#dfp #adsense

“القوات” في الصين… طريق الحرير ومشروع المستقبل

حجم الخط

قبل الأزمة الاقتصادية التي بدأت في تشرين الأول من العام 2019، استثمرت المئات من الشركات الصينية في لبنان، لكن الأحداث التي توالت بعدها إضافة الى جائحة كورونا التي اجتاحت العالم، جعلت الصينيين ينكفؤون قسراً عن المشهد اللبناني. اليوم تبدّلت الظروف، وبدأت الأمور تعود الى طبيعتها. صحيح أن الاستثمارات تحتاج الى الاستقرار، إلا أن هذا الاستقرار لا يثبت دعائمه سوى الحوار الصادق والشفاف. وانطلاقاً من هذه القاعدة الذهبية، حجزت العلاقة بين الصين و”القوات اللبنانية”، موقعاً متقدماً، تأتّى من ثقة الجانبين ببعضهما البعض، وضرورة الانفتاح على الآخر والتنسيق معه في مجالات مختلفة.

من هذا المنطلق، شارك حزب القوات اللبنانية في أعمال الدورة الرابعة لمؤتمر الحوار بين الحزب الشيوعي الصيني وأحزاب الدول العربية، في مدينة “يينتشوان” بمنطقة “نينغشيا” الذاتية الحكم. فتحت عنوان “التبادل الحضاري بين الصين والدول العربية: من طريق الحرير القديم إلى مجتمع المستقبل المشترك في العصر الجديد”، عقد مؤتمر الحوار هذا في 13 و14 تموز الحالي، وتطرق المتحاورون الى مواضيع “التبادل الحضاري بين الصين والدول العربية: ماضيه ومستقبله” و”استكشاف نمط التحديث بشكل مستقل” و”الفرص والتحديات أمام تشارك الصين والدول العربية في بناء الحزام والطريق”.

من لبنان حضر إضافة الى “القوات اللبنانية”، 5 أحزاب أخرى، من بين 67 ممثلاً للأحزاب والمنظمات السياسية من 19 دولة عربية، ما يفسر أهمية بيروت ودورها الريادي في المنطقة بالنسبة الى الجانب الصيني.

مسؤول آسيا في جهاز العلاقات الخارجية وعضو المجلس المركزي في حزب القوات اللبنانية ‎ طوني درويش، قدم خلال مشاركته في الندوة، مطالعة حول الفرص والتحديات أمام تشارك الصين والدول العربية في بناء الحزام والطريق. وأشار في حديث لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، الى أنها المرة الأولى التي تشارك فيها “القوات” من الصين، بهذا الحوار حضورياً، موضحاً أن العلاقة بين “القوات اللبنانية” والجانب الصيني وإن كانت حديثة العهد بعض الشيء، إلا أنها تُبنى على الأسس المتينة بهدف تطويرها وتعميقها نحو تعاون مشترك في مجالات عدة.

واعتبر أن التعاون بين “القوات اللبنانية” والحزب الشيوعي الصيني الذي نظم هذا الحوار، مع تفهّم الطرفين للاختلاف العقائدي، سيستتبع، فسياسة “القوات” هي دائماً الانفتاح على الدول الصديقة للبنان، كما أن الحزب الشيوعي الصيني حزب كبير، يفوق عدد المنتسبين اليه الـ98 مليون شخص، إضافة الى تجربته التنظيمية الكبيرة، في بلد يبلغ عدد سكانه مليار و400 مليون نسمة، مذكّراً بالقدرة الاقتصادية والتنظيمية الصينية الضخمة، ما يوفر إمكانية التعاون والاستفادة في مجالات متعددة.

في مداخلته، ركّز درويش على العلاقات اللبنانية الصينية “منذ طريق الحرير القديم”، مروراً بالعلاقات الديبلوماسية التي فاقت الـ53 عاماً والتجارية التي ناهزت الـ70 عاماً، وصولاً الى مبادرة “الحزام والطريق”، حيث سيلعب لبنان دوراً مهماً نظراً لموقعه الاستراتيجي المميز الذي يربط بين الشرق والغرب، ما يخوله لأن يكون مركزاً للتجارة العربية ولعبور الصين من خلاله إلى الشرق الأوسط، مستشهداً بكلام السفير الصيني في لبنان تشيان مين جيان، الذي قال في تشرين الثاني من العام 2021: “الصين تَعتبر لبنان محطة محورية هامة تاريخياً وحلقة حيوية في مبادرة الحزام والطريق في المرحلة المعاصرة”. بعدها، تطرق درويش ودائماً باسم “القوات”، لتطور العلاقة بين “القوات” والحزب الشيوعي الصيني، باتجاه أهداف عملية مشتركة تفيد العلاقة بين الجانبين.

وشدد على أن هذا المؤتمر يفتح  آفاقاً للبنان من خلال التعاون مع ثاني أكبر دولة اقتصادية في العالم، مذكراً باللقاءات المتبادلة بين الجانبين، فقبل المشاركة في مؤتمر الحوار في الصين، زار وفد رفيع المستوى برئاسة نائب وزير دائرة العلاقات الخارجية للجنة المركزية للحزب، معراب، وذلك في 22 تشرين الثاني الماضي، والتقى رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، حيث بدأت العلاقة تتعمق أكثر، وإذ لفت الى أن “القوات” ومن ضمن انفتاحها وامتلاكها لأكبر كتلة برلمانية، تمكنت من نسج هذه العلاقة مع إحدى أضخم دول الشرق الأقصى كدولة صديقة، تساعد لبنان في مجالات مختلفة، إن من خلال قوات حفظ السلام وإن عبر المساعدات الإنسانية التي أرسلتها أثناء الازمة الاقتصادية الأخيرة وجائحة كورونا، من دون أن ننسى طبعاً حضورها الفاعل الى جانب الشعب اللبناني بعد انفجار مرفأ بيروت، شدد على أن الجانب الصيني يعتبر “القوات”، حزباً بثقل سياسي وازن، ومصداقية وموقف سياسي واضحين وثابتين، ويرتاح للتعاون معه.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل