يطوي لبنان عاماً جديداً على ما اعتُبر تفجير العصر في 4 آب، فيما الحقيقة لا تزال مدفونة مع أكثر من 200 قتيل، سقطوا عمداً وعن سابق تصوّر وتصميم، في ظل تغييب وغياب وقمع للقضية على الرغم من محاولات الأهالي لإبقائها حية.
الخبير القانوني المحامي سعيد مالك، يؤكد أن “ما حصل في انفجار مرفأ بيروت شكّل فاجعة ومأساة كبيرة، دفعت ثمنها العاصمة بشراً وحجراً، شهداء وجرحى، وأدركنا فور وقوع الانفجار أن القضاء اللبناني سيكون عاجزاً عن كشف الحقيقة وتحقيق العدالة، لذلك طالبنا بتحقيق دولي رحمة بأرواح الشهداء، ورأفة بذويهم، وتحقيقاً للعدالة. غير أن المنظومة أصرّت أن باستطاعتها كشف حقيقة ما جرى في ظرف 5 أيام على الأكثر، ونحن اليوم في الذكرى الثالثة على هذه الفاجعة”.
مالك يوضح، في حديث عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أنه “صار إلى تعيين محقق عدلي في القضية هو القاضي فادي صوان بعد إحالتها إلى المجلس العدلي. وما إن وصل القاضي صوان إلى المسؤولين الفعليين والحقيقيين واستدعى وزراء المنظومة والحاشية، حتى انهالت عليه عشرات المراجعات القضائية، من طلبات ردّ إلى دعاوى مخاصمة إلى طلبات نقل الدعوى. كل ذلك بهدف كفّ يده وطمس الحقيقة”.
يضيف: “تعرّض القاضي صوان للتهديد والوعيد، كما تعرّض للترهيب والترغيب، لكنه صمد بوجه المنظومة حتى تمكّنت أخيراً من قبعه، معتبرة ومعتقدة أنها بذلك حقّقت نصرها وأهدافها. لكن جاء تعيين القاضي طارق البيطار محلَّ صوان، أشدّ إيلاماً على المنظومة، إذ عقد العزم على السير قدماً في كشف الحقيقة وتحقيق العدالة، فانهالت عليه أيضاً عشرات الدعاوى والمراجعات من طلبات ردّ ومخاصمة ونقل دعوى، صار ردّ معظمها فيما بقي البعض منها معلّقاً بانتظار تشكيل الهيئة العامة لمحكمة التمييز”.
يتابع في السياق ذاته: “لم تكتف المنظومة بذلك، إنما اعتمدت التهديد المباشر للقاضي البيطار، وذلك بمداهمة وفيق صفا قصر العدل في بيروت وتوجيهه تهديداً مباشراً للقاضي المذكور، من دون نتيجة، إذ صمد ولا يزل في يواجه المنظومة”.
مالك يؤكد، أن “القاضي البيطار انتفض على المنظومة وأصدر قراره بمتابعة تحقيقاته، وادّعى على المدعي العام التمييزي غسان عويدات وغيره من القضاة بعد أن ثبتت مسؤوليتهم في الانفجار. فما كان من عويدات إلا أن ادّعى على البيطار طالباً محاكمته، وبعدها تم تعيين القاضي حبيب رزقالله قاضي تحقيق للتحقيق مع البيطار بادعاء الرئيس عويدات بوجهه”.
أما اليوم، فملف التحقيقات، بحسب مالك، “معلّق ومجمّد بانتظار: – إعلان براءة الرئيس البيطار من الإدعاء المقدّم بوجهه من النائب العام التمييزي، علماً أن هذا الأخير تجاوز صلاحياته واعتدى على صلاحيات المحقق العدلي وأطلق سراح جميع الموقوفين في القضية من دون وجه حقّ. – الملف مجمّد ومعلّق بانتظار، إما تشكيلات قضائية شاملة لن تحصل قبل انتخاب رئيس للجمهورية، وإما تشكيلات جزئية لرؤساء غرف محكمة التمييز، والأخيرة بحاجة إلى توافق وقرار حتى تاريخه لا يزال متعسراً”.
“في المحصلة، ثبت وبالملموس أن القضاء المحلي عاجز عن استكمال التحقيقات، والمنظومة لا تزال تُمسك بالقضاء وتتحكم به. بالتالي، إن أردنا الحقيقة لا بد لنا من التوجه إلى القضاء الدولي انطلاقاً من المطالبة بلجنة تقصي حقائق دولية، وإيماناً بقاعدة لا (يموت حقّ وراءه مطالب)”، وفق مالك.
يختم: “نواب تكتل الجمهورية القوية اتخذوا قراراً بالمواجهة كشفاً للحقيقة وتحقيقاً للعدالة. وتوجّهوا إلى المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية والدولية والتي تُعنى بحقوق الإنسان والعائدة للأمم المتحدة، لإعلاء الصوت وإظهار الحقيقة ولنصرة الحق، فالعدالة لا بد أن تتحقق ولو بعد حين”.
