قريبة من النائب وليد جنبلاط أن جميع الأطراف اللبنانية وافقت على المحكمة خلال جلسات الحوار في العام 2006، وهناك قسم كبير من اللبنانيين يطالبون بأن تواصل المحكمة عملها لإنجاز مهمتها وكشف الحقيقة، بالرغم من بعض الملاحظات على أداء بعض العاملين في هذه المحكمة، الأمر الذي يتطلب أن تتعامل الحكومة مع ملف التمويل بمسؤولية كبيرة لتجنب أي ردات فعل سلبية من جانب المجتمع الدولي إذا رفضت الحكومة التمويل، سيما وأن الأمر قد لا يقتصر على ذلك، وبالتأكيد سيخلق مشكلة إضافية إلى سلسلة المشكلات التي يعاني منها لبنان، لأن المؤيدين للمحكمة لن يقبلوا بقرار الحكومة وهذا سيؤدي إلى حصول أجواء تشنج سياسي سيعيد التوتر إلى العلاقات بين الأكثرية والمعارضة، وعندها من يضمن عدم دخول طرف ثالث لصب الزيت على النار وإغراق البلد مجدداً في آتون من الفتن والاضطرابات لن يخرج منها أحد منتصراً.
وانطلاقاً من هنا، فإنه على الأطراف المعنية وخاصة الذين يرفضون التمويل بحسب هذه الأوساط أن يعيدوا حساباتهم ويضعوا مصلحة البلد فوق أي اعتبار من أجل سد كل الثغرات التي قد ينفذ منها المصطادون في الماء العكر والذين يريدون "خربطة" الأوضاع وتأليب اللبنانيين على بعضهم، وبالتالي العمل على مساعدة الرئيس ميقاتي في مهمته المعقدة والتي تحتاج إلى جهود كل اللبنانيين من مختلف الاتجاهات لإخراج لبنان من هذا المأزق، وعدم إفساح المجال للآخرين للتدخل في شؤونه وأخذه إلى المكان الذي لا يتناسب مع مصلحة شعبه، سيما وأن هناك فرقاء خارجين سيعملون على تهيئة المناخات المناسبة التي تضمن لهم اللعب باستقرار لبنان بحجة رفضه تمويل المحكمة والالتزام بالقرارات الدولية. وهذا ما يجب على اللبنانيين أن يعوا مخاطره وأن لا يوفّروا الفرصة لهؤلاء، بالعمل على إقرار صيغة توفيقية لا تشكل استفزازاً لأي فريق تضمن تمويل المحكمة وإخراج هذه الأزمة من عنق الزجاجة.