#dfp #adsense

الخوري بطرس أبي خليل الرجومي… قداس ومتراس

حجم الخط

العاصيّة الكحّالة تاريخها المجاهر بعصيانها الدائم على غلبات القضاء والقدر، يجزم ويؤكد أن جغرافيتها أرحب مساحة لمشاعات عقارية وبيوت عائلية وكنائس راعوي، هي المربض التاريخي لصرع الهزائم، هي مرصد مزامير النّفير كلما دقّ الخطر على الأبواب والأعتاب، هي الكوع الذي تستعين به ذراع أنطونيوس ألكبير لتدمير مواكب الأبالسة!

العاصيّة الكحّالة هي أم لا تتوحّم إلاّ على ابن جنين يتمخّض فيها تمخّض البندقية، وهي والد يقيس قامة أبنائه على قياس بطولة آبائهم وأجدادهم! العاصيّة الكحّالة مهبط ومحطّ الروزنامة السيّدية السياديّة المفصلة الأيام والأشهر والسنين، التي أجاد فيها الأباء الكحّاليون عنفوان عدم الانكفاء في أية مواجهة عبر أعوام 1792، 1845، 1918،  1920 و 1921، 1927، 1943،  1958، 1970 وصولاً إلى العام 1975، ولتستيقظ فينا الذاكرات الخضراء على ما أقدمت عليه وقدّمته مسقط رأس القيدوم الكحّالي اللبناني شعلان الرجومي، أيام 27 و28 و29 آذار من العام 1976، من سحقٍ وتدميرٍ وإبادة لجحافل الأبي أياديين الزاحفين من حرائق ترشيش وعينطورة والمتين،  لاستكمال تنفيذ أجندة خارطة الوطن البديل. تلك الأيام الفواصل صفعت الكحالة بصناديدها وشهدائها سحنة وخطة هنري كيسنجر، وأعادت بواخره القرصانيّة التهجيرية على أعقابها، ورفعت بوجهها حرماً بطرسياً مكتوباً ومختوماً بميرون دم كاهنها وبطرسها الشهيد!

الخوري بطرس حليم أبي خليل المعروف بالخوري بطرس الصّليب، هو الابن الكهنوتي البار لعائلة تمتدّ جذورها إلى البطرسية الإيليجية الأنطاكية، فآل أبي خليل الكحّاليون هم الأنسباء الأقرباء لبطريرك المارونية الشهيد مار جبرائيل أبي خليل الحجولاوي المرفوع ذبيحة في محرقة طينال المملوكية أوائل نيسان من العام 1367، ثم تشتيت ذخائره واسمه تحت أسم “الشيخ مسعود” في إحدى حفائر منطقة باب الرمل! بطرس بن حليم وحنة أبي خليل المتأهب الروح والهمم منذ أشرف على الشباب، أدرك دعوته الكهنوتية وميّزها في صوت الرب يدعوه:

ـ “كن أبني، كن كاهني، كن الجسد المثخن بجراح وحيدي الممدّد فوق مهمة الصليب، وصليب يسوع لم يكن يوماً إلاّ في مهمة”!

أيام تحوّل الوطن اللبناني بأكمله إلى ذبيحة تامة، استلهم الخوري بطرس قداديساً ترفع على مذابح كنائسه الراعوية، وعلى قداس يرفع داخل متراس، فتفوّق كاهن العاصية البطرسيّة في رفع قرابين القدّسين وصخور جبهة الرجوم تشهد وتقسم بأن بطرسها هو كيفا، صخرة اصطفاها معلم العهد الجديد، أساساً كحّالياً تبني عليه كنيسة لبنانيّة مجاهدة ترفع تقادمها في كأس وبندقيّة.

احمل بندقيتك واتبعني، بندقيتك يا بونا بطرس أبي خليل هي فرع من أكليل شوك الجمعة العظيمة، أكانت فوق جبل أورشليم أو فوق جبل لبنان!

بندقيتك يا بونا بطرس أبي خليل هي التي ستمسح آثار الحربة في جنب سيدك المصلوب وجميع مصلوبي هذا الشرق!

بندقيتك يا بونا بطرس أبي خليل هي التي سترعب حراس الموت ومآمير القبور وهي القبّة الكحاليّة اللبنانية التي ستطلق الإشارات الدائمة لأجراس القيامة!

كان لبنان أشبه بسهرة ليلة الأسرار ويوم الجلجلة. فئة تنام من الحزن، فئة ترتعش من الخوف، وفئة كالجوهرة مستعدة للذهاب مع إله الصّلب حتى النهاية. عند طليعة هذه الفئة النادرة كان صوت المعلم يملؤك:

ـ “بطرس بطرس هوذا الشيطان قد جاء يغربلكم، فاذهب وثبّت أخوتك”.

لحظتها بأنك كنيسة خامسة بين كنائس الكحالة الأربعة، فصدحت فيك أجراس كثيرة ونبتت في يديك كؤوس عديدة، فرفعت ناظريك إلى باب السماء كما إلى عيون أمّك وأنت ترنم بترتيلة شيلة القربان:

ـ “يا أبا الحق هوذا بنيامين العائلة أخي شوقي ذبيحة ترضيك. يا أبا الحق هوذا لبنانك ذبيحة ترضيك”!

3 تموز من العام 1976 كانت صخور الرجوم تحاكي صخرة دم الجلجل، الخوري بطرس أبي خليل كاهن رعايا جبل لبنان، رفيق المقاتلين قلباً إلى قلب، كتفاً إلى كتف وبأساً إلى بأس يصاب بمسمار الصّلب الأخير، فيتضرّج جسده الكهنوتيّ بدماء أفخارستيّةٍ هي خمرة جوهريّة تكفي قداديس جميع كنائس الرب الابن المصلوب من شرقها إلى غربها!

يوم 3 تموز من العام 1976، ختتم الخوري بطرس أبي خليل حياته التي تساوي أجيالاً بصرخة: “يا أبتِ قد تمّ كل شيء، بين يديك أسلّم روحي وشعبي ولبنان”!

جبهة رجوم العاصيّة، يا سيامة كهنوت المقاومين اللبنانيين في ميراث بطريرك مارونيا الشهيد مار جبرائيل أبي خليل بطرس الحجولاوي ونسيبه في نسب الهوية العائلية والفداء المسيحانيّ مار بطرس الصّليب أبي خليل الرجومي!​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل